ورد ذكر الجراد في القرآن الكريم في موضعين الأول ورد ذكره فيه كجندي من جنود الله تعالى، أرسله الله على العصاة من عباده عقابا لهم، فقال جل من قائل: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمل والضفادعَ والدم آيات مفصلات فاستكبرُوا وكانوا قوماً مجرمين).
وقال ابن القيم رحمه الله: (الجراد جند من جنود الله ضعيف الخلقة، عجيب التركيب، فيه خلق سبع حيوانات، فإذا رأيت عساكره قد أقبلت، أبصرت جندا لا مرد لهم، ولا يحصى منه عدد ولا عدة، فلو جمع الملك خيله، ورجاله ودوابه وسلاحه ليصده عن بلاده لما أمكنه ذلك، وهذا من حكمته سبحانه وتعالى أن يسلط الضعيفَ من خلقه الذي لا مؤنة له على القوي، فينتقم به منه، وينزل به ما كان يحذره منه، حتى لا يستطيع لذلك ردا ولا صرفا).
والموضع الثاني جاء ذكر الجراد في سياق وصف يوم الحشر، وحال الناس حين يخرجون من قبورهم، وهم في فَزَعٍ عظيم، وأمر مريج، كأنهم الجراد المنتشر بكل اتجاه، قال سبحانه: "خُّشّعٌاً أبصارُهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر".
وأما ورود ذكر الجراد في السنة النبوية المطهرة، فقد روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أنه صلى الله عليه وسلم قال:(أُحِلّت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحيتان، والكبد والطحال)، ولعل الحكمة من إباحة أكل الجراد من غير تذكية، أنه خال من الدم المسفوح الذي تحتويه بقية الحيوانات، ومن ناحية أخرى فإنها من الحشرات التي لا تأكل القاذورات أو النجاسات، لأنها تعيش في البراري.
للجراد أصناف كثيرة وأنواع متعددة فبعضه كبير الجثة، وبعضه صغيرها، وبعضه أحمر، وآخر أصفر، وبعضه أبيض، والجراد إذا خرج من بيضه يقال له الدبى، فإذا طلعت أجنحته وكبرت فهو الغوغاء، فإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور، واسوَدَّت الإناث سمي جراداً حينئذ، وللجرادة ستة أرجل، ويدان في صدرها، وقائمتان في وسطها، ورجلان في مؤخرها، وطرفا رجليها منشاران.
وهو من الحيوان الذي ينقاد لرئيسه، فيجتمع كالعسكري إذا ظعن أوله تتابع جميعه ظاعناً، وإذا نزل أوله نزل جميعه، ولعابه سم قاتل للنبات، لا يقع على شيء منه إلا أهلكه، وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه ففيه وجه فرس وعينا فيل، وعنق ثور، وقرنا أيل، وصدر أسد، وبطن عقرب، وجناحا نَسْرٍ، وفخذا جمل، ورجلا نعامة، وذنب حية.
يوجدُ في الكيلو متر الواحدِ المربعِ من أسرابِ الجرادِ ما بين مئةِ مليونٍ، ومئتي مليون جرادةٍ.ويزيدُ طولُ بعضِ أسرابِ الجرادِ على أربعمئة كيلو مترٍ ويضمُّ بعضُ أسرابِ الجرادِ أكثرَ من أربعينَ ألفَ مليونِ جرادةٍ.
اترك تعليق