مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الحكومة تتحرك .. لتقليل الفجوة الدولارية

زيادة مواردنا من قناة السويس وتحويلات المصريين والسياحة والصادرات
خبراء اقتصاديون :
الدولة تقوم بسداد التزاماتها الخارجية

بدأت الحكومة تسير على خط تعزيز مواردها الدولارية بعد شعور من ازمة نقص العملات الأجنبية وظهر ذلك مع إعلان البنك المركزى عن ارتفاع صافى الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية بنحو 56 مليون دولار الشهر الماضي، وارتفاع إيرادات قناة السويس السنوية لما يقارب 10 مليارات دولار.


شهدت موارد البلاد من النقد الأجنبى اللازمة لتغطية فاتورة الإنفاق على السلع الاستراتيجية المستوردة تحسنا ملحوظا مما يشجع على الوفاء بالالتزامات الخارجية لمصر، إلى جانب تقديم الدعم للجنيه المصرى أمام الدولار، عبر تقليص العجز فى ميزان المدفوعات.

وبينما لم يفصح "المركزي" فى بيانه، عن مصادر  الزيادة فى الاحتياطى الأجنبي، رجح خبراء اقتصاديون، أنّ تكون الزيادة مصدرها قطاعات الصادرات المصرية، وزيادة تحويلات العاملين فى الخارج، بالإضافة إلى ما سجلته قناة السويس من إيرادات تاريخية غير مسبوقة، وبوادر انتعاش قطاع السياحة.


يقول الدكتور اشرف غراب الخبير الاقتصادى إن التحسن الملحوظ فى الصادرات المصرية خلال الفترة الماضية، رغم التبعات التى خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية عالمًيا، بالإضافة إلى بدء توافد السياح على مدينتى شرم الشيخ والغردقة، بعد تخفيف الدول القيود المفروضة على السفر بسبب جائحة كورونا، علاوة على التحسن فى إيرادات قناة السويس، كلها عوامل مهمة من المتوقع أنّ تعزز من صافى الاحتياطى النقدى الأجنبي.

وسجلت قناة السويس أعلى إيراد سنوى فى تاريخها بـ 9.4 مليارات دولار، بحسب ما أعلنه رئيس هيئة قناة السويس، إلى جانب تسجيلها أعلى إيراد شهرى فى تاريخها 800 مليون دولار.

أعرب غراب، عن تفاؤله بأنّ الفترة المقبلة، ستشهد انفراجة كبيرة على عدة أصعدة، أولها تخفيف القيود المفروضة على الاستيراد، بعد توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى لمحافظ البنك المركزى المصرى بسرعة حل جميع مشاكل المستثمرين.


ضبط الايقاع

أما الدكتور عبدالمنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، لفت إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة التى زادت وتيرتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، من شأنها تعزيز احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، بما يضبط إيقاع سعر صرف العملة المحلية بشكل كبير، مشيرًا إلى أنّ الزيادة الطفيفة التى سُجلت على الاحتياطى الأجنبى لمصر فى ديسمبر جاءت بعد توفير الغطاء الازم لتلبية الطلب على السلع الاستراتيجية الازمة للبلاد، ما يؤشر إلى قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من السلع والخامات، إلى جانب الالتزام
بسداد أى مستحقات للخارج دون أى تعثر.


أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن البنك المركزى بعد أن أعطى مرونة لسعر الصرف، وزادت التدفقات الأجنبية، ساهم فى دعم عملية الصرف.

وقال إبراهيم، أن البنك المركزى لا يستخدم الاحتياطى النقدى من أجل توفير العملة، مؤكدا أن الدولة قامت بسد الالتزامات الخارجية، ولأول مرة الصادرات المصرية حققت معدلات جيدة.

وتابع أستاذ التمويل والاستثمار، أن رئيس الوزراء أكد أن الدولة لديها خطة واضحة لتدبير الموارد الدولارية، إضافة إلى أنه أكد أنه ستتم العودة للعمل بالمعدل الطبيعى لدخول وخروج البضائع من الجمارك.

أكد خبراء القطاع المصرفى أن هناك العديد من الحلول والوسائل التى من خلالها يمكن تنمية الموارد الدولارية لمصر، وذلك خال المرحلة القادمة، موضحين أن من أهمها طرح شهاده إدخار بالجنيه المصرى بعائد يصل إلى 22 ٪ لمدة سنوات ، والتشديد على منح أولية قصوى لتدبير موارد النقد الأجنبى من أجل إستيراد مستلزمات الانتاج، بالإضافة إلى التوجيه بإلزام المستثمرين السياحيين، بإيداع ايراداتهم بالنقد الأجنبى فى حساب شركاتهم بالبنوك المحلية بذات العملة.


