مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دعوى عدم الاعتداد بالحكم

دعوى عدم الاعتداد بالحكم لما كان النص الأصل وفقا للمادة 101 مـن قـانون الإثبات التي نصت على أن ” الأحكام التي حازت قوة الأمر المقـضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليـل يـنقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قـام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محـلا وسببا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها.



” فإن ذلـك يــدل على أن المسألة الواحدة بعينها متى كانت أساسية وكان ثبوتها أو عـدم ثبوتها هو الذي يترتب عليه القضاء بثبوت الحق في دعوى عدم الاعتداد بالحكم أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشئ المحكوم به في تلك المسألة الأساسـية الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع فيها بأى دعوى تالية يثور فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فـي الـدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها،

وعلـة ذلـك احـتـرام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى، إذ هو أجدر بـالاحترام وحتى لا يترتب على إهدارها تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقـوق لأصحابها، وإذا كان هذا هو المبدأ في حجية الأحكام المقامة بين طرفين أو عدة أطراف، فالحكم الصادر فيها يكون حجة علي جميع أطراف هذه الدعوى الممثلين تمثيلا صحيحا فيها،

ولكن الأمر يختلـف فـي حالـة بین صدور حكم يمس حقوق آخرين غيـر ممثلين فـي الخـصومة، أي أشخاص لم يختصموا في الدعوى، ولم يصدر الحكم فـي مـواجهتهم، فالأمر هنا يدعو إلى القول بأن الحكم الذي يصدر بين خصوم لا يجوز أن يمتد أثره بالنسبة إلي غير الممثلين في الخصومة إذا تعلـق الحكـم بحقوق لهم علي موضوع الدعوى،

ويجوز هنا للغير أن يقـوم برفـع دعوى عدم الاعتداد بالحكم في مواجهته علي النحو التالي

شروط الدفع بحجية الأمر المقضى فيه فى دعوى عدم الاعتداد بالحكم
لا يكون للحكم حجية الأمر المقضي إلا إذا توافر في الحق المدعي به ثلاثة شروط هي:

۱ـ وحدة الخصوم:

حجية الأمر المقضي ذات طبيعة نسبية فهي لا تسري إلا علـي الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم، ذلك أن الأحكام لا تكـون حجة إلا بين أطرافها، لذا يشترط للدفع بهذه الحجية في دعوى عدم الاعتداد بالحكم متعلقة بموضوع الدعوى الأولي اتحـاد الخـصـوم فـي الـدعويين.

فالأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي لا تكون حجة فيما فصلت فيـه حقوق إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم.وما دامت حجة فيما فصل فيه فلا يجوز رفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم

” فإذا كان لأحد الخصوم نائب قام بتمثيله في الدعوى ( وكيـل أو وصي أو قيم أو سنديك أو غير ذلك ) فالحكم في هذه الحالة حجة علي الأصيل لا علي النائب،

ولا تمنع هذه الحجية النائب من أي يعود إلـي رفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم من جديد بصفته أصيلا لا نائبا. ولا تقتصر حجية الحكـم علي الخصم وحده، بل هو حجة أيضا علي خلفه سواء أكان خلفاً عاماً أو خاصا،

فبالنسبة للخلف العام يكون الحكم حجة عليهم أي حجة علـي ورثة كل من الخصمين وكذلك الموصي لهم بحـصة مـن مجموعـة التركة، فهؤلاء يلزمون بالحكم الصادر لصالح مـورثيهم أو علـيهم،

ويكون حجة كذلك علي الخلف الخاص إذا كان هذا الحكم متعلقا بالشئ الذي انتقل للخلف الخاص وسابقا في صدوره علي انتقاله إليه، ومعنـي سابقا في صدوره علي انتقاله إليه أن تكون الدعوى التي صـدر فيهـا الحكم قد رفعت وسجلت صحيفتها وصدر الحكم فيها قبل انتقال الـشئ إلي الخلف الخاص.

