مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

هدي النبي في مَن سبَّه وآذاه في حياته

هذا هو الحكم بن العاصي كان أحد الصحابة ولكنه يسخر بالنبي ويتخلَّج في مشيته خلف رسول الله، فكان يُقلِّد مشية الرسول حتى غضب النبي وقال له كُن كذلك، فظل يتخلَّج إلى أن لقي الله، ولكن النبي لم يقتله، وهذا ليس مُجرَّد رسم كاريكاتيري، بل سخرية حركية من رسول الله في محضر الناس خلف ظهر النبي في حياته، ومع ذلك النبي لم يقل أبداً اقتلوه لأنه يسخر مني، ولكنه نفاه من المدينة ليس لأنه يتخلَّج ولكن لأنه كان يبصبص على بيوت رسول الله، والنبي هو الذي رآه النبي بنفسه ذات مرة يضع عينه لينتهك حُرمة بيته، فقال له: لو أعلم أنك كنت تنظر لطعنتك بمخيط في عينك..لأن الذي فعله عار وشيئ مشين عند العرب، ثم نفاه عن المدينة ولم يقتله أو يأمر بقتله...


 


ويروى لنا فضيلة الشيخ أسامة ابراهيم إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية الحبر اليهودي زيد بن سعنة أقرض النبي قرضاً وجاءه قبل ميعاد سداد الدين بثلاثة أيام مُتعمِّدًا ذلك، وأخذ بثوب النبي من مجامعه يرج جسد النبي  – انظر إلى أين وصلت قلة الأدب والجرأة على قائد الأمة، فهو ليس فقط نبيًا ورسولًا، فهو على الأقل زعيم الأمة السياسي والعسكري والرأس الأول في الدولة، والآخر هذا من رعايا الدولة وعلي غير الدين ولكنه مُعزَّز مُكرَّم – وهزه، يقول زيد بن سعنة: ونظرت إليه بوجه غليظ وقلت له: يا محمد ألا تقضيني ديني فإنكم بني عبد المطلب مُطل ؟! أي تأكلون أموال الناس!!الرجل مد يده على النبي وشتم آباءه وأهله !!
عمر بن الخطاب كان حاضرا المشهد وعيناه تدوران كالفَلك في رأسه، يقف على أطراف أصابعه، قائلا: يا عدو الله، أتقول لرسول الله ما سمعت وتستقبله بما رأيت؟! والله لولا خشية الفوت لضربت بسيفي هذا ما بين عينيك، أي لولا فوت ما أخشاه لأنك ذمي معاهد ولا يجوز قتلك ربما بهذه الكلمة فأقتلك فأدخل النار والنبي قال: “من قتل ذميًّا أو معاهدًا لم يرح رائحة الجنة”،

فماذا فعل له رسول الرحمة؟! ما زاد على أن تبسم، تبسم النبي بكل هدوء وحلم، ونظر إلى عمر وقال: “ يا عمر كنت أنا وهو أحوج إلى غير هذا – أي أن كلامك هذا غير صحيح وفي غير موضعه – أن تأمرني بِحُسْنِ الأداء، وتأمره بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ”، فما أحلمك يا رسول الله !!
ما امتنع النبي عن الأداء وما ماطل، كان من الممكن وله الحق في ذلك أن يقول النبي لعمر : " كنت أنت أحرى يا عمر أن تذكر هذا اليهودي قليل الأدب بأنه أتى قبل موعد السداد بيومين فتباً له، لماذا فعل هذا ؟! ولكن النبي لم يقل هذا، بل تغاضى عن هذه التفاصيل بسعة صدر ورحمة وتغافل، والتمس لليهودي العذر، فلعله نسى أو لعله احتاج الى المال قبل حلول الأجل، وقال “يا عمر كنت أنا وهو أحوج إلى غير هذا”.!! ما هذا السمو ؟!
ثم زاد النبي على ذلك فقال: " يا عمر اذهب معه واقض حقه، إعطه دينه وزده عشرين صاعاً مكان ما رُعْتَه”، أي أخفته، كنوع من التعويض عن خوفه من عمر، فذهب الرجل مع عمر وإذا بعمر يُفاجأ بالرجل وهو يقول: “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله”، فاستغرب عمر وقال: 
هل أسلمت يا زيد؟!قال: نعم، أسلمت.
ولكن لماذا فعلت ما فعلت؟! قال:يا عمر ما من شيئ من علامات النبوة إلا اختبرته في وجه رسول الله ووجدته كما هو مذكور لدينا في التوراة – فهو نبي آخر الزمان الَّذِي "يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ"، فأردت أن اختبر ذلك فيه، أي أقترب منه، أتعامل معه من قرب فأختبر هاتين الصفتين فيه وقد فعلت.
فما هما هاتان الخصلتان؟! (يغلب حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً )...الله...

هذا هو نبينا، أفخر بأنك من اتباع هذا الرجل العظيم ولا تغتر بالكلمات التي تدور على أننا نُحِبه وننصره، كالتي صدرناها على بروفايلات صفحات التواصل الاجتماعي ولكننا في حقيقة الأمر نُسيء إليه، وهذه مسائل أخرى ولها تحليل نفسي آخر يتعلق بحالة الضعف الايماني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي تعيشه الأمة...





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق