قال اللواء أيمن حب الدين قائد كتيبة بالدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر. إنه كان يبلغ 23 عاما من عمره. وكان يحمل رتبة نقيب. حين شغل منصب قائد سرية رادار في كتيبة صواريخ مضادة للطائرات بمنطقة عيون موسي بجنوب سيناء. في صباح 8 يونيو 1967 فوجئنا بالطائرات الإسرائيلية تقصف موقعنا بالقنابل والصواريخ. حينها كنا نستعد للرحيل إلي شمال مدينة السويس طبقا لأمر الانسحاب. وصدرت لنا التعليمات بحماية القوات المنسحبة في منطقة الجناين بالقرب من السويس لنري العدو وهو يصل إلي الضفة الشرقية للقناة.
أضاف: فجاءت الأيام الصعبة. أيام العمل الشاقة لإعادة بناء القوات المسلحة في مرحلة الصمود. حيث بدأت بإعادة تنظيم الوحدات وتدريبها وتنسيق عملها من خلال خطط عمليات موحدة. ومن الأحداث التي ساعدت علي عودة الثقة والروح المعنوية معركة "رأس العش" التي حاول العدو فيها احتلال بور فؤاد. في الأول من يوليو 1967. بالتقدم إليها من طريق شرق القناة. ولكنه واجه رجال الصاعقة والمشاة ولم يحقق ما أراد. وكذلك في 14 يوليو قصفت الطائرات المصرية الجنود الإسرائيليين شرق القناة وفروا هاربين إلي العريش. وإغراق المدمرة إيلات بالصواريخ البحرية في 21 أكتوبر 1967.
يعود حب الدين بذاكرته إلي فترة حرب الاستنزاف: في مارس 1969 بدأت حرب الاستنزاف بتراشق المدفعية مع العدو. واستشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض. رئيس الأركان. وكان الهدف من حرب الاستنزاف هو إعادة ثقة المقاتل المصري في نفسه وفي سلاحه وقدرته علي هزيمة العدو.
أضاف أن غرور العدو الجوي دفعه إلي توسيع رقعة العدوان ليشمل القصف الجوي للعمق والتوغل بالغارات الجوية إلي الدلتا والقاهرة دون تمييز بين مدنيين وعسكريين. وفي مساء 19 سبتمبر 1969 آثر استطلاع جوي صدرت الأوامر بالمناورة للكتيبة بنقل موقعها من منطقة عجرود إلي موقع آخر ووضع في هذا الموقع معدات هيكلية وفي ظهر الجمعة 20 سبتمبر 1969وأثناء قيام الطائرات الإسرائيلية بضرب الموقع فوجئت بنقله وقامت الكتيبة بضرب الطائرات الإسرائيلية وتمكنت من إسقاط 3 طائرات.. وفي 30 يونيو 1970 بمدينة العاشر من رمضان عندما بدأ الحائط يزحف من القاهرة كل يوم إلي الأمام في اتجاه قناة السويس بأعداد كبيرة من مواقع إطلاق الصواريخ المضادة للطائرات. وتتحرك الكتائب الثانية من الخط الخلفي لتأخذ مواقعها في الخط الأمامي. وعندما شعر العدو بأن مواقع الصواريخ تقترب من الجبهة شيئا فشيئا جن جنونه وغامر بشدة لمنع وجود كتائب صواريخ بالجبهة. حيث دارت المعارك الشرسة مع الطائرات الإسرائيلية. واستطاع الدفاع الجوي إسقاط 17 طائرة وهذا يعتبر يوم مولد حائط الصواريخ. عندما بدأت تتساقط طائرات الفانتوم الإسرائيلية. وشرف لي أنني اشتركت في هذا البناء كرئيس عمليات بالكتيبة. وكان لي نصيب في إسقاط أول طائرة إسرائيلية في 3 أغسطس 1970 من موقع بمنطقة وادي الملاك خلف منطقة فايد.
أوضح انه في الواحدة والنصف من ظهر يوم 6 أكتوبر 1973. تم رفع الاستعداد بالكتيبة إلي الوضع رقم واحد وصدرت الأوامر بضرورة وجود القادة شخصيا بمراكز القيادة بالطاقم الكامل. ولم نكن نعلم حتي هذه اللحظة سوي أننا نقوم بمناورة الخريف المعتادة كل عام في ذلك التوقيت سنويا وبدأت الحرب بالهجمة الجوية المصرية وتلاها العبور المصري العظيم.