فقد قضت محكمة النقض بأنه لما كان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم ….أن المطعون ضدها الثانية “والـدة المطعـون ضـدها الأولى” أعلنت بقرار الإزالة في الميعاد، وطعنت عليه، وصدر الحكـم بعدم قبول طعنها شكلا للتقرير به بعد الميعاد، وكانت العـين مـؤجرة لمورثهما الذي توفى بتاريخ … فامتد العقد إليهما، وأن المطعون ضدها الأولى كانت قاصرة وقت صدور القرار، ومن ثم فإن الحكم الصادر في الدعوى سالفة البيان يكون حجة على المطعون ضدها الأولى ويكـون طعنها على ذات القرار غير جائز.

أنه إذا تجاوز النائب حدود نيابته فلا يكون الحكم الصادر ضده حجة علي الأصيل لأنه يعتبر أنه صدر علي شخص النائب مجرداً عن صفته فيعتبر الأصيل من الغير بالنسبة لهذا الحكم، ولما كان الورثة لا يمثلون بعضهم البعض الآخر، فإن الحكم الذي يصدر ضـد أحـد الورثة فقط لا يكون حجة علي غيره”. ويستطيعون رفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم

وحجية الأمر المقضى المانعة من معاودة طرح ما فصل فيه الحكم النهائي شرطها أن يكون طرفا دعوى عدم الاعتداد بالحكم قد تنازع كل منهما ضد الآخر في الدعوى السابقة في مسألة وصدر الحكم فيها حاسما لها، فإذا لم يكونا كذلك بل كانا فيها متساندين كطرف واحد ضد الغير فإن الحكم الصادر فيها وإن كان حجة لهما أو عليهما معا في المنازعة التي فصل فيها قبل هذا الغير إلا أنه ليس حجة لأيهما قبل زميله.

 الدائن العادي فى دعوى عدم الاعتداد بالحكم 
المدين يعتبر ممثلا لدائنه في الخصومات التي يكون هذا المـدين طرفا فيها فيفيد الدائن من الحكم الصادر فيها لمصلحة مدينه, كما يعتبر الحكم على المدين حجة على دائنه.

والدائن الذي لا يختصم في الدعوى التي ترفع من مدينه على آخر أو ترفع عليه يعتبر ماثلا فيها بمدينه وبالتالي فإن هذا الدائن لا يعتبـر من الغير بالنسبة إلى الحكم الذي يصدر فيها على مدينـه فتمتـد إليـه حجيته وذلك كله ما لم يكن هذا الحكم قد صدر بناء على غش وتواطؤ بين مدينه وخصمه في الدعوى إضرار به ففي هذه الأحوال يكون الدائن من الغير بالنسبة لهذا الحكم فلا يحتـاج بـه ولا يكـون سـاريا فـي مواجهته ويحق له رفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم

الخصوم في دعوى التعويض ودعوى الرجوع 
قضت محكمة النقض بأنه إذ كان البين من الحكـم الـصادر في الدعوى رقم 00 أن المدعين في هذه الدعوى هم ورثة المجنى عليه… قد أقاموها على الطاعن بصفته، ومورث المطعون ضدها عـن نفـسها وبصفتها بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين نتيجة خطأ مورث المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها إعمالا لنص المادة 163 من القانون المدنى وأساس مسئولية الطاعن بصفته مسئوليته عن عمل تابعه عملا بالمـادة 174 من ذات القانون،

وأقام الطاعن بصفته دعوى فرعية على تابعه ” مورث المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها ” للحكم بما عسى أن يحكم به عليه، وحكم فيها استئنافيا بالطلبات في الدعوى الفرعيـة بـالزام الطاعن بصفته والمطعون ضدها عـن نفـسها وبصفتها بالتـضامن بالتعويض الذي قدرته المحكمة، بينما الدعوى المطروحة هي دعـوى حلول يرجع بها المتبوع وهو في حكم الكفيل المتضامن على تابعه عند وفائه للمضرور، ولذا فإن الدعويين يختلفان سبباً وموضوعاً.

