تبذل الحكومة جهودا مضاعفة للسيطرة على ارتفاع الأسعار غير المبرر فى معظم حالاته، والذى وصل لدرجة تعدد اسعار نفس المنتج فى اليوم الواحد فى ظاهرة غريبة وعجيبة تنبئ بوجود تلاعب وجشع واستغلال للأزمة من بعض التجار الجشعين، كل ذلك دعا لجنة الصناعة بمجلس النواب الى مناقشة الأزمة والوصول إلى حل يقضى بإلزام المصنعين والتجار بكتابة أسعار السلع عليها لمنع اى تلاعب.
وكان رئيس الوزراء قد أصدر قرارا بإلزام التجار بكتابة الأسعار على كل سلعة يقومون بعرضها
"الجمهورية أون لاين" طرحت القضية على الخبراء والتجار لمعرفة رأيهم فيما طرحته لجنة الصناعة بالبرلمان بإلزام المصنعين والتجار بكتابة أسعار السلع المعروضة للبيع في كل مكان بغرض التيسير على المستهلك النهائي وقطع الطريق على الجشعين.
الخبراء والتجار رحبوا بالفكرة، وأكدوا أنها سوف تسهل على المواطن ليكون مراقبا للأسعار بنفسه ، ولكن طالبوا بزيادة وكثافة المراقبة خاصة مع قلة عدد مفتشى التموين واقترحوا استغلال الخريجين من شباب الجامعات والذين يؤدون الخدمة العامة فى العمل كمراقبين، كما نوهوا أيضا الى اهمية الأسواق المجمعة فى تحجيم ارتفاع الأسعار والسيطرة على الأسواق وفرض السعر الحقيقى للسلعة وقطع الطريق على الفاسدين من التجار ومستغلى الأزمات
أشاد خبراء الاقتصاد وحماية المستهلك بالخطوة التي تلزم المصانع بطباعة الاسعار على السلع وبيعها بالسعر المحدد علي المنتجات بهدف حماية المواطن من جشع التجار وتحقيق العدالة بالاسواق
قالوا إن هذا الإجراء يجب أن يكون معه عدة إجراءات أخرى جنبا إلى جنب مثل الاستعانة بشباب الخريجين والذين يؤدون الخدمة العامة فى المراقبة خاصة وأن عدد المفتشين التابعين لوزارة التموين فى تناقص مستمر ولا يستطيعون تغطية كل مناطق الجمهورية
وايضا طالب الخبراء الاهتمام بالاكثار من المعارض المجمعة لانها الاكثر ثأثيرا فى ضبط الأسعار والتحكم فيها وتضرب اى تلاعب من التجار الجشعين فى مقتل
أعرب محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء عن سعادته بقرار كتابة السعر على المنتجات ، وإلزام المصانع بكتابة السعر بشكل واضح على العبوات .
واعتبر أن صدور القرار بمثابة إنتصار لجموع المستهلكين الذين عانوا خلال الشهور الماضية من تقلبات وتذبذب فى الأسعار وهو ما يتنافى مع أخلاقيات السوق المحترمة والشرف والأمانة التى يتوجب على كثير من التجار التحلى بها .. كما يعد إنتصارا لجميع وسائل الإعلام التى رصدت معاناة الناس .
وأضاف أن الجمعية قد اصدرت بيان هام مؤخرا ونشر فى كثير من الصحف، وطالبنا فيه بصدور قرار بكتابة السعر على المنتج لتجنب تغيير الأسعار وتقلبها يوميا وربما خلال لحظات ، وهو ما يتنافى مع قواعد الإقتصاد الحر فضلا عن مطالبات سابقة عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية .
واكد أن القرار يعد أكبر إنتصار لحق المستهلكين فى المعرفة، وهو الحق الذى يقره الدستور والقانون، والعهد الدولى للحقوق الإقتصادية والاجتماعية .
ويأمل العسقلاني أن يتم استجابة رئيس الوزراء بتعيين الخريجين الجدد من الشباب المكلفين بأداء فترة الخدمة العامة لمدة عام كما هو مقرر ، وذلك كمراقبين للأسواق ، وهو ما يعوض النقص العددى فى مفتشى التموين الناتج عن إغلاق باب التعينات فى وزارة التموين ، وخروج معظم المفتشين من حاملى الضبطية القضائية على المعاش .
وترى الجمعية ان هؤلاء الشباب هم أولادنا الأبرياء الذين لم يتلوثوا ولم تطالهم الخبرات التراكمية للفساد، موكدا أن ذلك الأمر مطلب عملى فى حال تطبيقه سوف تنتهى أزمة الرقابة الميدانية على الاسواق، والجمعية لديها تصور عملى كامل لعمل هؤلاء الشباب من أبناء مصر عديمى الخبرة بدروب الفساد
يقول د. عمرو يوسف خبير الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية أنه فى ضوء سعى الدولة لدعم وتقوية الرقابة الشعبية على المستوى العام للأسعار يأتى القرار الاخير بفرض طبع الاسعار على السلع من خلال منتجى تلك السلعة وذلك يأتى بأهداف مزدوجة تتمثل في مراقبة من نوع دقيق وفعال ألا وهى رقابة المستهلك نفسه على بائعى تلك السلع فضلا عن وجود نوع من أنواع الالزام على المصانع والتجار وقفل الباب أمام محاولات البعض بالتلاعب فى الأسعار صعودا الأمر الذي أرهق معه ميزانية المستهلكين والتى باتت تتناقص يوميا بفعل تلاعب البعض فى أسعار الخدمات المقدمة.
