تعتبر الشائعات من أخطر وسائل الدعايا التي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي علي الروح المعنوية للأفراد في أي مجتمع وهي موجودة في كل المجتمعات والثقافات سواء المتقدمة أو النامية وفي كل الأوقات خاصة في أوقات الحروب والكوارث والمحن فهي تفرض في هذه الأوقات علي الأفراد ضغوط نفسية هائلة تقلل من قدراتهم علي التفكير والتحليل والتمحيص لأي معلومة مثلما تفعل إسرائيل فهي تجيد هذا النوع من الحروب النفسية للتأثير النفسي والمعنوي السلبي علي أعدائها. فلذلك لا بد من وجود وعي لدي المواطن بكل ما يحدث من حوله.
حذر الخبراء من خطورة منصات التواصل الاجتماعي والمواقع غير الرسمية والمضللة التي تبث الشائعات ذات تأثيرات سلبية علي الجماهير وتكرار بث نفس الشائعة من مصادر متعددة دون تكذيبها من قبل مصادر رسمية مما يساعد في رواجها.
قال الخبراء إن هناك عدة طرق لمواجهة الشائعات منها إصدار بيانات رسمية من خلال المتحدثين الرسميين للوزارات المعنية تدحض الشائعات منذ بداية انتشار الشائعة وعدم التأخير في ذلك. ونشر هذه البيانات من خلال كافة الوسائل الإعلامية وتغليظ العقوبة علي مروجي الشائعات واستثمار الصفحات في وسائل التواصل الاجتماعي والتي تتمتع بمتابعة ملايين الأفراد في توضيح الحقائق لهم مثل الصفحات الرياضيه أو الدينية أو صفحات الشخصيات المشهورة من الفنانين ولاعبي الكرة في نشر الحقائق بالإضافة إلي تحديد مصادر الشائعات ودوافعها لنشر تلك الشائعات وإيضاح ذلك الرأي العام وعدم التعتيم الإعلامي والشفافية في توضيح المسؤلين الحقائق للجمهور في كل القضايا مما يزيد من ثقة الجمهور بهم وأيضا توعية أفراد المجتمع بضرورة العودة للمصادر الرسمية.
د. صابر حارص.. أستاذ الرأي العام جامعة سوهاج: الإعلام الأمريكي والإسرائيلي.. نموذج صارخ للإفك والكذب والتضليل
"الداخلية" سهل الرد عليها.. و"الخارجية" تحتاج إلي قنوات ناطقة بالإنجليزية للشرح والتوضيح
قال الدكتور صابر حارص أستاذ الرأي العام بجامعة سوهاج إن الشائعات في مفهومها الشامل هي أي محاولة علي رسالة إعلامية بالحذف أو الإضافة أو التعديل أو التحريف أو الزيادة أو النقصان يعتبر هذا نوعاً من الشائعات. فالشائعات تلخص فكرة انتهاك المهنية الصحفية والإعلامية. اما بالنسبة للمفهوم الضيق للشائعات فهو اختلاق لواقعة أو حدث أو فكرة لم تحدث من الأساس إلي جانب إن الدعاية هي أيضا قريبة من الشائعات إنما جوهر فكرة الدعاية قائم علي التضخيم والمبالغة في التناول الإعلامي لقضية ما أو لإحداث ما أو العكس التقليل والتهويل من شأن ما يحدث علي سبيل المثال التقليل والتهويل فيما يحدث في غزة فهو يعتبر نوعاً من الدعاية الإسرائيلية. التضخيم والمبالغة في أي مساعدة أو دعم أمريكي أو عربي في الوقت الحالي لقضية غزة يعتبر نوع من الدعاية للدول العربية والأجنبية.
أشار إلي أن حوالي 60% من الإعلام الحالي هو إعلام دعائي لأن الإعلام لم يلتزم بالمصداقية والأمانة والدقة في نقل التصريحات. ولم يلتزم بعرض جميع الروايات فكل هذه الأشكال دليل علي أن هذه الممارسات الإعلامية ممارسات دعائية وليست إعلامية. وإذا انتقلنا إلي التطبيق سنجد الأحداث الحالية التي تدور في غزة ينطبق عليها مفهوم الشائعات والدعاية. فالإعلام الغربي خاصة الأمريكي والإسرائيلي يقدم نموذجا صارخا للدعاية السيئة وللإفك والكذب الإعلامي يصل إلي درجة قلب الحقيقة إلي الكذب. فهذا النموذج يحتاج إلي دراسات علمية في أقسام وكليات الإعلام فهي فرصة كبيرة أنها تحظي وتحلل التصريحات والمادة الصحفية الصادرة من الإعلام الإسرائيلي والغربي بشكل معا سوف نجد كل أشكال الدعاية السوداء والرمادية وهذا سيدخلنا في أنواع الدعاية بوجهها السلبي. الدعاية السوداء التي لم يكن لها مصدر واضح لكنها تقدم مغالطات للواقع.