2_ وحدة المحل أو الموضوع فى الدعوي السابقة و دعوى عدم الاعتداد بالحكم 
الشرط الثاني من شروط حجية الحكم للأمر المقضي به، هو اتحاد الموضوع في الدعويين، ” وموضوع الدعوى هو الحق الـذي يطلبـه الخصم أو المصلحة التي يسعي إلى تحقيقها بالتداعي، سواء كان ذلـك الحق أو تلك المصلحة متعلقة بشئ مادى أم لا،

ويشترط في الدفع بسبق الفصل أن يكون موضوع الدعوى الجديدة هو الموضوع ذاتـه الـذي فصل فيه الحكم السابق أي الحق ذاته أو المصلحة عينها، ولا يكفي أن يكون الحقان متعلقين بشئ واحد فالحكم برفض ملكية عقـار معـين لا يمنع المطالبة بحق انتفاع أو بحق ارتفاق علي هذا العقار ذاته بـل أن رفض المطالبة بملكية جزء مفرز من عقار لا يمنع من المطالبة بنصيب شائع فيه والعكس بالعكس”.

” ولا يشترط لتحقق وحدة الموضوع أن يكون الطلب في دعوى عدم الاعتداد بالحكم هو عين الطلب في الدعوى السابقة المحاج بالحكم الصادر فيها، فمناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة ذاتهـا المقضي فيها أن يكون هذا الحكم قد قطع في مسألة أساسية بعـد أن تناقش فيها الخصوم واستقرت حقيقتها بينهم استقراراً يمنع من إعـادة طرحها ومناقشتها والبت فيها بحكم ثان، فتكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد ذلك في دعوى عدم الاعتداد بالحكم أي منهم قبل الآخر حقوق متفرعـة عنها.

أما ما يرد في الحكم من إثبات لدفاع لم يقدم دليله فلا يحوز حجية ما دام لم يتضمن حسما للخلاف بشأنه.

وقد قضت محكمة النقض أن من المقرر أن المنع من إعادة طرح  المسألة المقضي فيها يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في النزاع في الدعويين وهي تكون كذلك إذا كانت هذه المسألة المقضي فيهـا نهائيـاً أساسية لا تتغير، وأن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارا جامعا مانعا، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعي به في الدعوى الثانية بين نفس الخصوم.

لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الصادر في الدعويين رقمـي والذي أصبح نهائيا بتأييده استئنافيا والصادر بين نفس الخصوم قد قضى في أسبابه المرتبطة بمنطوقه بأن القيمة الإيجارية لعين النـزاع هـي الثابتة بالعقد المقدم من الطاعن المؤرخ … ومقدارها جنيه سنويا، وأن إيصالات سداد الأجرة المقدمة من المطعون ضدها لا تتضمن صراحة تعديلا لما ورد بذلك العقد،

فإنه يكون بذلك قد حسم النزاع بين الطرفين في شأن مقدار الأجرة السنوية لتلك العين وحاز قـوة الأمـر المقضي في هذه المسألة بما يمنع الخصوم أنفسهم من التنـازع فيهـا بالدعوى الحالية،

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هـذا النظـر وقـضى للمطعون ضدها بصورية عقد الإيجار المشار إليه في شـأن الأجـرة المثبتة فيه بناء على ذات إيصالات سداد الأجرة المقدمة من المطعـون ضدها والتي بحثها الحكم السابق، فإنه يكون قد أعاد النظـر فـي ذات المسألة التي فصل فيها الحكم المشار إليه وناقض ذلك الحكم الذي سبق صدوره بين الطاعن والمطعون ضدها وحاز قوة الشيء المحكوم فيـه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

