توالت التنديدات العربية والإسلامية لقيام وزير الأمن الوطني الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باقتحام ساحات المسجد الأقصي، وسط انتشار أمني إسرائيلي كبير في البلدة القديمة بالقدس، وعلى أبواب المسجد.
حذرت بيانات التنديد الفلسطينية والعربية والإسلامية، من اشتعال الأوضاع في الأراضي المحتلة، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، مثلما حدث قبل ما يزيد عن 22 عاماً، وتحديداً في 28 سبتمبر عام 2000، حين اقتحم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون المسجد الأقصي. واشتعل فتيل انتفاضة الأقصي الثانية.
المفارقة أن اقتحام شارون للأقصي عام 2000. جاء ضمن مساعيه آنذاك للبقاء زعيما لحزب "الليكود" في ظل أنباء عن عودة سلفه في هذا المنصب رئيس الحكومة السابق بنيامين نتانياهو إلي الحلبة السياسية، وسط استطلاعات تؤكد أن الأخير سيهزم شارون في المنافسة على زعامة الحزب.
نفس السيناريو يتكرر بعد ما يزيد عن 22 عاماً. إذ جاء اقتحام بن غفير للأقصي حالياً، وهو وزير في حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية المتطرفة.
تجدر الإشارة إلي أن هذه ليست المرة الأولي التي يقتحم فيها بن غفير المسجد الأقصي، لكنه قام بذلك سابقاً بصفته الشخصية، ثم بصفته نائباً في الكنيست، وسبق أن وعد خلال حملته الانتخابية، باقتحام المسجد في حال أصبح وزيرا.
أثارت هذه التصريحات مخاوف من اندلاع اشتباكات مع الفلسطينيين في محيط المسجد الأقصي. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، يائير لابيد، دعا إلي منع بن غفير من الأقدام على اقتحام الأقصي، معتبراً تلك الخطوة من قبل وزير الأمن القومي الإسرائيلي بمثابة استفزاز سيؤدي إلي عنف.
مر ما يزيد عن 22 عاماً على اقتحام شارون للأقصي، والمشاهد تعيد نفسها واحداً تلو الآخر، فاقتحام الأقصي مستمر، والاحتلال الإسرائيلي يحاول تقسيمه زمانياً ومكانياً والاعتقال الإداري للفلسطينيين وصل إلي ما يزيد عن 90 ألفاً منذ اندلاع الانتفاضة الثانية.
تخللت انتفاضة الأقصي الثانية اغتيالات لرموز المقاومة الفلسطينية، ولعل من أبرزهم الرئيس الشهيد ياسر عرفات وأبو علي مصطفي، واعتقلت قادة آخرين مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
كما شهدت الانتفاضة الثانية استشهاد نحو 4500 فلسطيني و48 ألف جريح. أما الخسائر في جيش الاحتلال الإسرائيلي وصلت إلي 330 قتيل ومن المستوطنين 730 قتيلاً و4500 جريح، وتدمير أكثر من 50 دبابة ومدرعة إسرائيلية.
يأتي اقتحام بن غفير للأقصي، ليعزز المخاوف من اندلاع الانتفاضة الثالثة، إذ حذر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، من أن استمرار هذه الاستفزازات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية سيؤدي إلي المزيد من التوتر والعنف وتفجر الأوضاع.
دعا الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأمريكية، إلي تحمل مسئولياتها وإجبار إسرائيل على وقف تصعيدها واقتحامات المسجد الأقصي قبل فوات الأوان، وأكد ان اقتحامات الأقصي تحولت من اقتحامات مستوطنين إلي اقتحامات إسرائيلية حكومية، وهي مرفوضة ومدانة.
ذكرت وزارة شئون القدس في بيان لها، إن الحكومة اليمينية الإسرائيلية تحاول اشعال حرب دينية عبر استفزاز مشاعر المسلمين بانتهاك حرمة المسجد الأقصي، وحذرت من أن يكون الاقتحام بمثابة مقدمة لمزيد من التوغل الإسرائيلي في المسجد الأقصي، بهدف نسف الوضع التاريخي والقانوني القائم بالمسجد نهائياً، ودعت الوزارة الفلسطينيين إلي شد الرحال إلي المسجد الأقصي.
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، دعا أيضاً، الشعب الفلسطيني إلي التصدي لمثل هذه الاقتحامات التي تستهدف المسجد الأقصي، وشدد على أن الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن مواصلة نضاله المشروع، حتي نيل حقوقه بإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس، وسيتصدي بكل قوة لهذه السياسات والإجراءات العنصرية.
وأعربت مصر عن أسفها لاقتحام مسئول رسمي في الحكومة الإسرائيلية الجديدة المسجد الأقصي المبارك، وأكدت وزارة الخارجية في بيان، رفضها التام لأي إجراءات أحادية مخالفة للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس.
كما حذرت الخارجية في بيانها من التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في الأراضي المحتلة والمنطقة، وعلى مستقبل عملية السلام، داعية كافة الأطراف إلي ضبط النفس والتحلي بالمسئولية والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تأجيج الأوضاع.
كذلك، أدانت وزارة الخارجية وشئون المغتربين الأردنية بأشد العبارات إقدام بن غفير على اقتحام المسجد الأقصي المبارك، وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية السفير سنان المجالي، إن الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المقدسات الفلسطينية، تنذر بالمزيد من التصعيد وتمثل اتجاهاً خطيراً يجب على المجتمع الدولي العمل على وقفه فوراً.
كما أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لاقتحام بن غفير باحات المسجد الأقصي، بحماية قوات الاحتلال، وحذرت الوزارة من مغبة هذه الانتهاكات التي تنذر بالمزيد من التصعيد.
أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامى بشدة اقتحام بن غفير لباحات المسجد الأقصى المبارك، ودعت المجتمع الدولى إلى تحمل مسئولياته تجاه وضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية التى من شأنها أن تغذى الصراع الدينى والتطرف وعدم الاستقرار فى المنطقة.
اترك تعليق