القانون الجديد يقضي علي مشكلة التقدير الجزافي.. والتلاعب بالأسعار
خبراء وأساتذة الاقتصاد:
يغلق الأبواب الخلفية ويضمن حق الدولة في الضرائب
أصحاب المحلات: ملتزمون بالاشتراطات ونريد العدالة في التنفيذ
بدأ اليوم تطبيق قانون المحال العامة الذي أصدرته الحكومة الاسبوع الماضي الذي يلزم المحال غير المرخصة بإصدار تراخيص وخاصة في التجمعات العمرانية الجديدة والمحافظات.
انتهت وزارة التنمية المحلية خلال الفترة الماضية من وضع تصنيفات المحال العامة واعتمادها من رئيس مجلس الوزراء وبلغ عددها 316 نشاطًا بالإضافة إلي إعداد وتنظيم الاشتراطات العامة والخاصة التي يجب توافرها في المحال العامة. الذي يشمل كل منشأة تستخدم لمباشرة أي عمل من الأعمال التجارية أو الحرفية أو لتقديم الخدمات أو التسلية أو الترفيه أو الاحتفالات للمواطنين بجميع الوسائل بقصد تحقيق ربح وسواء كانت منشأة من البناء أو الخشب أو الألواح المعدنية أو الخيام أو أي مادة بناء أخري أو كانت في أرض فضاء أو في العائمات أو في أي وسيلة من وسائل النقل النهري أو البحري وذلك عدا المنشآت السياحية والفندقية والصناعية ملزمة بالترخيص.
تقضي علي الاقتصاد العشوائي
يقول الأستاذ الدكتورعمرو سليمان- أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان- إنه حان الوقت لان تقوم الدولة بأدراج الأنشطة التجارية الخارجة عن الاقتصاد الوطني في الاقتصاد المحلي.
حيث إن هذه الأنشطة تعمل من الابواب الخلفية بدون أي رقابة أو محاسبة ولا تدخل في حسابات الناتج الاقتصادي للدولة ولا يتم محاسبتها ضريبيا وبالتالي يجب ان يتم ادماجها.
وهذا الإجراء يساعد علي تحديد الحصر الشامل للمحال التجارية وأنشطتها وتقديم الخدمات لها بشكل أفضل وعدم الترخيص يعد جريمة يعاقب عليها القانون حيث يتهرب صاحب النشاط من القيام باجراءت واجبة عليه يسهل من خلاله تحديد قيمة الضرائب والتأمينات التي تفرض عليه بدلا من التقييم العشوائي الذي يعاني منه أغلب الممولين للضرائب في ظل اعتماد نظام الفاتورة الالكترونية التي تحقق نسبة كبيرة من الاستقرار الاقتصادي في الاسواق وتوفر الحماية لأصحاب المحال وايضا المشتريين.
وهذا يمنع التلاعب بالسلع والخدمات التي توفرها هذه المحال للمواطنين ويحد من بيع بضائع مجهولة المصدر وايضا يمنع اقامة محلات مقلقة في المناطق السكانية.
تأخر كثيراً
أكد د.سعيد عبدالمنعم- أستاذ المحاسبة الضريبية بكلية التجارة جامعة عين شمس- ان هذا القانون تأخر كثيرا مما سمح باقامة انشطة تجارية بدون اي تراخيص او رقابة مما فتح المجال للتهرب الضريبي والمحاسبي وايضا انتشار سلع مجهولة المصدر في الاسواق المصرية. فيجب ان تلتزم جميع المحال العامة بضرورة ترخيص أنشطتها خلال المدة التي منحها لهم القانون لتعمل تلك المحال في إطار قانوني لاسيما وأن أغلبها غير مرخصة ولا تستفيد منها الدولة وتخضع جميع المحلات والأنشطة التجارية إلي قانون المحال العامة حيث يلزمها التوجه وتقنين أوضاعها في ضوء اللائحة التنفيذية لـ قانون المحال العامة ولا يستثني أي محال أو نشاط تجاري من الترخيص وذلك وفقًا للقانون ولتأكيد اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة والتي شددت علي أنه لن يترك محل بدون ترخيص..
ويعمل قانون المحال العامة علي تنمية موارد الدولة من الضرائب والحفاظ علي حقها من ترخيص وتقنين أوضاع المحلات والأنشطة التجارية والتي كانت تعمل دون أن تحقق أي عوائد للدولة بالرغم من المكاسب التي تحققها كونها أنشطة مربحة.
ويعود هذا ايضا بفوائد جمة علي اصحاب المحال التجارية من حيث تقنين اوضاعهم واوضاع العاملين معهم و ايضا تقديم كافة الخدمات الحكومية لهم ويساهم هذا القانون الحد من الغش التجاري والتلاعب في الاسعار والسلع والاستيراد العشوائي.
دور مهم للمحليات
يقول الدكتور سامي عامر- أستاذ التنمية المحلية بكلية التخطيط الاقليمي جامعة القاهرة-: إن من طبيعة التجمعات العمرانية ان يكون بها اسواق ومتاجر ومحال تكون منظمة بشكل يحقق الفائدة المرجوة من اقامتها من تقديم الخدمات العامة للمواطنين وهذا يجب ان يكون في اطار قانون يسمح باقامة هذه المنشأت التجارية في الاماكن المخصصة لذلك ويضمن هذا تحقيق الامن وتوفير هذه الخدمات للمواطنين في اماكن قريبة منهم.
وللاسف فأن عشوائية البناء شجع العديد من استغلال اسفل مبانيهم في اقامة محال تجارية او انشطة ترفيهية بدون اي امان للمواطنين مثل اقامة ورش مزعجة او محلات تقدم اغذية مغشوشة ومجهولة المصدر او اقامة مقاهي في مناطق سكانية وهذا في غياب تام للوحدات المحلية و المحافظات.