” ويعتبر الحكم في شئ حكما فيما يتفرع عنه، فلا يجوز بالتالي رفع الدعوى من جديد للمطالبة بما يتفرع عن شئ حكم برفضه، وعليه فإنه إذا صدر حكم برفض الادعاء بملكية عين أو برفض الادعاء بالدين، فلا يجوز بعد ذلك رفع الدعوى من جديد للمطالبة بريع العـين أو بفوائـد الدين، فالحكم في الكل يعتبر حكما في الجزء،،،،

علي أنه يراعي أن الحكم في الملحقات لا يعتبر حكماً في الأصل ولا يكون الحكم في الجزء حكماً في الكل، إلا إذا كان قد جري البحث في الكل أو في الأصل، وكان هذا البحث لازما وضروريا للبحث في الجزء فإن الحكم برفض الادعـاء بقسط من دين يمنع المطالبة بأقساط أخري منه إذا كانت المحكمـة قـد فصلت في أصل الدين ورفضت الحكم بالقسط بناء علي عـدم ثبـوت الدين ” .

مثال في حكم بصحة ونفاذ، وحكم ببطلان ذات العقد  
قضت محكمة النقض بأنه متى حكم بصحة ونفاذ العقـد وأصـبح الحكم نهائيا فإنه يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة هذا العقـد ويمنع من كان طرفا في هذه الخصومة حقيقة أو حكما وسـواء كـانوا ممثلين بأشخاصهم فيها أو بمن ينوب عنهم من التنازع في هذه المسألة في دعوى أخرى بطلب بطلانه، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ذلك أن طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهـان مـقـابـلان لشيء واحد والقضاء بصحة العقد يتضمن حتما القـضاء بأنـه غيـر باطل.

3- وحدة السبب فى الدعوي السابقة و دعوى عدم الاعتداد بالحكم
الشرط الثالث من شروط حجية الحكم للأمر المقضي به، هو اتحاد السبب فلا يكفي اتحاد الدعويين في الموضع والخصوم، ولكن يجب أن يكون سبب الدعوى واحدا

• معني السبب فى دعوي عدم الاعتداد بالحكم 
السبب في معنى المادة 101 من قانون الإثبات هو الواقعة التـي يستمد منها المدعى الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم.

وتتعدد الأسباب بتعدد مصادر نشوء الحق المطالب به، فقد يكـون هذا السبب الإرادة المنفردة، كما قد يكون عقد أو عمل غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو نصا في القانون.

والسبب في دعوى المطالبة بدين ناشئ من قـرض هـو عقـد القرض، وفي دعوى المطالبة بثمن المبيع هو البيع، وفي دعوى النفقـة القرابة، وفي دعوى التعويض الفعل الضار، وفي دعوى الشفعة الشركة أو الجوار، وفي دعوى البطلان انعدام الرضا أو الشكل أو انعدام المحل أو استحالة أو عدم مشروعيته أو انعدام السبب أو عدم مشروعيته، وفي دعوى الإبطال نقص الأهلية أو الغلط أو التدليس أو الإكراه، وفـي دعوى براءة الذمة أو انقضاء الدين الوفاء أو الإبـراء أو المقاصـة أو التجديد أو التقادم.

فإذا رفضت مطالبة بمبلغ مستندة إلى قرض لا يكون مانعا من المطالبة بالمبلغ ذاته باعتباره باقيا من ثمن مبيع، وإذا رفضت دعوى الملكية المستندة إلي الميراث لا يكون ثمة مانع مـن المطالبـة بملكية الشئ ذاته استنادا إلي عقد بيع صادر من بعـض الورثـة، وإذا رفضت دعوى الشفيع المبنية على الشركة في المال المشفوع فيه جـاز له رفع دعوى شفعة أخري استنادا إلى الجوار،

وإذا رفعت دعوى براءة الذمة بالوفاء جاز رفع دعوى أخري تأسيسا علي تجديد الدين أو علـى المقاصة أو على التقادم، وإذا رفضت دعوى سقوط الدين بالتقادم بسبب عدم اكتمال مدة التقادم فلا يكون هذا الحكم مانعا من صدور حكم آخـر بتقادم الدين متي اكتملت مدة التقادم بعد صدور الحكـم السابق،

