شهدت منطقة الفسطاط التي كانت عاصمة مصر القديمة تطويراً مذهلاً خلال السنوات القليلة الماضية.. وعادت لتضيء القاهرة القديمة.. بعد أن كانت منطقة عشوائية خطرة وتحولت إلي درة خضراء في قلب العاصمة ومنتجع سكني وسياحي ساهم في تغيير وجه منطقة مصر القديمة.
لقد كان مشروع تطوير الفسطاط أحد أهم المشروعات القومية التي أولاها الرئيس عبدالفتاح السيسي اهتماماً كبيراً ضمن خط تطوير القاهرة التاريخية واستعادة الوجه الحضاري لقلب العاصمة.. ويتم حاليا الانتهاء من مشروع حديقة تلال الفسطاط التي تعد الحديقة الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط الأكبر حيث تقع علي مساحة 500 فدان وتعد ذلك الحديقة الأكبر علي مستوي الشرق الأوسط وستصبح هذه الحديقة مقصداً سياحياً إقليمياً وعالمياً يعكس عراقة الحضارة المصرية.. وتحتضن متحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة ومجمع الأديان وجامع عمرو بن العاص.
رأت د.سهير حواس. أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة جامعة القاهرة. وعضو مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري: تطوير منطقة الفسطاط تزداد أهميته تأثيره الأكبر علي المظهر الحضاري للمدينة. وكيف أن البلد التي تحافظ علي مناطقها التراثية والتاريخية فهي تحافظ علي الثروة القومية. وعندما تصبح الثروة القومية في أفضل حال تزيد مصادر الدخل ويحدث الترويج السياحي وترفع المستوي الثقافي للمجتمع. أي يظهر التأثير لذلك التطوير وينعكس علي كل المجالات. اقتصاديا وجماليا وثقافيا. وفي جميع الأحوال منطقة الفسطاط هي مدينة جذب سياحي مادام بها تراث وثروات ومزارات. ولكن ما يهدف التطوير إليه علي المستوي السياحي هو بماذا يعود السائح إلي بلاده بعد الزيارة والاستمتاع بالمناطق الأثرية والانبهار بالحضارة الإسلامية وكيف يكون الانطباع. فهو يعود بذكريات ليست أليمة أيضا مثل عدم الاصطدام بمطبات بالطريق ومشاهد لتجمعات قمامة والتحرش ومعاملة ليست سيئة فيعود بتجربة إيجابية ممتعة نظيفة كاملة. فالسائح يأتي في جميع الأحوال لأنه يهتم بالناحية الثقافية. والمزارات. لكن نحن مع هذا التطوير والتجميل نجعله قادراً علي تكوين صورة ذهنية إيجابية ورائعة عن البلد وحتي لو قام بالتقاط الصور الفوتوغرافية فيجد ملامح الجمال والتطوير واضحة في لقطاته ويتناقلها مع أقرانه داخل بلاده دون سلبيات فنرفع الحرج عن البلد وتكون التجربة إيجابية لدي السائح ويكرر الزيارة ويشجع أبناء وطنه علي التجربة.
قال د.مختار القاضي المشرف علي ترميم الآثار الإسلامية والقبطية لشمال ووسط سيناء ومتحف آثار العريش القومي: جاء تطوير منطقة الفسطاط عقب خطة مدروسة من بنودها متحف الحضارة. الذي أصبح الأن من أكبر المتاحف العالمية. حيث استأثر المتحف علي أكبر عدد من المومياوات الملكية. التي تم لأول مرة عرضها في متحف واحد. وعقب تطوير المتحف كانت هناك حاجة ملحة إلي تطوير منطقة الفسطاط بالكامل. التي كانت منطقه عشوائية تنتفي طبيعتها مع وجود هذا الصرح العالمي الكبير بها وهو المتحف وبالتالي جاءت فكرة التطوير حيث اتجهت الدولة إلي تنظيف المنطقة بالكامل وإزالة العشوائيات بها وعمل طرق جديدة ومساحات خضراء وإنارة حديثة وتنظيم جديد للمرور يسمح للحافلات السياحية بالمرور لزيارة متحف الحضارة والتطلع إلي رؤية العدد الكبير من المومياوات الملكية الخاصة بملوك مصر خلال الحضارة المصرية القديمة. تم عرض مومياوات الملوك بصورة تحافظ علي المومياوات من الأخطار مثل الحشرات والبكتيريا والفطريات حيث تم استقدام أجهزة تطهير وتعقيم حديثة من فرنسا للمداومة علي حماية المومياوات الملكية بوضعها داخل هذه الوحدات التي تعتمد علي إحلال غاز النيتروجين بدلا من الأكسجين داخل الوحدة وبالتالي خلق وسط جديد يستحيل معه نمو أي كائن حي داخل المومياوات بدون وجود الأكسجين وبالتالي قلت كافة عوامل التلف الفطرية والبكتيرية والحشرية التي يمكن أن تهاجم المومياوات. وتابع "القاضي": وحاليا عقب تطوير منطقة الفسطاط تزامنا مع تطوير متحف الحضارة القومي تحولت منطقة الفسطاط من منطقة عشوائية مهملة إلي منطقه سياحية يقع فيها أكبر متحف في العالم يضم هذا العدد الكبير من مومياوات ملوك الفراعنه القدماء التي تعدت الـ50 مومياء.
أوضحت إسراء فتحي. موثق وأخصائي ترميم أثار بالمؤسسة المصرية لانقاذ التراث قائلة: مدينة الفسطاط هي جزءا هاما وأصيل من القاهرة التاريخية. التي هي موطن لعشرات من المعالم الأثرية والمساجد والقصور التي يعود تاريخها إلي القرن العاشر. والتي جري تصنيفها كموقع تراث عالمي في عام 1979 من قبل منظمة اليونسكو. لكن سنوات من سوء الإدارة والإهمال تركت مساحات شاسعة من المباني التاريخية في المنطقة متداعية وغير مستغلة سياحيا بالقدر الكافي. وبعد إعلان الدولة عن مشروع ترميم من ثلاث مراحل كان الهدف هو إحياء القاهرة التاريخية لتصبح منطقة جذب سياحي علي مدار العام والحفاظ علي تراث المنطقة. ويعد جزء أساسي من مشروع تطوير القاهرة التاريخية. عمل قائمة أنشطة تجارية تتناسب مع طبيعة المنطقة. مثل البازارات. والأسواق. والمحال التراثية.
أضافت يعتبر مشروع تطوير القاهرة التاريخية واحدا من أهم مشروعات التطوير التي يجري تنفيذها خلال الفترة الحالية. وذلك من خلال عدة مراحل عبر أعمال الترميم أو التشييد لإرجاع هيمنة تلك المنطقة وإزالة جميع المناطق عشوائية التنظيم حولها. هذا وتكمن استراتيجية تطوير القاهرة التاريخية في إعادة تأهيل للمباني ذات القيمة التاريخية الهامة. سواءً كانت تلك المباني مسجلة أو غير مسجلة كتراث قومي. وأحد مراحل المشروع هو تطوير منطقة تلال الفسطاط حيث انه سيصنع هذا المشروع من حدائق الفسطاط بعد تنفيذه درة خضراء في قلب القاهرة. حيث ستتضمن المنطقة الثقافية التي تمتد علي مساحة 54 ألف متر مربع و6 مطاعم. ومناطق خضراء. ونوافير ومنطقة التلال التي سيتم تحويل المخلفات المتواجدة بها إلي تلال خضراء ذات مظهر جمالي مميز. وتطوير منطقة الحفائر الأثرية والتي تحتوي علي أطلال مساكن الفسطاط القديمة التي أنشأها عمرو بن العاص. ويعد هذا المشروع واحداً من أهم المشاريع القومية والذي سيطور من المنطقة ويرتقي بها بما يتناسب مع قيمتها وموقعها الفريد لتكون أكبر حديقة في مصر ومتنفساً للمصريين ومتنزهاً عالي الجودة يمكن أن يكون مركز إشعاع حضاري ثقافيا وسياحيا في أول عاصمة إسلامية في أفريقيا.
قال علي كامل رئيس غرفه المنشأت السياحية : تطوير منطقة الفسطاط يضيف نجاحات جديدة لمنظومة التطوير التي تشهدها مصر في كافة المجالات لكي تواكب الدول المتقدمة والمجاورة. وأدي تحويل منطقة الفسطاط وهي مدينة تراثية وتاريخية قديمة إلي نقلة حضارية و سياحية. يواكبها جذب سياحي هائل. ومتحف الحضارة وهو الأن أقرب المعالم السياحية الشهيرة بالمنطقة وذات الصيت الواسع عالميا في الفترة الأخيرة كان ولابد أن يصاحبه أكبر عمليات التجميل والتطوير للمنطقة التي يوجد في إطارها وهي مدينة الفسطاط. وكيف بعد أن أهملت علي مدار سنوات طويلة وأصابتها العشوائية أصبحت تليق بمكانتها التاريخية العظيمة وتبهر كل الناظرين إليها سواء من المصريين أو الأجانب الذين يكتظ بهم يوميا متحف الحضارة الجديد.
قالت د.أسماء الدسوقي. أستاذ دكتور بكلية الفنون الجميلة ورئيس قسم الجرافيك: حالة تنشيط أي مكان داخل البلاد بشكل حضاري وخاصة وأنه ضمن نطاق المناطق السياحية. هو نجاح لمصر كلها. لأن دائما ما يؤثر الوضع الذي به خلل وعشوائية علي المكان المحيط بشكل كبير. وكلما كانت هناك حالة جمالية خاصة بالمجتمع كلما تعددت المنافعپ. وهنا يكمن دور الفن في المجتمع حيث يرتبط الفن بحالة التنسيق الحضاري والعمراني وتغير الوضع من مكان عشوائي لجمالي ومستهدف للسياحة هو بالطبع قيمة وإضافة للمجتمع بأجمعه. وسوف تؤدي حالة التطوير التي تشهدها كافة المناطق العشوائية والأثارية القديمة في مصر إلي عملية الجذب السياحي إلي البلاد. خاصة وأن الإقبال حاليا علي المتحف المصري القديم علي سبيل المثال إقبال غير عادي من الأفواج السياحية والأجنبية من مختلف الجنسيات خاصة شرق أسيا. وهذا إن دل فإنه يدل علي إننا عندنا جانب سياحي كبير في مصر. ومع تطوير أي مكان داخل القاهرة وخاصة القاهرة القديمة نجد الجذب السياحي بها أوضح بشكل كبير.
اترك تعليق