عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح.. صحابي من الأنصار من بني ضبيعه بن زيد بن الأوس، بايع النبي صلي الله عليه وسلم بيعة العقبة، وشهد معه غزوتي بدر وأحد.
كان عاصم بن ثابت من السابقين من الأنصار إلى الإسلام، وكان من القلة ممن ثبتوا مع رسول الله "ص" يوم أحد.. وقد عرف عنه مهارته في الرماية، والشجاعة، فقد روي أن النبي صلي الله عليه وسلم سأل من معه ليلة بدر فقال: "كيف تقاتلون" فقام عاصم بن ثابت فأخذ القوس والنبل. وقال: "إذا كان القوم قريبا من مائتي ذراع كان الرمي. وإذا دنوا حتي تنالهم الرماح كانت المداعسة حتي تقصف، فإذا تقصفت وضعناها وأخذنا بالسيوف وكانت المجالدة فقال النبي "ص" هكذا نزلت الحرب، من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم".
وفي يوم أحد أبلي عاصم بلاء حسنا، وقتل يومها عدد من المشركين من أصحاب اللواء من بني عبد الدار بن قصي الحارث، ومسافع ابنى طلحة بن أبى طلحة، فنذرت أمهما أن تشرب الخمر فى رأس عاصم، وجعلت لمن يجيئ برأسه مائة ناقة.
وبعد غزوة أحد بمدة قليلة قدم رجال من بنى لحيان من قبيلة هذيل علي النبي عليه الصلاة والسلام وطلبوا منه أن يبعث معهم مجموعة من الصحابة لكى يقرئونهم القرآن ويعلمونهم شرائع الإسلام..فبعث الرسول صلي الله عليه وسلم معهم سرية تسمي بسرية الرجيع.. يقودها مرثد بن أبي مرثد مع عشرة من الصحابة وفيهم عاصم بن ثابت وكان ذلك في صفر من السنة الرابعة للهجرة.. فخرجوا مع القوم الذين أتوا يطلبون من يعلم قومهم الإسلام.. حتي إذا وصلوا إلي بئر الرجيع غدروا بهم، فنادوا قبيلة هذيل فأحاط المشركون الصحابة واجتمع عليهم نحو مائة رجل من بطون "رعل وذكوان ولحيان"، وقال لهم المشركون:
"إنا والله لا نريد قتلكم. ولكنا نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم".. ولكن مرثد وخالدا وعاصما ردوا عليهم "والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا. ثم أبا عاصم إلا القتال، فرماهم حتي خلصت نباله، ثم طاعنهم حتي انكسر رمحه، فقاتلهم بالسيف"، وقال: "اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره" فجرح منهم رجلين وقتل واحدا. ثم قتلوه.. فلما تأكدوا من موته أرادت هذيل أن يجتزوا رأسه ليبيعوه لسلافة بنت سعد بن سهيل لتوفي بنذرها بأن تمثل بجثته عوضا عن أبنائها الذين قتلهم عاصم بن ثابت في غزوة أحد. ولكنهم حينما بحثوا عنه وجدوا جسده مغطي بالدبابير تحميه حيث لعبت دورا عظيم الأهمية في حماية جسده مما أذهل الجميع. ومن ثم انتظروا حتي حلول الليل ظنا منهم أن الدبابير ستبتعد حتي يستطيعوا أن يأخذوا جثته.. ولكن أمطرت السماء فى الليل مطرا كثيفا حمله من مكانه، فلم يصلوا إليه.
وكان عاصم بن ثابت قد عاهد الله عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك بعد ما أسلم، فحماه الله بالدبابير عند وفاته، مستجيبا لدعائه في حفظ جسده من الكفار بعد موته.
أما الصحابة الذين كانوا معه قتلوا جميعا وبقي اثنان وهما: الصحابي خبيب بن عدى، والصحابى زيد بن الدثنة رضي الله عنهما..فقد انتهي بهم الحال بعد غدر القبيلتين بأن أخذوهما أسري في يدهم، ثم باعوهما لأهل مكة. وقد استشهدا علي يد من اشتروهما.
ولشدة هذا المصاب استمر النبي صلي الله عليه وسلم.. يقنت في صلاته شهرا.
وبذلك قد حفظ الله العبد المؤمن عند وفاته واستجاب لدعائه وحمي رأسه الطاهر من أن يشرب في قحفها الخمر وصان جسده من أن يمثل به رضي الله عنه وأرضاه.
اترك تعليق