وإذا قضي برفض الدعوى وبعدم قبولها لعدم نفاذ حوالة الحق في حق المدين فإن ذلك لا يمنع من الحق في التقاضي بشأن الحق موضـوع الحوالـة متي أضحت نافذة في حق المدين، وإذا قضي بعدم قبول دعوى صـحة ونفاذ عقد البيع لعدم سداد المشتري كامل الثمن، لم يكـن ثمـة مـانع للمشتري من العودة إلي طلب صحة ونفاذ العقد إذا ما قام بإيفاء بـاقي الثمن.

وعلي ذلك فقد قضت محكمة النقض بأنه إذ كان الحكم الابتـدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جواز نظر الدعوى لـسابقة الفصل فيها في الدعوى .. وكان هذا الحكم الأخير قـد اسـتند فـي قضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى …..إلى عدم تغير الحالة التي صدر بناء عليها الحكم الأخير القاضي بعدم قبول دعوى الطاعن التي كان قد أقامها بذات الطلبات المطروحة في الدعوى الحالية وذلك لعدم قيد صحيفتها في السجل العيني طبقا لنص المادة ٣٢ من قانون السجل العيني _ سالف الإشارة إليه ،،،

في حين أن الطـاعن حين أقام الدعوى المطروحة استوفى تلك الإجراءات الشكلية بما يعنـى أنه قد طرأ تغيير عن الحالة التي كانت عليها الدعوى السابقة بما تزول مروه الحجية الموقوتة للحكم الصادر في الدعوى لسنة ١٩٩٩ مدنی محكمة كوم حمادة وتتوافر لدعواه مقومات قبولها .

وإذ خالف الحكـم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي القاضي بعدم جواز نظـر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وقد حجبه ذلك عن بحث موضوع الدعوى موجبا لنقـضه مـع الإعادة لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها حرصا من المحكمـة على عدم تفويت درجة من درجتي التقاضي على الخصوم الذي هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها لتعلقه بالنظام العام

 أحكام دعوى عدم الاعتداد بالحكم 
بينا فيما سبق شروط حجية الأمر المقضي بين أطراف الحكم التي تمنع العودة من مناقشة موضوع الحكم الذي رفعت به الدعوى. ولكن قد يوجد شخص أو جهة يتبين لها أنه لها حق من الحقـوق فيما فصل فيه حكم سابق بين أطراف ولم يكن هو ممثل فيها، فيجوز له هنا أن يقوم برفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم في مواجهته:

 ماهية دعوى عدم الاعتداد بالحكم:
دعوى عدم الاعتداد بالحكم هي دعوى لا تنطوى على طلب بطلان هذا الحكم وإنما هي في جوهرها تنصرف إلى عدم نفاذ آثار هذا الحكم في حق من قام بطلبه دون أن تتضمن تلك الطلبات ما يتعلق بصحة أو بطلان هذا الحكم أو تنال منه أو من أركانه وشروط صحته بما مـؤداه أن يظل هذا الحكم قائما ومنتجا لآثاره القانونية بين طرفية دون سواهما من أصحاب المراكز القانونية التي تتأثر به.

 الصفة والمصلحة في دعوى عدم الاعتداد بالحكم 
لما كان القانون لا يحدد الدعاوى التي يجوز رفعها، وإنما يشترط لقبول الدعوى أن يكون لصاحبها مصلحة قائمة يقرها القانون وتكفـى المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لـدفع ضـرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشی زوال دليله عند النزاع فيه،

وبالتالي فإنه ولئن كانت حجية الأحكام القضائية تقتصر على أطراف الخصومة فيها إلا أنه يجوز لغير من كان ممثلا فيها التمسك بعدم الاعتداد بها ورفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم ، متـى كان له شبهة حق تتعلق بموضوعها، فضلا عن أن دعوى عدم الاعتداد تنطوى على مصلحة قانونية يعترف بها القانون ويحميها تتمثل في أنه لا يحاج بالحكم من لم يكن طرفا فيه، ومن ثم فـإن المصلحة التـي يتطلبها القانون على نحو ما تقضى به المادة الثالثة من قانون المرافعات تكون قد توافرت في دعوى عدم الاعتداد بالحكم .

