وتتمثل الخطبة فى بعض النقاط والتى أشار إليها الدكتور هاني تمام_أستاذ الفقه المساعد بجامعة الازهر الشريف_عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك كالتالى:
ـ الإسلام دين العمل والجد والبناء والتعمير ورعاية مصالح البلاد والعباد ، قال تعالى : هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ، أي طلب منكم عمارتها. وقال تعالى : هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور.
ـ على الإنسان أن يجد ويجتهد في عمله لطلب الرزق الحلال ولا يتكاسل عن ذلك ، فالعلمل عبادة ، وأفضل من سؤال الناس والتودد إليهم، فقد سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ أَفْضَلِ الْكَسْبِ فَقَالَ: «بَيْعٌ مَبْرُورٌ، وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» وقال سيدنا على رضي الله عنه.
لحملي الأحجار الثقال من قمم الجبال .. أحب إليّ من منن الرجال
قالوا لي في الكسب عار .. قلت العار في ذل السؤال
ـ العمل الصالح والمشقة والتعب فيه من أسباب مغفرة الذنوب ، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَمْسَى كالًّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ أَمْسَى مَغْفُورًا لَهُ»
ـ من ضوابط الكسب الحلال: الصدق والبيان ، وهذا يؤدي إلى البركة في المال وتنميته ، قال صلى الله عليه وسلم : البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما، فمن أراد البركة في تجارته فليتق الله فيها ومن ظن أن المسألة ربح وفقط فقد خسر خسرانًا عظيما.
ـ من ضوابط الكسب الحلال : المصارحة والأمانة وعدم الغش: قال صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم ، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له. وقال صلى الله عليه وسلم : من باع عيبا لم يبيّنه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه . أي إذا باع الإنسان سلعة فيها عيب وجب عليه أن يوضح هذا العيب للمشتري قبل شرائه حتى لا يخدعه فيقع تحت مقت الله ولعن الملائكة.
ـ من أسباب الرحمة والمغفرة وحب الله تعالى : السماحة والسهولة في البيع والشراء ، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» ، وفي رواية أخرى غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع .. ، وفي رواية ثالثة : أحب الله عبدا سمحا إذا باع .
ـ أكل الحلال قد أمر الله به المؤمنين كما أمر به الأنبياء والمرسلين ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ "
ـ لمنزلة الكسب الحلال وشرفه ومقداره عند الله جعل الله التاجر الصدوق في أعلى المنازل والرتب ، قال صلى الله عليه وسلم : «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» ، وقد حذر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم التاجر الذي لا يراعي الله في تجارته ، فقال : «إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ»
ـ ما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه لغيرك ، فأتقن صنعتك وعملك وانوِ بذلك نفع الناس فخير الناس أنفعم للناس ، وكان أحد الصالحين إذا خرج من بيته للعمل قال : نويت نفع عبادك يا الله.
ـ على الإنسان أن يتحرى الحلال في عمله ولا يستعجلن رزقه فيأخذه من حرام فرزقك مقسوم ولن تترك الدنيا حتى تستوفيه ، قال صلى الله عليه وسلم : «أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبْعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ , وَلَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَيُبْعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ , وَإِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رَوْعِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا , فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ , وَلَا يَحْمِلْكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»
ـ احذر من أخذ حقوق الناس ولو شيئا قليلا ففي ذلك الهلكة ، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»
ـ احذر من ارتكاب الحرام في عملك بحجة توفير المال لأهلك وأولادك ، فمن فعل ذلك كان أهله وأولاده عدوا له كما قال مولانا سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ "
ـ عليك أن تعلم علم اليقين أن أحدا من الناس مهما كان لا يساوي شيئا لتعصي الله بسببه ولا أن تبيع دينك من أجله ، ومن فعل هذا كان من شرار الخلق ، قال صلى الله عليه وسلم «مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ»
ـ أهم شيء في تكسب الحلال والبعد عن الحرام هو الحياء ، فمن استحيا من الله ابتعد عن كسب الحرام وخاف منه سبحانه ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ». قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ»
ـ من أسباب دخول الجنة : الحفاظ على أكل الحلال والبعد عن الحرام ، قال صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا, وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ, وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ, دَخَلَ الجَنَّةَ, فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنَّ هَذَا اليَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ, قَالَ: فَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي.
ـ كانت المرأة في الماضي توصي زوجها عند خروجه للعمل وتقول له : اتق الله في رزقنا ولا تطعمنا حراما فنحن نصبر على الجوع ولا نصبر النار.
ـ من كان طعامه من حلال فلا يبالي بشيء ، قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ ".
اترك تعليق