تحقيق العدالة الناجزة أمام المحاكم القضائية ظل أملاً يزاود المواطنين سنوات طويلة حيث كان هناك تباطؤ شديد في اصدار الاحكام حتي أن الكثير منها كانت تستغرق سنوات طويلة وأحياناً كثيرة تصدر بعد وفاة المتقاضين؟!
وعندما تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مسئولية الحكم كان من بين القضايا العديدة التي تشغل تفكيره تحقيق العدالة الناجزة من خلال الاسراع في زمن التقاضي حتي يحصل كل مواطن علي حقه لان العدالة البطيئة تقتل الحق وأصدر الرئيس تعليماته بالعمل علي تقليل زمن التقاضي دون ان يكون ذلك علي حساب العدالة نفسها.
كانت أبرز المشاكل التي تواجه تحقيق هذا الحلم كثرة عدد القضايا وقلة عدد القضاة.
يقول الدكتور عبدالله المغازي أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب السابق إن إحدي القرارات الرئيسية التي اتخذها الرئيس السيسي هو تحويل المحاكم القضائية إلي نظام رقمي. وهذا يسمح للمحامين والقضاة بتقديم الدعاوي والإجراءات القانونية عبر الإنترنت. مما يوفر الكثير من الوقت والمال للمواطنين والدولة. وتم تطبيق هذا النظام في العديد من المحاكم في مصر. بما في ذلك محكمة النقض ومحاكم الأحداث. كما تم أيضا تطوير منظومة الشهر العقاري في مصر لتسريع عملية تسجيل العقارات وتحسين فعالية الإجراءات القانونية المتعلقة بالعقارات. وتعتبر هذه الخطوة مهمة جدا لتعزيز الثقة في السوق العقاري وجعله أكثر شفافية.
بالإضافة إلي ذلك. اتخذ الرئيس السيسي قرارات أخري لتحقيق العدالة الناجزة في مصر. مثل زيادة عدد القضاة والمدعين العامين. وتحسين جودة التعليم القانوني وتوفير برامج تدريبية للمحامين والقضاة.وبشكل عام. يعتبر تحديث منظومة القضاء في مصر وتبني التكنولوجيا الحديثة أمراً إيجابياً وضرورياً لتعزيز الثقة في القضاء وتحقيق العدالة الناجزة في المجتمع وستكون مزودة بأحدث التقنيات الرقمية والشبكات المتطورة لتحقيق الاتصالات السريعة والفعالة بين مختلف أجهزة الدولة والمواطنين وتيسير العمليات الادارية والقضائية.
أضاف الدكتور المغازي أن هذا القرار يأتي في إطار جهود الحكومة لتحسين جودة العدالة وتقليل الفساد في النظام القضائي. وتحقيق العدالة الناجزة للجميع. وتعتبر هذه الخطوة إحدي الخطوات الرئيسية لتحقيق وهذا تصرف إيجابي من الرئيس السيسي. حيث يعكس اهتمامه بتطوير وتحسين الإدارة الحكومية في مصر والاستفادة من الخبرات والتجارب المتطورة في دول أخري مثل دولة الإمارات الشقيقة التي قامت بعمل منظومة قضائية علي أعلي مستوي وحضور الجلسات بها اون لاين بحضور المدعي والمدعي علية والقاضي كما أن الاستفادة من التطبيقات الحديثة في الإدارة والقضاء قد يسهم في تسريع العمليات وتقليل الأخطاء. وهو أمر إيجابي للمجتمع بشكل عام. بالإضافة إلي توفير الوقت والجهد والمال.
يقول الدكتور اسلام قناوي خبير القانون مما لا شك فيه أن فترة حكم الرئيس السيسي شهدت تطورا ملحوظا في المنظومة القضائية شكلا وموضوعا . فإذا قادتك الصدفة الي المرور إمام محكمة مصر الجديدة أو محكمة عابدين ستجد نفسك أمام مبني يخطف الانظار يضاهي محاكم باريس وعلي نفس طرازها المعماري . ولأن الكتاب يظهر من عنوانه فنجد التطور لم يقتصر علي الخارج فقط . بل انسحب الي الداخل أيضا ويظهر ذلك جليا في سرعة انجاز الدعاوي أو مايعرف بالعدالة الناجزة . بداية من تطور وسائل رفع الدعوي وتحديد الرسوم ثم تحديد الدائرة المختصة بنظرها مرورا بجلساتها المتعاقبة وحتي صدور الحكم . حيث اصبح كل ذلك يتم بصورة أكثر بساطة وأقل تعقيدا من ذي قبل . وأصبح الحاسب الآلي هو المهيمن والمسيطر علي أغلب هذه الخطوات . ولامس التطور التكنولوجي جميع جنبات المنظومة القضائية . فالإنجازات السريعة وغير المسبوقة التي شهدتها منظومة العدالة في مصر خلال الثماني سنوات الاخيرة تظهر من خلال ما يقدم من خدمات للمحامين والمتقاضين . ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل امتد الي الجهات المعاونة مثل الشهر العقاري والتوثيق.