أضاف وانه فى ضوء صعوبة واستحالة فرض تسعيرة جبرية كما كان فى السابق وذلك بسبب آليات السوق الحر فأجد ما تقوم به الدولة من وضع المواطن نفسه أو المستهلك موضع الرقيب على مستوى الأسعار، ولنجاح الأمر لابد من فرض عقوبات مالية كبيرة على من يخالف تلك القرارات أو يتلاعب فى هذه الاسعار حتى تجد الرقابة الشعبية على الاسعار سندا شرعيا وقانونيا لها
يوكد د. علي الإدريسي استاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البحري أن القرار مهم لضبط السوق ومحاربة الاحتكارات والتلاعب بالاسعار، ويساعد الأجهزة الرقابة للعمل بدورها الرقابى.
أضاف أن القرار بالتأكيد سوف يساهم فى السيطرة على معدلات التضخم والتحكم فى سوق السلع الاساسية، مطالبا أن يتم تطبيقه علي أرض الواقع لينقذ المواطن من استغلال جشع التجار ويحقق العدالة بالاسواق وهو ما يستلزم أن يكون هناك أجهزة رقابية من الحكومة تتابع تنفيذ القرار
يقول د. وليد جاب الله الخبير الاقتصادي أن إلزام المصانع بطباعة الأسعار على السلع كفكرة تعتبر جيدة من أجل شفافية الأسعار ومنع الممارسات الضارة، ولكن تطبيق فكرة طباعة الأسعار على المنتجات ربما لا تكون مناسبة في الكثير من الأحيان، سيما وأن الطباعة تكون للسعر الأقصى للسلعة، وهو السعر المرتبط بشراء التجار من المنتجين بكميات قليلة وقيامهم ببيعها في مناطق بعيدة تتحمل بتكلفة نقل مرتفعة، ومناطق راقية يحمل فيها التاجر نسبة تحميل أكبر للتكاليف الرأسمالية والتكاليف الجارية لمنشأته.
وعندما يراعي المنتج ذلك ويقوم بطباعة السعر الأقصى فإن ذلك يكون بمثابة دعوة لمن لا يتحملوا مثل تلك التكاليف للبيع بالسعر الأقصى المطبوع دون اعتراض من المستهلك.
أوضح أن هناك الكثير من تجار الجملة يقومون بالشراء من المنتجين بكميات كبيرة يحصلون فيها على خصم تجاري يرحلون جانب منه للمستهلك، وهناك من يتحمل تكاليف نقل وتخزين وغير ذلك بصورة أقل تعزز قدرته على البيع بأسعار تنافسية، وفي حال كتابة السعر على المنتج فإن ذلك سيكون مبرر له بأن يبيع للمستهلك السلعة بسعر أكبر مما خطط هو له.
وأتصور أن التوسع في استخدام ألية المعارض المجمعة التي تبيع بالسعر العادل هي الألية الأفضل لضبط السوق، ومن المهم التوسع بها والتوسع في نوعيات السلع التي يتم بيعها من خلالها
يؤكد د. مصطفي ابوزيد رئيس مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية انها بالتأكيد خطوة مهمة فى طريق ضبط الأسواق لمجابهة التضخم الحادث بشكل كبير نظرا لارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر ولكن هذا القرار لابد أن يكون جنبا إلى جنب مع عدة إجراءات أخرى حتى يحقق المستهدف منه وهو تحقيق الانضباط السعرى وبشكل عادل وفقا لتكاليف الإنتاج وهوامش ربحية معقولة ومن الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك تكثيف الرقابة والمتابعة على الأسواق بشكل فعال ومؤثر إلى جانب تغليظ العقوبة على التجار الذين يساهمون فى تفاقم الأوضاع أكثر مما هى عليه من ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهور الماضية
لفت إلى النقطة الأهم وهى عدم توافر العنصر البشرى فيما يتعلق بمفتشى التموين المنوط بهم الرقابة والتفتيش حيث لم يتم زيادة عددهم منذ سنوات طويلة وبالتالى عدم القدرة على الانتشار والتأثير لان تنفيذ اى قرارات دون أحكام باقى الثغرات سيكون تأثير هذا القرار بطباعة الأسعار على السلع محدود كما حدث سابقا فى مبادرة تخفيض السلع التى لم يكن لها تأثير يذكر فى تراجع الأسعار
اترك تعليق