الترخيص بالإخطار
قال د.محمـد كمــال سالم عبد الحميـد استاذ مساعد بقسم القانون التجاري بالكلية الحقوق جمعة عين شمس يقول : أن قانون المحال العامة الجديد استحدث للمرة الاولي نظام الترخيص بالإخطار فقط والذي بدوره يسمح لطالب الترخيص الحصول الترخيص بمجرد الإخطار في حال كانت الأنشطة المستهدفة لا تمثل درجة كبيرة من المخاطر علي الصحة والبيئة والسلامة والأمن.
حيث نصت المادة 12 من قانون المحال العامة علي أنه يجوز لمن يرغب في إقامة محال عامة تباشر أنشطة لا تمثل درجة كبيرة من المخاطر التي يصدر بتحديدها قرار من اللجنة إخطار المركز المختص بتشغيل المحل علي النموذج المعد لذلك مرفقا به البيانات والمستندات التي تحددها اللجنة وذلك كله دون الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون التي تنص علي أنه يجوز بقرار من اللجنة بناء علي عرض المركز المختص حظر إقامة بعض المحال العامة أو التوسع فيها في بعض المناطق الجغرافية وفقا للضوابط والقواعد التي تحددها.
وحسبما جاء في المادة 13 من القانون يلتزم المركز المختص بمعاينة المحل العام خلال مدة لا تجاوز تسعين يوما من تاريخ تلقي الإخطار وفي حال تبين استيفاء المحل المخطر به جميع الاشتراطات المقررة وفقا لأحكام هذا القانون عد المحل العام مرخصا به بعد سداد رسوم المعاينة ورسوم التراخيص المنصوص عليهما في المادة (10) من هذا القانون والتي مفادها أن يتم إصدار الترخيص بعد سداد رسم لا يقل عن ألف جنيه ولا يجاوز مائة ألف جنيه وتحدد فئاته بقرار من اللجنة.
أصحاب المحال
يقول محمد عادل هريدي- صاحب محل بقالة-: ان تطبيق القانون يشجعنا علي استمرار نشاطنا التجاري بعيدا عن المخالفات التي قد يقوم بها البعض و وجود تراخيص بالمحل يحمينا ولا يجعلنا نقع تحت طائلة القانون ولكن المهم هو الا يكون هناك مبالغة في قيمة الترخيص.
ونحن نوفر كافة الاشتراطات الصحية والبيئية في محلاتنا حتي نتجنب الغرامات او المخالفات التي قد تنشاء ولكن هناك العديد من المحلات التي لا تلتزم بهذا وهو ما لا يحقق العدالة بين المحال.
أمجد ميخائيل- صاحب محل-: اننا مع تطبيق القانون بشرط الا يكون معجز و يطلب منا مستندات كثيرة واجراءات معقدة فالاخطار الالكتروني بداية جيدة ومدة الشهر لمنح التراخيص ممتازة لمن يستوفي اوراقة ولكن يجب اعلامنا بالمستندات المطلوبه و طريقة التقديم المبسطة وايضا تكلفة الترخيص والجهات التي نتوجه اليها لتقديم الطلبات وهذا غير معروف حاليا بالنسبة لنا وايضا اطلب الدولة بالتخفيف هنا نحن اصحاب المحلات في الرسوم التي سيتحصلون عليها نظر للحالة الاقتصادية الصعبة التي نمر بها جميعا.
شرين صلاح- صاحبة محل كوافير-: القرار سليم جدا وللاسف تأخر كثيرا فلقد نشأت انشطة تجارية كثيرة غير مرخصة في الفترة الماضية خاصة في العقارات غير المرخصة في غياب تام عن اعين المحليات او تحت سمعهم وبصرهم وغض الطرف عنهم ولهذا فان القانون يعد الاداة التي تعيد دور الدولة في التحكم بالنشاط الاقتصادي والتجاري.
علي عاطف- صاحب ورشة حدادة- انه يجب ان تكون هناك رقابة صارمة علي الانشطة غير المرخصة من حيث الامن والسلامة والاشترطات البيئية ويجب ان يلتزم الجميع بهذا القانون ولو تعارض النشاط مع المصلحة العامة فلا بد من نقله لمكان اخر.
وعدم اللاتزام بتطبيق القانون فتح الباب لاقامة انشطة مخالفة وايضا فتح المجال للرشاوي بشكل كبير وهذا كله يضر بمصلحة المواطنين و الاقتصاد الوطني.
واقامة الورش في العمارات لابد ان يكون باشتراطات محددة اهمها السلامة الانشائية وعدم الازعاج وعدم وجود مواد قابلة للاشتعال والانفجار وهذا ينطبق علي انواع معينة فقط من الورش ولكن ورش مثل الحدادة والنجارة والسمكرة ورش الدوكو فلها اماكن محددة مثل منطقة الحرفيين ولكن للاسف التسيب والعشوائية جعل اقامة مثل هذه الورش داخل الاحياء السكنية امر عادي وطبيعي وتسبب هذا الامر في كوارث وحرائق بل ان بعض اصحاب الورش يتعاملون ببلطجة مع المواطنين المضارين من اعملهم.
محمد نعمان- تاجر- : المهم هو تسهيل الاجراءات طالم المحل يتوفر فيه كافة الاشتراطات البيئية والصحية والقانونية وايضا عدم المبالغة في فرض رسوم كبيرة علي طالبي الترخيص والا لن يلتزم احد وسنتحول جميعا الي متهمين.