أضاف أن الدعاية الداخلية والشائعات يسهل مواجهتها بمزيد من المعلومات والحقائق وانسياب المعلومات التي تقضي علي الشائعات علي عكس الدعاية الخارجية فهي تحتاج إلي أجهزة إعلام ودعاية عربية باللغة الإنجليزية تستطيع الرد والوصول إلي جماهير العالم لكي تصحح المفاهيم المغلوطة التي صدرت من الإعلام الغربي والأمريكي والإسرائيلي. فأول خطوة في مواجهة دعاية الصهيونية داخل إسرائيل وخارجها هو أن يكون للعرب إعلام دولي يصدر بعدة لغات. لكي يتمكن من الوصول إلي جميع دول العالم ليقدم الوقائع الصحيحة والروايات لما يحدث في الدول العربية وخاصة علي أرض غزة.
د.هيثم عمران.. مدرس العلوم السياسية بجامعة السويس: إحدي أدوات حرب الجيل الرابع.. والمعارك الآن لم تعد قتالية فقط
أوضح د.هيثم عمران مدرس العلوم السياسية بكلية السياسة والاقتصاد جامعة السويس أن الشائعات هي إحدي أدوات حروب الجيل الرابع التي أصبحت تعتمد عليها الجيوش بشكل عام. فالحروب الآن لم تصبح معارك قتالية علي أرض المعركة أو في ساحة معينة لكن الحروب أصبحت تتم عبر ساحات مختلفة من ضمنها الساحات الخاصة بمجتمع الدولة من الداخل حيث يتم إصدار شائعات تصدق في بعض الأحيان أو تشكك في دور القيادة السياسية أو دور القوات المسلحة أو إصدار بيانات بشكل خاطئ عن العدو. فبالتالي هذا يسبب إحباطا أو نوعا من خيبة الأمل داخل المجتمع. وهذا يؤثر بشكل أو بآخر علي الروح المعنوية أو علي الجبهة الوطنية في الداخل.
أشار إلي أن موضوع الشائعات والحروب ليس موضوعاً جديداً ولكن الجديد في هذا الموضوع الأدوات ومدي التأثير وكثافة الاستخدام والاستعمال التي يمكن للحروب أن تشن بشكل أكثر علي جبهات مختلفة ولم تصبح مقتصرة علي الخروجة التقليدية بشكلها العسكري. لذلك باتت الكثير من المؤسسات العسكرية أو المدنية يتعامل بشكل أو بآخر مع هذه الشائعات سواء من خلال مركز المعلومات بمجلس الوزراء من حين لآخر تخرج تقارير تنفي فيها بعض الأقاويل والشائعات التي يتم تداولها داخل المجتمع. وكذلك أعتقد أن المؤسسات العسكرية لديها مراكز بحثية تقوم علي دراسة هذه الشائعات. وتري طريقة تفكير العدو ويتم مواجهة هذه الشائعات...
أكد أن هناك عدة طرق لمواجهة الشائعات تتم عبر قنوات مختلفة تبدأ من البيت ثم المسجد ومؤسسات الدولة.
وبالتالي تعتمد علي مدي الوعي لدي الشعب. فالتعليم أمن قومي لأن المتعلم لديه قدرة علي عدم تصديق هذه الشائعات وربطها بالواقع والتعليم سلاح له أهمية بمختلف أنواعه ومستوياته سواء تعليماً عاماً أو جامعياً. ثانيا فكرة الشفافية أن يكون هناك شفافية من جانب المؤسسات أو الجهات المعنية في هذا الموضوع بأن يصبح هناك نوع من الصراحة.