قال إنه باقتراب عقارب الساعة إلي الثانية عشرة من منتصف ليل 10 أكتوبر 1973. استعدت الكتيبة لاستقبال الهجمات الجوية المعادية ولم يدم الانتظار طويلا إذ أبلغت مصادر الاستطلاع اللاسلكي السابعة صباحا عن إقلاع 16 طائرة من مطار العريش ووصلت إلي بورسعيد وظهرت بالرادارات أربع طائرات تطير علي ارتفاع متوسط أعلي من 3 كم لتفادي المدفعية الارضية وصواريخ سام 7. مقتربة في تشكيل متتالي وأصدر أمر بالتتبع وهنا قرأت كلمات الله سبحانه وتعالي في محكم كتابه بسم الله الرحمن الرحيم "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي" صدق الله العظيم. ثم أطلقت صاروخا علي الهدف الأول وقابل الصاروخ الأول الطائرة التي في المقدمة وانفجر فيها فدمرها وثم اطلقت الكتيبة المجاورة الصاروخ الثاني إلي الطائرة الثانية. وبتوفيق من الله أصاب الصاروخ الثاني الطائرة الأخري لتسقط أيضا.
وفي 12 أكتوبر بدأت الهجمات مبكرا السابعة صباحا بـ16 طائرة علي مواقع الصواريخ لمدة 30 دقيقة أعقبها هجمة أخري 9 صباحا بـ10 طائرات ولمدة 15 دقيقة وثالثة الساعة التاسعة إلا الربع بـ12 طائرة ولمدة 20 دقيقة وأخيرا الساعة الرابعة عصرا 6 طائرات استغرقت 15 دقيقة. استخدم العدو الجوي خلالها التكتيكات الجوية المختلفة مع تكثيف الاعاقة بأنواعها. نفذت الكتيبة خلال اليوم 9 اشتباكات نتج عنها تدمير 5 طائرات للعدو.
قال إن 13 أكتوبر كان مثل الأيام السابقة باشتباك صباحي الساعة الثامنة بهدف مقترب وتم إسقاط طائرة بعد إطلاق صاروخين عليها تلاه مباشرة بخمس دقائق اشتباك بهدف آخر لتسقط الطائرة الثانية.
أصدرت الاوامر إلي ضابط التوجيه بإدارة الهوائيات التقاط الهدف مع تجهيز الصواريخ للإطلاق وظهر الهدف علي الرادار ولكن مسافة اكتشاف الهدف كانت صغيرة. حيث وصل الهدف علي الحد القرب لمنطقة التدمير وأصبحت مسافته نحو 4.5 كم وفرصة تدميره ضعيفة جدا ومع ذلك أصدرت الامر بإطلاق صاروخ في اتجاهها. وبالفعل خرج الصاروخ بناره وبغباره ليربك الطيارين الإسرائليين فألقوا بحمولتهم من القنابل والصواريخ بدون إحكام التسديد علي مواقع رادارات التوجيه والانذار تحت تأثير ذلك مما قلل من دقتها بعض الشيء. تلي ذلك مهاجمة الموقع أيضا بزوج آخر من الطائرات المعادية من اتجاه الجنوب وهاجمت الموقع لتدمر خمس من القواذف الست التي لدينا وهنا واجهت الكتيبة موقفا صعبا ونتج عنه خسائر بسقوط شهيد و9 مصابين.
أوضح أن كل فرد يعمل لإصلاح المعدات واستعادة الموقف بعد نحو الـ20 دقيقة كانت الكتيبة قد استعادت كفاءتها ولكن قدرتها الفنية والقتالية تضاءلت. وفي التاسعة والربع صباحا ظهرت أولي بوادر رد الفعل للعدو بعد القصف الذي ظن انه قد نال من الكتيبة ودمرها تدميرا شاملا وبذلك قام بالهجوم المباشر في صورة هدف مقترب من اتجاه الشمال الشرقي. ولكن تم بحمدالله اكتشافه بالرادار وتأكيده بالمنظور وأطلق عليه صاروخ واحد. فكانت المفاجأة للطيار حاول المناورة بالصعود والالتفاف والعودة إلي اتجاه الشرق لكن لم يستطع أن يفلت من الصاروخ وسقط في البحر بعد أن انفجر في الجو. أشعل هذا الاشتباك الحماس بالموقع وأفراده وتعالت صيحات الحمد والشكر لله سبحانه وتعالي.
أشار إلي انه في الواحدة ظهرا اقتربت طائرتان من اتجاه الغرب علي ارتفاع 2 كم. وكانت الكتيبة جاهزة للإطلاق بصاروخ واحد فقط وباقي القواذف بين مدمر وجار استعادة كفاءته لذا فقد تم إطلاق هذا الصاروخ علي الهدف الطائرة التي في المقدمة وانفجر محدثا كرة من اللهب والغريب لم يسعف الطائرة الثانية المناورة ودخلت كرة اللهب بها لتسقط هي الأخري.
ومع إشراقة صباح يوم 14 أكتوبر كان الجو صافيا والهدوء يخيم علي لوحة الموقف المحلي لقطاع بورسعيد فلم يغامر العدو الجوي بأي طلعات جوية عليه وكان تركيزه الاساسي هو التشكيلات البرية وتهيئة الجو المناسب للثغرة بين الجيشين.
اترك تعليق