د. عاطف كامل :
على الدول المتقدمة سرعة تقديم 100 مليار دولار سنويا للدول النامية من أجل الدعم المناخي وتجديد موارد الصندوق الأخضر للمناخ بالكامل
سرعة التغيير لم يكن مفاجأة وهنا يجب تخفيف استخدام الوقود الأحفوري
د. هالة يسري:
على الأسر المصرية المزيد من الالتزام البيئي باستمرار وقف هدر الموارد لمساندة جهود الدولة
طل علينا خلال اليومين الماضيين مصطلح جديد ينذر بكارثة تهدد بقاء الحياة على كوكب الأرض وهو مصطلح "الغليان العالمي" ، فقد قال الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، في تعليق منه على تسجيل ارتفاع قياسي في درجات الحرارة العالمية، إن “عصر الاحتباس الحراري” انتهى، وبدأ عهد "الغليان الحراري العالمي".
وجاءت تصريحات غوتيريش – وفق موقع الأمم المتحدة للتعليق على تسجيل ارتفاع قياسي في درجات الحرارة العالمية هذا الشهر، وفقًا لتقرير صدر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وبالاشتراك مع خدمة “كوبرنيكوس”، لمراقبة تغير المناخ. وأوضح "غوتيريش" أن عواقب هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة واضحة ومأساوية ، حيث تجرف الأمطار الموسمية الأطفال، وتهرب العائلات من لهيب النيران وينهار العمال بسبب الحر الشديد”. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة هذا الصيف “قاس” بالنسبة لأجزاء شاسعة من أميركا الشمالية وأفريقيا وفي أوروبا، مؤكدا أنها “كارثة” للكوكب بأسره.
وأكد بأن هذا الأمر يتسق مع التوقعات والتحذيرات المتكررة، لكن المفاجأة الوحيدة هي – وفقًا للأمين العام للأمم المتحدة – “سرعة التغير”، فالسرعة مطلوبة لمواجهة هذه الكارثة ، مؤكدًا بأن “هناك العديد من الفرص الحاسمة لتحقيق هذا الأمر بما فيها قمة المناخ في أفريقيا وقمة مجموعة العشرين وقمة الأمم المتحدة للمناخ (COP28)”.. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى اتخاذ إجراءات جذرية فورية تتعلق بالتغير المناخي، مؤكداً أن درجات الحرارة المرتفعة بشكل كبير خلال يوليو الجاري تشير إلى بدء "عصر الغليان العالمي".
كذلك دعا غوتيريس في تصريحات لإجراءات جذرية فورية، وحث "القادة على القيادة"، قائلا: "لا مزيد من التردد. لا مزيد من الأعذار. لا مزيد من انتظار أن يتحرك الآخرون أولا".
ويؤشر أيضًا على دخول كوكب الأرض مرحلة حرجة ما كشفته دراس إسبانية من أن مياه البحر الأبيض المتوسط تزداد حرارة وملوحة بالتزامن مع الحر الشديد وحرائق الغابات التي تضرب دولا في ضفافه، منها إيطاليا واليونان وسوريا.وتوصف التغيرات الحادة الحالية بـ"الخطيرة وغير المسبوقة"، وعما ستتسبب فيه السنوات القادمة
ووصف غوتيريش الحرارة المرتفعة في نصف الكرة الأرضية الشمالي بأنها "صيف قاس"، ورأى أن "التأثيرات الشديدة للتغير المناخي تتماشى مع التوقعات والتحذيرات المتكررة من قبل العلماء"، مضيفاً أن "المفاجأة الوحيدة هي سرعة التغيير .
ولفت إلى أن متوسط درجة الحرارة العالمية تجاوز لفترة مؤقتة عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الحقبة الصناعية خلال الأسبوعين الأول والثالث من يوليو ومنذ مايو كان المتوسط العالمي لدرجة حرارة سطح البحر – بحسب التقرير – أعلى بكثير من القيم التي سُجلت سابقًا في نفس الوقت من العام، الأمر الذي ساهم في ارتفاع الحرارة بصورة استثنائية في يوليو .

الدكتور عاطف محمد كامل أحمد
أكد الدكتور عاطف محمد كامل أحمد- خبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- أنه بعد إعلان الأمم المتحدة دخول البشرية في مرحلة "الغليان العالمي"، بالارتفاع القاسي في درجات الحرارة، لم يبقَ وقت يُستهلك في مجرد التحذيرات والتوقعات بالقادم، ولكن يلزم التحرك لكبح سرعة ودرجة الغليان قبل أن يمحو الحياة على الأرض،فالغليان العالمي، مصطلح جديد انتشر خلال اليومين الماضيين، وذلك بعد حديث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن التغيرات المناخية الخطيرة وتأثيرها على الكوكب، قائلًا: "انتهى عصر الاحتباس الحراري.. وحل عصر الغليان العالمي، فالأمر أصبح مُرعب وهذه مجرد البداية".
أمر صعب
ويرى خبير البيئة أن الوصول لهذه المرحلة لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعا منذ بداية التحذير من ظاهرة الاحتباس الحراري، والخطر سيتزايد العقود المقبلة 2030 ، 2040 ، 2050 مع توقع استمرار ارتفاع الحرارة وانخفاض (الأمطار) وتمدد التصحر ، فحركة المياه في دول عديدة بالعالم تأثرت بشكل غير مسبوق بالاحترار العالمي، وهي؛ أي الاحترار العالمي، مرحلة قد نكون تجاوزناها إلى ما هو أصعب، وفق تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بتأكيده دخولنا مرحلة الغليان العالمي ؛ وهو ما سينعكس على مياه البحار حيث ارتفاع درجة حرارة البحار والمحيطات بمقدار درجتين أو ثلاثة له تداعيات كارثية على الحياة البحرية،؛ فهناك أنواع من الأسماك لا تتحمل ارتفاع الحرارة ، فطبيعة المناخ تغيرت بشكل جذري بعد عام 2000 وحتى الآن؛ ما يعني أننا وصلنا إلى مرحلة صعبة تدفع للبحث عن حلول ناجزة تصد الخطر القادم ، كما أن التوقعات كانت تشير إلى أنه في عام 2050 لن تزيد درجة الحرارة عن درجة ونصف، ولكن تقارير الأمم المتحدة تتوقع أن نتخطى درجتين؛ ما ستسبب في ظواهر عنيفة .
وأوضح أن تخصيص الرئيس الأميركي، جو بايدن، 50 مليار دولار لمواجهة تغير المناخ، هو أول خطوات التحرك الفعلي لمواجهة التداعيات الكارثية ، كما لابد من الاهتمام بإعادة كثافة الأشجار داخل المدن، وتوفير غطاء أخضر، وهذه خطوة مهمة جدا لتخفيف حدة الظواهر الحالية، مع ضرورة تخفيف إستخدام الوقود الأحفوري. حتى نصل إلى "شرق أوسط أخضر"، وهذا من أهم المشروعات التي يجب أن تسعى المنطقة إلى تنفيذها؛ لما له من بالغ الأثر في استمرار الحياة على الأرض، مع إستخدام أساليب عمرانية تقاوم الحرارة ، وكما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أننا نريد أن تتخذ جميع البلدان إجراءات تتماشى مع ميثاق التضامن المناخي وخطة تسريع العمل المناخي مع أهمية دور الجهات غير الحكومية، والتركيز على مشروعات التكيف فقد حان الوقت لحدوث طفرة عالمية في استثمارات التكيف لإنقاذ ملايين الأرواح من المذبحة المناخية ، فالدول المتقدمة ينبغي لها أن تفي بالتزاماتها بتقديم 100 مليار دولار سنويا للدول النامية من أجل الدعم المناخي وتجديد موارد الصندوق الأخضر للمناخ بالكامل.
.jpeg)
الدكتورة هالة يسري
حالة من الاستنفار
الدكتورة هالة يسري ـ أستاذ علم الاجتماع الريفي بمركز بحوث الصحراء ـ أوضحت أن ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة أننا بدأنا عصر الغليان يؤكد مدى خطورة الوضع البيئي في العالم ، وهو محاولة لإستنفار الدول والشركات الكبرى الملوثة للبيئة بأن تحاول بقدر الإمكان تقليل الانبعاثات الكربونية المسئولة عن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة ، مما تسبب في ارتفاع أعداد الوفيات من البشر في كل أنحاء العالم ، وحرائق الغابات وجفاف أنهار وتأثر الموارد الطبيعية بشكل كبير، ورغم هذه الكوارث فلا يوجد رادع للشركات والدول الملوثة .
تضافر الجهود
وأكدت يسري أن ما يحدث خلال صيف 2023 من ارتفاع شديد في درجات الحرارة ، واستمرار لعدد من الحرائق وعدم القدرة على السيطرة عليها ، وتأثر معدلات الغذاء المتوافرة حول العالم مع موجات حالات الوفيات من البشر ، كل هذه عوامل محفزة للدول الملوثة ذات الانبعاثات الكربونية الكبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين والدول الصناعية بان يعيدوا تفكيرهم في برامج التخفيف بتقليل الانبعاثات ، مع دعم برامج التخفيف والتكيف بكل دول العالم ، لافتة إلى أن النظرة للتغيرات المناخية يجب أن تأخذ الجدية في شتى السياسات والإجراءات المتبعة .
وتطالب خبير علم الاجتماع الريفي الأسر المصرية بمزيد من الالتزام البيئي ، فقبل قمة المناخ 27 صاحب ذلك حالة من التوعية ، فالكل تضافر من أجل مواجهة التغير المناخي ولا يمكن أن نغفل المجهودات الكثيرة التي قامت بها الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ، ولكن يجب علينا الاستمرار بالمزيد من تقليل الانبعاثات وإهدارنا للموارد بحسن استخدام المياه وترشيدنا لها ، وللأسف لايزال هناك هدر في الطعام وهنا يجب وقف هذا الهدر بتغير شكله وطعمه حتى يقدم للمرة الثانية ويقبل عليه أفراد الأسرة ، كما يتعين على الأسرة تخفيف الأحمال بالنسبة للكهرباء لتوفير الطاقة مثلما تفعل الدولة الآن بالتواجد في مكان واحد ومشاهدة تليفزيون أو شاشة واحدة نلتف حولها وكذلك تقليل أعداد المراوح والتكيفات ، وهذا له العديد من الأبعاد البيئية والأسرية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً ، فهو منفعة للأسرة بالقرب والتواصل الأسري ويعود بالإيجاب على موارد الدولة .
اترك تعليق