نوه إلي أن الشائعة تجد بيئتها وتنمو في البيئات التي تتسم بعدم الشفافية. لذلك لا بد أن يكون هناك شفافية وإخبار المواطنين ببعض الأمور هذه بشكل أساسي كحائط صد لمثل هذه الشائعات. لأنه عند غياب الشفافية اتجاه أي معلومة في هذا السياق يتم تداولها علي نطاق واسع وتصبح هي الرواية الرسمية فبعد ذلك يعتبر تكذيب هذه الرواية من باب الاستهجان أو الرفض أو نوع من عدم المصداقية وهذا سيخلق أزمة ثقة ما بين الدولة والمواطن.
د. تامر شوقي.. أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس: تؤثر سلباً علي الروح المعنوية للأفراد.. و"السوشيال ميديا" أسهمت في زيادتها
أكد د.تامر شوقي أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بجامعة عين شمس أن الشائعات تعتبر من أخطر وسائل الدعايا التي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي علي الروح المعنوية للأفراد في أي مجتمع وهي موجودة في كل المجتمعات والثقافات سواء المتقدمة أو النامية وفي كل الأوقات وبصفة خاصة في أوقات الحروب والكوارث والمحن حيث يكون الأفراد في حالة تهيؤ ذهني ونفسي غير طبيعي تتيح لهم فرصة أكبر لتصديق أي أخبار غير حقيقية متصلة بموضوع الأزمة ويكون مصدرها غير معلوم. وتفرض أوقات الحروب والأزمات علي الأفراد ضغوطاً نفسية هائلة تقلل من قدراتهم علي التفكير والتحليل والتمحيص لأي معلومة.
أشار إلي أنه في العصر الحالي زاد التأثير السلبي للشائعات مع ظهور الإنترنت والعديد من تطبيقات التواصل الاجتماعي التي يصعب السيطرة عليها أو مراقبتها والتحكم فيها. ويؤكد علماء النفس أن الحروب في العصر الحديث لا تعتمد علي استخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات بل تعتمد علي نشر الشائعات في المجتمع للنيل من أي أمة وتحطيم معنوياتها. فالشائعة هي ترويج لخبر كاذب لا أساس له من الصحة وتعتمد علي التهويل والمبالغة في نقل الخبر بهدف التأثير النفسي علي الجمهور. وبالتالي فهي إحدي الوسائل الفعالة للحروب النفسية حيث تنبثق خطورة الشائعة من سرعة انتشارها بشكل كبير بين أفراد المجتمع. لتصل إلي ملايين الأفراد في وقت قصير جدا. قد لا يتعدي ساعات قليلة من خلال بث فيديو أو منشور واحد علي إحدي وسائل التواصل الاجتماعي.
أضاف أن خطورة الشائعات تزداد مع قيام كل شخص بإضافة تفاصيل أو معلومات جديدة للشائعة عند نقلها للآخرين. الامر الذي قد ينتج عنه العديد من التأثيرات السلبية منها فقدان الثقة بالنفس لدي أفراد المجتمع والإحساس بالعجز عن القدرة علي مواجهة العدو في الحرب أو حل أي أزمة والتهويل من قوة العدو "أو شدة الأزمة" علي الرغم من أن ذلك قد لا يكون حقيقياً. بالإضافة إلي إثارة العداوة والتشكيك بين الأفراد رموز المجتمع أو مسئوليه خاصة عندما تمس الشائعة أحدهم وزيادة الفجوة بين الشعب وأجهزته الرسمية وفقدانه الثقة بها. إلي جانب وجود بعض العوامل التي تزيد من حدة التأثيرات السلبية للشائعات في المجتمع تتضمن نقص المعلومات من المصادر الرسمية التي توضح الحقائق لأفراد المجتمع واتصال الشائعة بقضية مهمة وحساسة تهم الرأي العام خاصة في أوقات الحروب والأزمات مع افتقاد غالبية أفراد المجتمع للتفكير الناقد الذي يمكنهم من تفنيد الشائعة وما تتضمنه من معلومات خاطئة أو غير منطقية أو منافية للواقع.
نوه إلي إنتشار منصات التواصل الاجتماعي والمواقع غير الرسمية والمضللة التي تبث الشائعات ذات تأثيرات سلبية علي الجماهير وتكرار بث نفس الشائعة من مصادر متعددة دون تكذيبها من قبل مصادر رسمية مما يساعد في رواجها ووجود شخصيات في المجتمع تتميز بالقابلية للاستهواء وسهولة التأثير عليها من خلال الشائعات. وأيضا مشاركة بعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع مثل الفنانين بدون قصد في ترديد الشائعة مما يزيد من تصديق الأفراد لها.
