اصطفي الله سبحانه وتعالي الرسل والأنبياء وميزهم علي العالمين بجزيل عطائه وعظيم فضله حتي يبلغوا رسالته وجعلهم قدوة للبشرية يسيرون علي هديهم ويقتدون بمنهجهم القويم.
ومن هدي الأنبياء: التوكل علي الله الذي هو الاعتماد عليه. وتفويض الأمور إليه.
ولقد ذكر القرآن الكريم صفات. وأخلاق الأنبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.. وضمن هذه الأخلاق خلق التوكل عليه سبحانه وتعالي. فقد حثوا عليه أقوامهم تبعًا لأمر خالقهم جل وعلا. إن موقفهم عليهم السلام من عدم التراجع. وعدم اليأس من روح الله جعلهم يمضون في طريقهم موقنين ان الله ولي المؤمنين كافيهم ما يهمهم.
وقد حرص رسول الله عليه الصلاة والسلام علي توكيد وترسيخ الأخلاق. خاصة الأخلاق التعبدية في قلب أمته. فهو عليه الصلاة والسلام من خير المتوكلين وأفضلهم. وقد أمر الله تعالي رسوله صلي الله عليه وسلم بالتوكل في آيات كثيرة منها: قال تعالي: فَبِمَا رَحْمَةي مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.. وقال تعالي: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَي اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .. وغير ذلك من الآيات الكثير.
والسيرة النبوية فيها الكثير من المواقف الدالة علي حُسْن توكل النبي صلي الله عليه وسلم علي ربه سبحانه. وثقته ويقينه به. ومن هذه المواقف عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "غزونا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم غزوة قِبَل نجد. فأدركنا رسول الله صلي الله عليه وسلم - في واد كثير العضاه "شجر فيه شوك". فنزل رسول الله صلي الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها. قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر. قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إن رجلا أتاني وأنا نائم. فأخذ السيف. فاستيقظت وهو قائم علي رأسي. فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده. فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلتُ: الله. ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. فشام السيف "رده في غمده"فها هو ذا جالس. ثم لم يعرِض له رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يعاقبه وجلس.. أي أنه لما استيقظ النبي صلي الله عليه وسلم من نومه ووجد السيف مسلطا عليه. والأعرابي يقول له: "ما يمنعك مني". أي: من يحميك مني؟ أو من يحول بيني وبين قتلك؟ لم يزِدِ النبي صلي الله عليه وسلم عن قوله:الله . وهذا يدل علي شجاعته وعظيم تعلق قلبه صلي الله عليه وسلم بربه. وحُسْن توكله عليه.
اترك تعليق