السندات الدولارية

قال هانى توفيق الخبير المصرفى، أن السياحة هى أحد أهم موارد الدولار العاجلة، فمن الممكن طرح منطق الأهرامات والمتحف الكبير لمستثمر رئيسى بنظام حق الإنتفاع لمده 10 سنوات - ستحصل الحكومة فورياً بما لا يقل عن 30 مليار دولار ، وكذلك طرح مناطق فى الأقصر وأسوان بنفس الأسلوب لمستثمر أخر استراتيجى ولمدة 10 سنوات، ستحصل مصر على ما لايقل عن 30 مليار دولار، فضلاً عن تنشيط السياحة متعددة الأطراف.. وبالإضافة إلى طرح شهادات إدخار من بنوك حكومية بالدولار وبعملات أخرى مثل الريال السعودى والدرهم الاماراتى مقومة بالدولار ومضمونة بأسهم فى بنوك حكومية، حيث يكون من حق حامل الشهادة تحويل قيمتها فى نهاية المدة بسعر الصرف فى حينه إلى أسهم ملكية فى البنك الحكومى مصدر الشهادة سواء كان البنك الأهلى أو بنك مصر أو بنك القاهرة، فضلاً عن السماح للبنوك بإصدار سندات بالدولار للعاملين بالخارج مدتها 5 سنوات مضمونة بأسهم البنك.. وأوضح، أنه لابد من ضرورة العمل على إيجاد شروط مناسبة وتخفيزية لجذب الأموال الساخنة ، وكذلك وضع شروط عدم الخروج إلا بعد عام على الأقل وبسعر الصرف فى حينه ، مع وضع خطة مالية ونقدية لاستفادة منها خلال فترة بقائها ، ووضعها بالبنك المركزى فى حساب منفصل يتم إدارته بكفاءة وفعالية من أجل الوصول لنقطة تعادل ما بين التكلفة والعائد، مؤكداً أن الأموال الساحنة هامة الآن لتعزيز رصيد الاحتياطى النقدى الدولارى وفورياً ستساهم فى استقرار سعر الصرف.

قال أن هناك عدداً كبيراً من الحلول العاجلة لتنمية الموارد الدولارية الازمة لتدبير السلع الأساسية، ومستلزمات الإنتاج للقطاع الصناعى، لعل أهمها فتح إيداعات الدولار اشخاص الطبيعيين والاعتباريين، وذلك دون السؤال عن مصدر الدولار، بالإضافة إلى السماح للمستوردين بتسويه التزاماتهم الخارجيه للموردين من مواردهم الذاتية ومن خلال مستندات التحصيل، والسماح للبنوك بالاستدانة من البنوك الخارجية بالدولار، وكذلك السماح للبنوك بإصدار السندات الخضراء بالدولار.

سياسات وإجراءات

قال احمد آدم الخبير المصرفى، إن هناك وجود سعى من الدولة، مُتمثل فى البنك المركزي، نحو طرح العديد من السياسات والإجراءات التى تَكفل زيادة موارد النقد الأجنبي، على خلفية النقص الحاد فى أرصدة العملات الأجنبية، وبشكل خاص الدولار الأمريكى، إلا أن الأمر يتطلب البحث عن الوسائل غير التقليدية مثل: توجيه مُدراء البنوك على مراعاة المرونة الكافية فى استقبال ايداعات وتحويلات العملاء والمتعاملين مع البنوك، وتذليل العقبات التى تحول دون ذلك.. وبالإضافة إلى التشديد على منح أولية قصوى لتدبير موارد النقد الأجنبى لإستيراد مستلزمات الانتاج، والتوجيه بإلزام المستثمرين السياحيين، بايداع ايراداتهم بالنقد الأجنبى فى حساب شركاتهم بالبنوك المحلية بذات العملة، وطرح منتجات مصرفية ذات عائد مميز، يتواكب مع تطورات أسعار الفائدة العالمية بعد رفع أسعار الفائدة الأمريكية لتصل لأكثر من 4٪، من أجل الحيلولة دون هروب الأرصدة الدولارية الى خارج البلاد، فضلاً عن جاذبية أسعار الفائدة المحلية امام المستثمرين الدوليين، بالاضافة إلى التوجيه بدراسة ربط العملة المحلية بسلة عملات أجنبية.. وأوضح، أنه ينبغى تبنى ابتكار وسائل أخري، لتوفير حصيلة وافرة من العملات الأجنبية المختلفة، على غرار ماحدث بشان أحقية العاملين بالخارج من استيراد سيارة بدون ضرائب جمركية، مع وضع ما يعادل قيمة تلك الضريبة، وديعة بأحد حسابات وزارة المالية فى البنوك المصرية، ومن أمثلة ذلك، تقديم خدمات مالية مجانية للعملاء والمتعاملين مع البنوك، عند قيامهم بالتنازل عن أرصدتهم بالعملات الأجنبية مقابل الجنيه المصرى من خال البنوك، كفتح حسابات لهم بدون مصاريف، أو إعفاء أى قروض ممنوحة لهم من العمولات والمصروفات المقررة وفقاً لأسعار الخدمات المصرفية، أو أعطائهم شهادة تفيد بقيامهم بذلك، من أجل سهولة حصولهم على عملات أجنبية من خلال البنوك مستقبلاً.

ولعل من أهم تلك الوسائل أيضاً، هو توجيه مُدراء البنوك المختلفة، بسلطة منح بعض العملاء أو المتعاملين مع البنوك، أسعار تفضيلية أعلى من السعر الُمعلن، وفق شروط معينة، مثل، حد معين من الأرصدة بالعملات الأجنبية الُمتنازل عنها لصرفها بالجنيه المصري، أو لتعدد عمليات التنازل مرات عديدة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق