يعتبر متحف آثار مطروح بحق منارة تاريخية تقف صامدة على بوابة مصر الغربية، مؤكدة على عمق ارتباط هذه البقعة الغالية بأرض الوطن، وأنها شاهدة عيان على الكثير من الأحداث العظام التى كانت محورية فى تاريخ مصر عبر العصور والأزمنة السحيقة والمتعاقبة.
وبمناسبة زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لمحافظة مطروح، مؤخراً، ولقائه أهالى السلوم، نلقى الضوء على متحف الآثار بمطروح، الذي تم تأسيسه في ديسمبر 2016، وافتتحه الرئيس السيسى، في 1 مارس 2018، عبر الفيديو كونفرانس. حيثُ أنشئ داخل مكتبة مصر العامة بمحافظة مطروح بالتعاون مع المحافظة لإلقاء الضوء على مدينة مرسى مطروح وتاريخها الحافل على مر العصور من واقع أعمال الحفائر بالمنطقة. وتبلغ المساحة الكلية للمتحف ٧٢٨م٢، مقسمة على طابقين، بتكلفة ١ مليون جنيه.
يقول د. سعد هريدى، مدير المتحف: يضم المتحف العديد من القطع الأثرية، تصل إلى 1062 قطعة، التي تبرز إنجازات ملوك مصر خلال العصور المختلفة وأهمها الفترة الفرعونية مثل تأمين الحدود وإقامة الحصون والقلاع بمنطقة الحدود الغربية لمصر؛ بما يبرز الأهمية التاريخية للمنطقة التي تعد بوابة مصر الغربية بالإضافة إلى دورها فيما يتعلق بالصيد والتجارة وعلاقتها بجيرانها، كما تسلط المعروضات الضوء على معبودات الصحراء. أيضا يتناول سيناريو العرض المتحفي موضوعات أخرى كالفلك، والعلوم، والفلسفة. هذا بالإضافة إلى قطع أثرية تعود للعصور الرومانية والقبطية والإسلامية، وقطع أثرية تعود لحقبة حكم إحدى الأثر الليبية لمصر فى العصر القديم،
يضيف هريدى: يلعب المتحف دوراً مجتمعيا بمشاركته فى العديد من الفعاليات الثقافية والأنشطة الفنية والحرفية والتراثية للحفاظ على تراثنا الشعبي الأصيل، ومن ذلك ورشة عمل لتعليم صناعة الحلي والإكسسوار كمحاكاة لمجموعة من الأساور والقلادات المصرية القديمة مع مجموعة من ذوي القدرات الخاصة ،من مرتادي المتحف ومن أعضاء الجمعيات المختصة بمطروح.
وجاءت هذه الورشة بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للعمل الإنساني واهتمام المتحف بذوي القدرات الخاصة كما هو معهود من قديم الزمان، حيث يعد المصریون القدماء هم أول من قدسوا واحترموا ذوي القدرات الخاصة ومنحهم كل الحقوق كاملة دون تفرقة في النوع أو الشكل أو البناء الجسدي أو الظروف الخاصة، حيث كانت مصر سباقة لتمكین أصحاب القدرات الخاصة؛ حیث مارسوا كل الوظائف، حتى وصل بعض منهم للحكم فصار مَلَكًا لمصر.
يشير هريدى إلى أن المتحف يفتح أبوابه من 9 صباحاً إلى 5 مساءً، وأسعاره وفقا لوزارة السياحة والآثار، 10 جنيهات للمواطن، الطالب 5 جنيهات، أما الأجنبي 60 جنيها والطالب الاجنبي 30جنيها. لكن هناك فئات كثيرة مستثناة من الرسوم مثل: تلاميذ المدارس، ذوى القدرات الخاصة، أصحاب المعاشات، الصحفيين، أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد المتعلقة بالسياحة والآثار، كل هذا إسهاما من الوزارة في نشر الوعي بتاريخنا وحضارتنا، وترسيخ الانتماء للوطن لدى النشء والشباب بالاطلاع على تاريخ وأمجاد أجدادنا.
ومن أبرز محتويات المتحف الأثرية، تمثال لجزء من الملك رمسيس الثاني من الأسرة التاسعة عشر، وآخر لأحد الكتبة يعود لعصر الدولة الحديثة، عدد من اللوحات الحجرية لكل من الملك تحتمس الرابع، والملك توت عنخ آمون، وتمثال للملك شاشاق.
تتدخل د. حنين مصطفى، معيدة بكلية آثار عين شمس، قائلة: أثناء تواجدى فى المتحف شاهدت سيناريو العرض المتحفي والذى يعرض لتاريخ الملوك، وقد أبهرنى، رغم تخصصى، ما رأيته، من تقدم حضارى لأجدادنا المصريين القدماء فى الفلك والعلوم والفلسفة، فما بالك بالمواطن العادى؟ وهذا هو ما نتمنى غرسه فى نفوس وعقول الأجيال الجديدة حتى يكون لديها الوعى الكافى للرد على الأكاذيب والافتراءات بضعف الحضارة المصرية القديمة! أو أنها ليست من صنع المصريين أنفسهم! وأيضاً نعطيهم دفعة وحماسا للسير على خطى الأجداد واستعادة أمجادهم وحضارتهم والبناء عليها للانطلاق مستقبلاً متسلحين بالتكنولوجيا الحديثة، خاصة وأننا فى مرحلة بناء الجمهورية الجديدة، لتكون مصر رائدة العالم حضاريا، قديما وحديثا ومستقبلا، إن شاء الله.
اترك تعليق