المدعي في دعوى عدم الاعتداد بالحكم:
المدعي في دعوى عدم الاعتداد بالحكم هو كـل شـخص غير ممثل في الخصومة التي صدر فيها الحكم، وكان هذا الحكم يمـس حق من حقوقه التي فصل فيها، فيجب الا يكون ممثل في هذه الدعوى سواء باعتباره خصما حقيقيا وجهت إليه طلبات، فإذا كان المدعي فـي دعوى عدم الاعتداد بالحكم في مواجهته، كان ممثلا في الدعوى سواء بشخصه أو بوكيل عنه أو كان خلفا عام أو خاص، فتكون دعواه غير مقبولة عملا بالمادة 101 من قانون الإثبات في المـواد المدنيـة والتجارية.

فقد قضي بأنه متى كانت حجية الأحكام ليست قاصرة على أطرافها الذي كانوا ماثلين بأشخاصهم فيها بل تمتد أيضا إلى من كان ماثلا فـي الدعوى بمن ينوب عنه كدائني الخصم، فإنه يجوز الطعن في الأحكام من الخلف العام أو الخاص أو من دائني الخصم ولو لم يكن أي منهم طرفا في الخصومة الصادر فيها وذلك في الأحوال وبالشروط المقررة قانونا،

وكان من المقرر أن الحكم الذي يصدر ضد البائع فيما يقوم بشأن العقار المبيـع يعتبر حجة على المشتري الذي لم يكن قد ســـل عقد شرائـه عند صدوره على أساس أن المشتري يعتبر ممثلا فـي شخص البائع له في تلك الدعوى المقامة ضده وأنه خلف خـاص لـه فالأحكام الصادرة في مواجهة السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه إذا صدرت قبـل انتقـال الحق إلى الخلف واكتساب الحـق عليه،

أما إذا صدر الحكم بعد ذلك فإنه لا يتعدى أثـره طرفيه ولا تمت حجيته إلى الخلف الخاص إذ يعتبر من الغير بالنسبة له، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم أولا قـد اشـتـرى العقار محل التداعي من المطعون ضده ثانيا الذي بـاع للطاعن ذات العقار،،،،

وكان الثابت من الأوراق أن عقود البيـع سند المتخاصمين في الدعوى لازالت عرفيـة لم تسجل، وقد نفذ البائع التزامه بتسليم أعيان النزاع للطاعن الذي وضع يده على هذه الأعيان، ورفعت الدعوى مـن الآخرين بطلب تسليم العين محل النزاع دون اختصام الطاعن ،،،

ومن ثم فال مراء في أن الطاعن يعد خلفا خاصا للبائـع له والذي كان بمثاله في الخصومة الصادر فيها الحكم الملتمس فيه، ومن ثم يكون له الي في الطعن بالنقض على الحكم الصادر في الاستئنافين رقمـي الإسماعيلية، والذي يتضمن الطعن على ما قضى به الحكم الملتمس فيه في الاستئنافين المشار إليهما، ويضحى الدفع المبدى من النيابة على غير أساس.

وقضي بأن الأحكام الصادرة في مواجهة السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه إذا صدر قبل انتقـال الحـق إلـى الخلف واكتسابه الحق عليه. أما إذا صدر الحكم فيها بعد ذلك فإنه وعلى مـا جرى به قضاء محكمة النقض- لا يتعدى أثره ولا تمتد حجيتـه إلـى الخلف الخاص فيعتبر من الغير بالنسبة له.