أضاف الدكتور رسلان قناوي أن عملية التطوير الشاملة قد نجحت داخل منظومة القضاء وأجهزتها المعاونة في التخلص بالكامل من جميع مشكلات التوثيق والشهر العقاري بكافة تفاصيلها. من خلال التوسع في إنشاء مكاتب التوثيق والشهر العقاري بصورة كبيرة. وربطها بنظام رقمي موحد. واعتماد المحررات الإلكترونية المؤمنة.
كما أدخلت وزارة العدل نظام "التقاضي الإلكتروني" إلي منظومة العدالة في إطار رؤية الدولة المصرية الرامية نحو التحول الرقمي حيث شملت عملية التطوير مجالات قيد الدعاوي إلكترونية. والسداد الإلكتروني للرسوم القضائية. وتحديد والإخطار بمواعيد جلسات المحاكم عبر الأساليب الرقمية. وإمكانية الحصول علي عدد كبير من المحررات والشهادات الإلكترونية التي أصبحت مؤمنة وفق أعلي المعايير العالمية.
أشار الدكتور قناوي إلي أن عهد الرئيس السيسي وحرصه علي تمكين المرأة. شهد منحها حقها الدستوري في المساواة بشغل المناصب القضائية في القضاء العادي ومجلس الدولة مما زاد من عدد القضاة وبالتالي سرعة التقاضي.ولا يزل العمل مستمرًا في وزارة العدل والجهات والهيئات القضائية. بخطي سريعة ومحسوسة نحو تطوير منظومة التقاضي والتحول الرقمي للقضاء علي بطئ الإجراءات. وتحقيق العدالة الناجزة.
يقول الدكتور محمد عبدالظاهر أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق جامعة بني سويف العدالة الناجزة لا تعني الحصول علي الحق فقط بل تتطلب الحصول علي الحق في الوقت المناسب وذلك طبقاً لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه" فصاحب الحق لديه الحاجة للحصول عليها في أسرع وقت ممكن أما إذا تراخي الوقت به فلا يشعر بلذته مشيراً إلي حرص الدولة وحرص القيادة السياسية علي تحقيق العدالة الناجزة والسريعة في المحاكم وهذا يتطلب اولا تجهيز جميع المحاكم بالوسائل الالكترونية التي تساعد علي سرعة قيد الدعاوي وتحديد جلستها وصدور الحكم فيها ثانيا..اتخاذ الإجراءات اللازمة لسرعة تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضايا وهذه هي للمشكلة الأساسية في المجتمع المصري وهناك احكام كثيرة لم تنفذ وبالتالي غاب جانب كبير من العدالة فيها والعدالة تتطلب سرعة الحصول علي الحكم وسرعة تنفيذه ويتطلب ذلك انشاء جهاز تنفيذي علي مستوي أعلي بما يتطلب من قوة بشرية وأدوات وآلات لوجستية تعمل علي سرعة تنفيذ الأحكام.
أضاف الدكتور عبدالظاهر أنه وبعد توجيهات الرئيس السيسي تم تحديث وميكنة الكثير من النيابات علي مستوي الجمهورية وارشفة كل الملفات علي مستوي النيابات والمحاكم بحيث يستطيع أي فرد الدخول علي مواقع وزارة العدل والاطلاع علي اي بيانات يحتاجها القائمون علي ذلك والخطوة الثانية امكانية قيد الدعاوي ووضعها أمام المحكمة إلكترونيا ولابد ايضا من ميكنة الجهاز الاداري في النيابات والمحاكم وتدريبهم علي استخدام الوسايل الالكترونية في قيد الدعاوي وتهيئتها أمام المحكمة وهذا يساعد أيضا في تحقيق العدالة الناجزة.
يقول عصام الاسلامبولي الفقيه الدستوري: إنجاز العدالة الناجزة هو أمل يراود كل المتقاضين لأنها كانت آفة التقاضي لدينا في مصر البطء الشديد في إنجاز الأحكام التي تأتي بعد أن أصبح لا جدوي من الحكم الصادر حتي للذين صدر لصالحهم الحكم وكانت المشكلة في امرين كثرة عدد القضايا وقلة عدد القضاة ولكن لاحظنا خلال الفترة السابقة أنه يتم بالفعل الإسراع في زمن التقاضي في بعض انواع المحاكم خاصةً في القضايا العادية وقضايا مجلس الدولة.
أضاف الاسلامبولي ينبغي إعادة النظر في قانون المرافعات والإجراءات وقانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة وقانون المحكمة الدستورية العليا وأيضا قانون إجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن هذه القوانين وضعت في وقت وزمن الآن تغير جذرياً في بعض الأمور خاصةً في بعض المسائل الإجرائية ومنها علي سبيل الحصر أنه حتي الآن يتم الإعلان وإجراء الإعلانات عن طريق المحضرين الورقي في حين أصبح الآن اتصال العلم بالقضايا يتم بوسائل أخري حديثة مثل واتساب او الاتصال عن طريق الموبايلات أو حتي الفاكس وهو طريقه قديمة لكنها أحدث من انتقال المحضرين التي يتم بها تلاعب شديد في طرق الإعلانات من القائمين علي تنفيذ الاعلانات مع ملاحظة أن قانون المحكمة الاقتصادية هو الوحيد الذي يأخذ طرق الوسائل الحديثة الالكترونية في الإعلانات ونأمل أن يعم ذلك كل القوانين الأخري كذلك أيضا علي سبيل المثال ينبغي في قانون المحكمة الدستورية العليا أن يحدد القانون طريقاً معيناً وزمناً لإنتهاء هيئة مفوضي المحكمة الدستورية والانتهاء من التقارير وتسليمها إلي المحكمة خاصة أن قانون المحكمة الدستورية ينص علي تحديد جلسة في خلال أسبوع من تاريخ ورود التقرير من هيئة المفوضين بالمحكمة كذلك الأمر بشأن هيئة المفوضين بمحكمة مجلس الدولة وإذا كانت اللائحة الداخلية لقانون مجلس الدولة يحدد موعداً لإيداع تقرير هيئة المفوضين وتسليمة للمحكمة وان كان هذا يكفي لابد أن يتعين في قانون مجلس الدولة ولابد ايضا أن يتضمن قانون مجلس ضرورة تجديد موعد للمحاكمة بعد ورود التقرير لها.
يري المستشار صابر الشرقاوي خبير القانون أنه يمكن الحديث عن قرارات الرئيس السيسي وحرصه علي إنهاء القضايا وتحقيق العدالة الناجزة. وذلك من خلال بحث عن الإصلاحات القضائية التي تم اتخاذها في مصر خلال السنوات الأخيرة. أحد أهم الإصلاحات القضائية التي تم اتخاذها في مصر هو إنشاء محاكم جديدة وزيادة عدد المحاكم الجنائية. وتعيين قضاة جدد. وتعيين وكلاء جدد للنيابة العامة. كما تم تحديث برامج وأنظمة المحاكم الإلكترونية لتسهيل إجراءات المحاكمات وتسريع العملية القضائية.ومن المميزات الأساسية لتطبيق العدالة الناجزة. هو توفير الوقت والجهد والمال للمواطنين. حيث يتم إجراء المحاكمات بطريقة أكثر كفاءة وسرعة. مما يساعد علي تحسين الأمن القضائي والاستقرار في المجتمع.
أضاف أنه بالإضافة إلي ذلك. يمكن القضاء من خلال العدالة الناجزة علي إعلانات التوظيف اليدوية. حيث يتم التعامل مع الأمور بشكل إلكتروني. مما يسهل عملية التقديم ويجعلها أكثر شفافية.ولكن. يجب أن يتم تحديث قوانين محكمة النقض وقانون المرافعات والإجراءات الجنائية. وتطوير البنية التحتية لتحديث المنظومة الإلكترونية. وتحديث قانون مجلس الدولة وقانون السلطة القضائية لتحقيق تلك الإصلاحات بشكل فعال.وبالنسبة للطرق الصحيحة لنجاح العدالة الناجزة. فمن الضروري تحقيق الشفافية والنزاهة في العمل القضائي. وتوفير الموارد لذلك.
أضاف صابر الشرقاوي لتحقيق العدالة الناجزة يتطلب اتباع بعض الطرق القانونية التي تضمن نجاح المنظومة بالكامل. ومن هذه الطرق:
تطبيق القانون بكل صرامة وعدالة. وضمان ألا يكون أحد فوق القانون.
تعزيز قيم الشفافية والمساءلة. وتشجيع الأفراد علي الإبلاغ عن أي مخالفة أو انتهاك.
توفير المساعدة اللازمة للأفراد الذين يحتاجون إليها. سواء كان ذلك عن طريق الدعم القانوني أو النفسي أو المالي.
توفير الفرص العادلة للجميع في الحصول علي التعليم والتدريب والعمل والترقية.
اترك تعليق