يري أن هناك عدة طرق لمواجهة هذه الشائعات منها إصدار بيانات رسمية من خلال المتحدثين الرسميين للوزارات المعنية تدحض الشائعات منذ بداية انتشار الشائعة وعدم التأخير في ذلك. ونشر هذه البيانات من خلال جميع الوسائل الإعلامية وتغليظ العقوبة علي مروجي الشائعات واستثمار الصفحات في وسائل التواصل الاجتماعي والتي تتمتع بمتابعة ملايين الأفراد في توضيح الحقائق لهم مثل الصفحات الرياضية أو الدينية أو صفحات الشخصيات المشهورة من الفنانين ولاعبي الكرة في نشر الحقائق بالإضافة إلي تحديد مصادر الشائعات ودوافعها لنشر تلك الشائعات وإيضاح ذلك الرأي العام وعدم التعتيم الإعلامي والشفافية في توضيح المسؤلين الحقائق للجمهور في كل القضايا مما يزيد من ثقة الجمهور بهم وأيضا توعية أفراد المجتمع بضرورة العودة للمصادر الرسمية للتحقق من الخبر والتوعية الدينية للأفراد بخطورة ترديد الشائعات دون التحقق منها.
د. أحمد فخري.. أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس: تلعب دوراً في تشكيل الرأي العام.. خاصة أوقات الأزمات
قال د.أحمد فخري أستاذ علم النفس جامعة عين شمس إنه منذ قديم الزمن متعارف لدي العامة ولدي أجهزة الدول الاستخبارية استخدام الحيل النفسية أو ما يطلق عليها الحرب النفسية تجاه الطرف المعادي لإرباك الخصم تارة.
ولكسر الروح المعنوية تارة أخري. ولنشر الفوضي أحياناً وزعزعة الثقة في القيادة تستخدم مثل هذه الحروب النفسية من خلال أدوات ووسائل متعددة لتشويه صورة الطرف الآخر سواء فرد أو طائفة أو جماعة أو مجتمعاً بعينه والاداة الأكثر استخداماً هي الآلة الإعلامية وبوسائلها المسموعة المرئية والمقروءة. وأحيانا الدعاية لبعض المنتجات والماركات المعروفة لضرب اقتصاد الدولة. ويتم ذلك من خلال بث ونشر الشائعات والأكاذيب وتزييف الحقائق وهناك احترافية وتكنيكات تستخدم لتلك الحيل كي تحقق الهدف منها سواء من حيث الشكل والمضمون وأسلوب الترويج للشائعة والجمهور المستهدف واللغة المناسبة لاستهداف الجمهور حسب الشريحة والطبقة والمهنة. فهناك شائعات تناسب طبقة العامة من الشعب ممن لا يبحثون عن المصدر وكينونته بحكم التعليم والثقافة وهي تنتشر بسرعة كبيرة بين تلك الطبقات وطبقة العمال والحرفيين.
أضاف أن هناك شائعات تناسب طبقة المثقفين وتبلور بعض الارقام والتأكيدات حتي تكون هناك حبكة تناسب تلك الطبقة وأسلوبها في تحليل الخبر ومصدره وربط المقدمات بالنتائج ودائما تنتشر الشائعات قبل اتخاذ موقف أو حدث معين وأحياناً أثناء الحدث لكسر الروح المعنوية لدي المجتمع أو لنشر الفوضي وهناك شائعات يتم ترويجها بعد الحدث لكسب تعاطف ما أو للتقليل من إنجاز أو مكاسب الطرف الآخر. فالشائعات بطبيعتها تلعب دوراً كبيراً في تشكيل الرأي العام وتشكيل الروح المعنوية للطرف الآخر وتمتلك إسرائيل من خلال أجهزتها الصهيونية باعاً كبيراً وتاريخياً منذ القدم في نشر الشائعات والترويج لها كأداة مهمة بالنسبة لهم لكسب تعاطف الشعوب والتضليل والتشكيك. وأحيانا الترهيب لكسب موقفها فنجدها احيانا تستخدم الشائعات لإظهارها في دور الضحية ومرات عديدة لبث الشائعات بأنها القوة التي لا تقهر وأحيانا أخري أنها لديها جيش لا يغلب ولديها عتاد لا يوجد مثيل له وأنها دولة ديمقراطية تسعي للسلام. ومن هنا نجد اهتمام وتشبث إسرائيل بامتلاك الآلة الإعلامية في بقاع عديدة بالعالم حتي تضمن قوة التأثير علي تشكيل وعي الآخرين وكسب قضيتها الزائفة.
يري أنه مع تاريخنا الطويل والممتد ودراستنا للسيكولوجية الإسرائيلية نعلم جيدا أن إسرائيل لديها صراع نفسي دائم والشعور بعدم الأمان والقلق من المستقبل والزعر الذي لا تستطيع معه صبرا فتبدأ بالعدوان والتعدي علي الاخر الضعيف خوفاً من المفاجأة والتعدي عليها طول الوقت لذا هي دولة غير آمنة طوال تاريخها وهذا ما يدفعها للغطرسة والعنصرية والعدوان المستمر علي جيرانها بشكل دائم وهو ما يدفعها لبث الشائعات وزعزعة الاستقرار للدول المجاورة لها لكي تشعر هي بالأمان. لذا علينا في تلك الأوقات المهمة في تاريخ مصر أن نتحري الدقة وإعمال العقل لكل ما يقال ويسرد أمامنا سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال وسائل الإعلام والقنوات المشبوهة التي تستخدم كذراع لبث تلك الشائعات وعدم تداول المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون التأكد من مصدرها أو مراجعة الحقائق التي يحتويها الخبر. ولابد أن نتأكد مما نقرأ أو يقال لنا بدقة ونتذكر أن صانعي الشائعات بارعون في صياغة الحبكة التي تحتويها الشائعات. وضرورة التركيز علي الوعي والرأي العام في المجتمع في تلك الفترة المهمة من تاريخنا ونكون بالمرصاد لأي أكاذيب ونشر الحقائق التي توضح للرأي العام الرأي المصري الحقيقي من مصادره الشرعية.
د. أمل شمس.. أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: المواطن مفتاح الحل.. ويستطيع التصدي للشائعات
تري د.أمل شمس أستاذ علم الاجتماع التنمية بجامعة عين شمس أن الشائعات إحدي أدوات الحروب النفسية ضد الشعوب أن كانت هي ظاهرة إنسانية بادئة منذ ظهور الإنسان بعض البشر يطلق شائعات عن وعي أو دون وعي فهناك نوعان من الشائعات منها شائعات بدون هدف وآخري شائعات مخطط لها لكي تؤدي إلي تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية ومجتمعية وهذا النوع يمثل خطرا علي المجتمع والأمن القومي لأي دولة من الدول وليست تحديداً دولة معينة وأهدافها إثارة الرأي العام وتحقيق أهداف من وراء قصة هذه الشائعة.
أكدت أن الشائعات تزداد وقت عدم وضوح الأسباب وعدم معرفة الأشخاص أوقات الأزمات والحروب والثورات والكوارث الطبيعية فالجميع يتنافس للحصول علي سبق سواء كان صحيحاً أو خاطئاً من أجل الوصول إلي أهداف معينة فهناك وسط يسمح بانتشار الشائعة أو الحد منها ¢ وقت عدم وجود معلومة صحيحة من مصدر موثوق فيه علي سبيل المثال انتشار شائعة حول ظهور مرض ما في إحدي الدول دون التأكد من حقيقته.
قالت إن العامل الأساسي في ازدهار الشائعة بيئة عدم اليقين والشك وعدم الوضوح وعدم إعلان الخبر من جهة موثوقة تؤدي إلي وجود شائعة والبيئة الضامنة لعدم انتشار الشائعات أن يكون هناك خبر من مصدر موثوق منه يقيني. فلا بد أننا نتناول أي شائعة بالاحصائيات والأدلة لتكذيب هذه الشائعات بالإضافة إلي إن عصر الإنترنت هناك مصادر زيادة لوجود الشائعات أصبحت أعلي يكثير من قبل فهناك أشخاص مأجورين "الكتائب الالكترونية عن طريق الانترنت هدفها الأساسي أنها تصنع شائعات إلكترونية بأسباب معينة وتخرج الخبر بطريقة تبدو, طبيعية مقاومة للشائعات أولا وعي المواطن من خلال البحث عن الخبر بالرجوع إلي المواقع الرسمية الموثوق بها التابعة لجهات حكومية أو دولية فالأحداث الأخري أكدت أن هناك بعض الجهات الدولية غير الموثوق فيها.
نوهت إلي أن وعي المواطن هو مفتاح حل الشائعات فالوعي يأتي من خلال قدر كبير من التعليم والشفافية في المجتمع. فالمواطن علي علم بالمخاطر والأبعاد لاستخدام العالم الرقمي وتوظيفاته لإيذاء الدول وهدمها من الداخل لتحقيق أهداف دولية سياسية اقتصادية اجتماعية. لكي يستفيد من قصة الشائعة مثل الحرب البيولوجية بنفس انتشار الفيروس أو مرض ما ولديها وسيط قوي وهو الإنترنت الذي يسمح لكل أفراد العالم في جميع المجتمعات والخوف هنا من الأشخاص الذين ليس لديهم قدر من الوعي والأمية فهم بحاجة إلي مخاطبة من مصادر رسمية من خلال الرد علي أي شائعة تظهر يتم الرد عليها بطريقة علمية عن طريق احصائيات تواجه المشكلة بنفس القوة الحقيقية تعلن بطريقة ذات شفافية وتوضيح للمجتمع.
د. هند فؤاد.. أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية: أخطر الأسلحة لتدمير المجتمعات.. خاصة في أوقات الحروب والأزمات
أوضحت د.هند فؤاد أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الشائعات ظاهرة من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تظهر في المجتمعات. ونظرا لانتشار الشائعات في جميع الأوقات وبين جميع الفئات لذا تعد من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات والأشخاص وتتزداد خطورة الدعايا والشائعات في أوقات الأزمات والحروب كما نشاهدها في الوقت الحالي. وقد تعمل الشائعات علي إعاقة عملية الفهم لطبيعة الظروف التي يمر بها المجتمع وتجعلها عاجزة عن استيعاب الضرورات التاريخية التي تؤثر علي إتجاه حركتها ونموها علي أرض الواقع. فهي سلاح ذو حدين قد يستخدمه البعض لإعاقة الفهم وعدم الخروج من الأزمات بالشكل المناسب. وقد يستخدمها البعض للتضليل والتمويه لمساعدة المجتمع في الخروج من الأزمة أو الحرب. اي أن للشائعة وانتشارها جوانب إيجابية وأخري سلبية وفق استخدامها من قبل الجهات أو المؤسسات لكنها في الغالب تستخدم في ظل الأزمات والحروب بشكل سلبي يقيد المجتمع عن الفهم والخروج من الأزمة.
أشارت إلي سبل معالجة الشائعات والدعايا خاصة وقت الحروب والأزمات يجب أن تعالج بشكل صحيح لأن ترك الشائعات بدون تكذيبها أو توضيحها يترك سياق عام ملئ بالفوضي وتتضخم الشائعات وتنتشر بشكل يصعب التحكم فيها وفي أثرها البالغ التي تتركه. ولهذا فلابد من معالجة الشائعة والدعايا ونشر الأخبار بالشكل الصحيح أولا بأول من خلال الأجهزة المعنية ولا تكون رد فعل أو نفي للشائعة بل أيضا تنشر الاخبار بشكل صحيح وموضوعي وحيادي عبر وسائل الإعلام المختلفة الالكترونية قبل الورقية والإذاعية. وان تعتمد كل دولة أجهزة رسمية يستقي منها الأفراد الأخبار الصحيحة والموضوعية لدرء تأثير الشائعات وتضليلها للرأي العام علي المستوي الفردي والمجتمعي أيضاً.
أشارت إلي ضرورة الوعي بخطورتها وأثرها المبالغ علي الفرد والمجتمع بل يمكن أن تنتقل بين المجتمعات الأخري مما يعظم أثرها البالغ علي الفرد والمجتمع بل يمكن أن تنتقل بين المجتمعات الأخري مما يعظم أثرها البالغ خاصة في الحروب والأزمات. ولهذا علينا الوعي بخطورتها والاتحاد من أجل مواجهتها بالتعاون وأن تكون المجتمعات يداً واحدة في مواقفها وتوجهاتها وتصريحاتها. كما يجب علينا ذم هذه الشائعات واعتبارها سلوكاً وظواهر سيئة وتضر بالأفراد والمجتمعات وتعمل علي الفتنة والوقيعة فيما بينهم.
اترك تعليق