والخلاصة أنه ” إذا كان لأحد الخصوم نائب قام بتمثيله في الدعوى ( وكيل أو وصى أو قيم أو سنديك أو غير ذلك ) فالحكم في هذه الحالة حجة علي الأصيل لا علي النائب، ولا تمنع هذه الحجية النائب من أي يعود إلي رفع الدعوى من جديد بصفته أصيلا لا نائبـا.

ولا تقتـصر حجية الحكم علي الخصم وحده، بل هو حجة أيضا علي خلفـه سـواء أكان خلفا عاما أو خاصا، فبالنسبة للخلف العام يكون الحكم حجة عليهم أي حجة علي ورثة كل من الخصمين وكذلك الموصي لهم بحصة مـن مجموعة التركة، فهؤلاء يلزمون بالحكم الصادر لصالح مـورثيهم أو عليهم،

ويكون حجة كذلك علي الخلف الخاص إذا كان هذا الحكم متعلقا بالشئ الذي انتقل للخلف الخاص وسابقا في صدوره علي انتقاله إليـه، ومعني سابقا في صدوره علي انتقاله إليه أن تكون الدعوى التي صدر فيها الحكم قد رفعت وسجلت صحيفتها وصدر الحكم فيها قبـل انتقـال الشئ إلى الخلف الخاص.

 عدم التمثيل في الدعوى الأصلية تمثيلا صحيحا وأثـره علـي دعوى عدم الاعتداد بالحكم
إذا صدر حكم بين خصوم، وكان أحد هؤلاء الحكم لم يمثـل فـي الدعوى تمثيلا صحيحا كأن لم يعلن بالدعوى إعلانا صحيحا وفقا لقواعد قانون المرافعات، أو وجود غش أو تدليس، أو عدم تمثيل وكيله له وفقا للقانون كأن يكون المحامي الحاضر عنه غير موكل منه، فيجوز له رفع دعوی مبتدأة بطلب عدم الاعتداد بهذا الحكم،،،،

فقد قضت محكمة النقض بأن النص في المادة 101 من قانون الإثبات على أن ” الأحكـام التـي حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقـوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صـفاتهم وتتعلـق بذات الحق محلا وسببا وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ”

يدل على أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كانوا أطرافا في الخصومة حقيقة أو حكماً ولا يستطيع لشخص الذي صدر لمصلحته حكم سابق الاحتجاج على مـن كـان خارجـا عـن الخصومة ولم يكن ممثلا فيها وفقا للقواعد القانونية المقررة فـي هـذا الشأن ويجوز لغير الخصم في هذا الحكم التمسك بعدم الاعتداد به حتى ولو كان صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة.

وإذا تدخل شخص في الدعوى انضماميا فإن الحكم الصادر فيهـا يكون قد صدر في مواجهته، ولا يجوز له رفع دعـوى مبتـدأ بعـدم الاعتداد بالحكم في مواجهته فقد قضت محكمة النقض مثالا بأنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقـام قـضاءه بـرفض الدعوى على سند من أن الطاعنين بصفتيهما قد تدخلا انـضماميا فـي الاستئناف رقم …المقام طعنا على الحكم رقم ,

بما يحوز معه الحكم الصادر في ذلك الاستئناف حجية الأمر المقضى به بالنسبة للطـاعنين بصفتيهما مما يمنع المحكمة من إعادة النظر في المسألة الأساسية التي فصل فيها ولا يحق لهما طلب عدم الاعتداد بذلك الحكم, ولا ينال من حجيته الطعن فيه بطريق النقض, وإذ التزم الحكم المطعون فيـه فــى قضائه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس, ومن ثم يتعين رفض الطعن .

 اختصام من ليس له صفة في الدعوى يجيز لصاحب الـصفة الأصلي رفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم في مواجهته:
إذا تم اختصام شخص أو جهة باعتباره صاحب الصفة، وصـدر الحكم ضده، وكان هذا الخصم غير صاحب صفة، فيجـوز لـصاحب الصفة الأصلي رفع دعوى عدم الاعتداد بالحكم في مواجهته،

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق