تتجه أزمة الرعاية الصحية في بريطانيا إلي مزيد من التصعيد بعد إعلان طواقم التمريض وعمال الإسعاف والأطباء المبتدئين، مواصلة الإضرابات، عقب فشل المحادثات مع الحكومة حول زيادة الأجور المتدنية أمام نفقات المعيشة المرتفعة ومعدلات التضخم المتزايدة.
وتعاني بريطانيا من تصاعد حاد لأزمة قطاع الرعاية الصحية، الذي يئن تحت ضغط الإضرابات الواسعة من قبل الكوادر الصحية والتمريضية الأقل من المطلوب أصلا، ومن عجز المستشفيات والمراكز المختصة عن استيعاب الحالات المرضية المتزايدة.
ويواجه جهاز الصحة ضغوطا بعد سنوات من التراجع النسبي للاستثمارات وتداعيات جائحة كوفيد - 19، وإضراب العاملين الأساسيين في مجال الصحة بسبب الأجور.
وقد بدأ جهاز الصحة العامة بإنجلترا، في إخراج آلاف المرضي من المستشفيات، في محاولة لتوفير أسرة تشتد الحاجة إليها خلال الشتاء، والهدف من إخراج بعض المرضي إلي أماكن أخري هو إحياء لأسلوب استخدمه جهاز الصحة بإنجلترا في أثناء جائحة كورونا، عندما سعت المستشفيات إلي توفير أكبر عدد ممكن من الأسرة لمرضي كوفيد - 19.
كما يتم علاج بعض المرضي في الممرات وتقف سيارات الإسعاف في طوابير خارج المستشفيات لنقل المرضي إلي أقسام الطوارئ، في الوقت الذي يكافح فيه الأطباء والممرضون لإخراج المرضي وسط نقص في الموظفين والأسرة.
نظام الرعاية الصحية العامة والمجانية في بريطانيا، يعاني منذ أكثر من 10 أعوام من التقشف الشديد، ثم من تداعيات الوباء، ليصبح منهكا بشكل كامل.
وظهرت الأزمة على السطح حين قدرت المنظمة التي تمثل موظفي الطوارئ. الكلية الملكية لطب الطوارئ، أن ما بين 300 و500 مريض يموتون كل أسبوع بسبب نقص الرعاية في أقسام الطوارئ، خاصة بصفوف الانتظار الطويلة.
ويضطر واحد من كل 5 مرضي، نقلتهم سيارات إسعاف في إنجلترا، للانتظار أكثر من ساعة للدخول إلي الطوارئ،واضطر عشرات آلاف المرضي للانتظار أكثر من 12 ساعة قبل أن يتلقوا الرعاية في أقسام الطوارئ.
وقد أظهرت أرقام جديدة صدرت في المملكة المتحدة أن الوفيات الزائدة في الأسبوع الذي سبق عيد الميلاد كانت الأعلي على مدي عامين وسط أزمة الرعاية التي تعاني منها مرافق الخدمات الصحية الوطنية.
ووفقاً لأرقام المكتب الوطني للإحصاء، قد توفي نحو ألفين و500 شخص أكثر من المعتاد في الأسبوع المنتهي بـ23 ديسمبر، في كل من إنجلترا وويلز، ويعد إجمالي عدد المتوفين البالغ 14 ألفاً و530 حالة، أعلي بنسبة 21 في المئة مما كان متوقعا لهذه الفترة، مقارنة بمتوسطات الأعوام الخمسة الماضية.
ومن المتوقع أن تتصاعد أزمة الرعاية الصحية في بريطانيا، مع اعتزام الممرضات والأطباء المبتدئين وعمال الإسعاف، المضي قدما في الإضرابات، بعد رفض الحكومة تلبية مطلبهم بتسوية الأجور العام الحالي، وتأجيل الأمر إلي السنة المالية المقبلة.
ووصفت كلية التمريض الملكية الاجتماع مع وزير الصحة البريطاني"ستيف باركلي" بأنه مخيب للآمال، وانتقدت عدم رغبته في مناقشة زيادة الأجور في 2022-2023، وقالت كلية التمريض الملكية إن الإضرابات المخطط لها في 18 و19 يناير الجاري سوف تمضي قدما.
كما أعلن سائقو الإسعاف عزمهم تنظيم الإضرابات المخطط لها في 11 و23 يناير الجاري، بعد فشل المحادثات في تلبية مطالبهم برفع الأجور خلال العام الجاري.
اترك تعليق