تنطوي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للهند. علي مكاسب كبيرة. كونها تأتي في وقت يتشكل فيه نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. وشراكات جديدة في مواجهة الأزمة المالية العالمية. ومشكلات اقتصادية كبيرة.
ويري المحللون أن زيارة الرئيس السيسي للهند. تمثل إحياء لمحور دلهي - القاهرة الذي كان مزدهرا في سنوات ميلاد حركة عدم الانحياز. واعتبروا أن الشراكة مع الهند هي الخيار السياسي الصحيح لمصر استعدادا لاحتمالات انحسار قوة الصين في العقود القليلة المقبلة.
ويقول المحلل الاستراتيجي محمد سليمان- مدير برنامج التقنيات الاستراتيجية والأمن السيبراني في معهد الشرق الأوسط بواشنطن- إن غرب آسيا هو المسرح الاستراتيجي الأسرع تحولا في العالم. ومصر - التي تمتد عبر منطقة جيو- اقتصادية وجغرافية استراتيجية رئيسية. أصبحت واحدة من أهم اللاعبين في المنطقة تحت القيادة الطموحة للرئيس السيسي.
ومع نمو المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للهند في إفريقيا وغرب آسيا. فإن هذا يصبح دافعا قويا لإحياء صداقة قديمة وتحالف قائم علي المصالح المشتركة يدفع نحو المواءمة الاستراتيجية والاقتصادية بين الهند ومصر.
ويوضح "سليمان" أن مصر هي أكبر دولة في العالم العربي. ولها دور حيوي في أربعة مسارح رئيسية - البحر المتوسط والبحر الأحمر وإفريقيا وغرب آسيا. لمصر دور رئيسي في البحر الأحمر. وبالتالي علي الجانب الغربي من الهندي&Search=" target="_blank">المحيط الهندي. بسبب قناة السويس. كما أن القاهرة تتمتع بمكانة كبيرة في البحر الأبيض. بينما تتطلع الهند إلي توسيع نطاق وصولها الاستراتيجي في غرب آسيا وإفريقيا.
ويعتقد "سليمان" أن زيارة السيسي للهند تمثل إحياءا لمحور دلهي - القاهرة. وهو ما يعني مزيدا من التنسيق الوثيق بشأن قضايا تتجاوز تلك ذات الطبيعة الثنائية. مثل الأمن الإقليمي. والاستجابات للأزمات العالمية. والمواءمة بشأن المسائل ذات الاهتمام المشترك في إفريقيا وغرب آسيا وشرق البحر الأبيض المتوسط.
ويؤكد المحلل علي أن مصر تقع علي أحد أهم المواقع الجيوستراتيجية في العالم. بينما ننتقل من وضع أحادية القطب في التاريخ إلي عصر تعددية الأقطاب. ويشير "سليمان" إلي أن زيارة الرئيس السيسي للهند هي الثالثة من نوعها. وتأتي بهدف مصري هندي مشترك لتعزيز العلاقات الثنائية وتنمية التجارة والاقتصاد.
وتعبر مصر والهند عن رغبة مشتركة في الاستجابات المنسقة للقضايا الدولية والإقليمية. والتعاون في بناء القدرات. والاستثمارات في مشروعات التنمية. وأهداف نيودلهي المتمثلة في الاستثمار في تطوير القطاعات المصرية ستزود مصر بتدفقات رأس المال الأجنبي.
وتعمل نيو دلهي علي تعزيز وصولها الاستراتيجي في الممرات المائية الرئيسية - البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وقناة السويس. التي تؤثر علي التدفقات المحورية من وإلي الهند. وتؤسس صيانة هذه الممرات المائية الهند كمتعاون رئيسي للدول الأفريقية. التي تتطلع إلي الاستفادة من العمليات المشتركة وتحسين الاتصال مع الهند.
وتري الهند في مصر بوابة العبور إلي أفريقيا. التي حصلت علي حق التمثيل في في قمة العشرين. تحت رئاسة نيودلهي. وقد دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. مصر لحضور قمة مجموعة العشرين القادمة. خلال فترة رئاسة الهند للمجموعة والتي بدأت في أول ديسمبر.
ومجموعة العشرين هي المنتدي الرئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي وتضم قادة من جميع القارات ويمثلون دولا متقدمة ونامية. وتمثل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين. مجتمعة. حوالي 80% من الناتج الاقتصادي العالمي. وثلثي سكان العالم. وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية.
هذا الثقل يجعل مجموعة العشرين من أبرز أطر القرار الاقتصادي الدولي. لا سيما في ظل تنوع قادة العالم المشاركين في فعالياتها. ومحورية القضايا التي تطرح علي أجندتها مثل التنمية المستدامة. التجارة والاستثمار. الزراعة والأمن الغذائي. الطاقة. التشغيل. البيئة وتغير المناخ. الصحة. السياحة. الاقتصاد الرقمي. البنية التحتية. وقضايا الصراع الدولي.
لذلك يعكس شعار الرئاسة الهندية لمجموعة العشرين خلال عام 2023 : أرض واحدة. عائلة واحدة. مستقبل واحد". أهمية توحيد دول العالم. لمواجهة التحديات التي تهدد مستقبل البشرية.
ويري "سليمان" أن اتجاه مصر إلي الهند ومن قبلها الصين وروسيا هو تأكيد علي سياسة الرئيس السيسي في تنويع العلاقات شرقا وغربا.
وتسعي مصر للانضمام إلي مجموعة "بريكس" للاقتصادات الناشئة الرئيسية التي يسيطر أعضاؤها علي ربع الاقتصاد العالمي. بانضمامها إلي البنك التنمية الجديد الذي يمثل خطوة مهمة نحو الانضمام المجموعة الاقتصادية الهامة.
وتعزز التغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم حاليا. فرص مصر في الانضمام لمجموعة "بريكس" للاقتصادات الناشئة. ويعتبرها البعض التحالف المضاد والمنافس المستقبلي لمجموعة السبع الصناعية الكبري.
وتمثل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا ما يقرب من ربع الاقتصاد العالمي وساهمت بأكثر من نصف النمو العالمي في عام 2016. وتنتج تلك الدول 30% من ما يحتاجه العالم من السلع والمنتجات فيما يمثل تعداد مواطنيها 40% من تعداد العالم.
وتتوقع التقديرات الاقتصادية بأن الصين التي تمثل الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مرشحة لأن تكون أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2035. أما الهند ثالث اقتصاد في آسيا. فيتوقع أن تتجاوز اليابان عام 2033. لتصبح ثاني أكبر اقتصاد آسيوي. والثالثة عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين.
اترك تعليق