مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بمناسبة يومه العالمي 16 نوفمبر

"التسامح" راحة لقلبك وسعادة لنفسك وللغير

يحتفل العالم يوم الأربعاء المقبل باليوم العالمي للتسامح الذي يوافق 16 نوفمبر من كل عام . وهذه المناسبة قد تكون فرصة لتذكيرنا بصفة الأنبياء والسلف الصالح وسيرتهم العطرة التي أرست مبادئ العفو والتسامح ومغفرة الذلات للغير . وليس ادل علي ذلك من موقف الرسول الكريم مع أهل مكة الذين آذوه وابعدوه عن مكة مسقط راسه وأحب بلاد الله إلي قلبه لكنه عندما عاد إليها فاتحا اعلن مسامحة أهلها والعفو عنهم عندما قال لأسري مكة: ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: اخ كريم وابن اخ كريم. فرد عليهم قائلاً :إذهبوا فأنتم الطلقاء. ولا ننسي قصة سيدنا يوسف مع أخوته الذين ألقوه في البئر للتخلص منه لكنه بعدما نجاه الله سامحهم.


خبراء علم النفس والاجتماع اكدوا أن يوم التسامح فرصة لنبذ الثأر والانتقام واعادة التفكير في علاقاتنا مع الناس ورد الحقوق لأصحابها حتي تطمئن أنفسنا ونحميها من أمراض القلب التي تزداد عند غير المتسامحين الذين يكونون أيضاً اقل سعادة من غيرهم المتسامحين. 

تقول د. رحاب العوض استاذ مساعد علم النفس السلوكي إن التسامح كلمه قد تبدو مطاطة ولكنها بالاصل هي الحياة. وقبل ان يبحث الانسان عن من يتسامح معه فعليه ان يتسامح مع نفسه أولاً. يسامح نفسه عن قرارت خاطئة اتخذها. او موقف خطأ أضر به نفسه او الأخرين.  يتسامح مع ضعف فكره. وقلة خبرته. يتسامح مع الفرص الضائعة.

أضافت : علي الانسان ان يدرك ان الأهل والأخوه والأولاد والزوج كلها علاقات انسانية لا يجوز التعامل معها بنظام الحسابات والجمع والطرح والمصلحة المتبادلة. ولكن يجب ألا يستغل الانسان تسامح الطيبين معه فيكرر الاساءة إليهم أو يسعي لأخذ حقوقهم بدعوي العفو والسماح.

أشارت إلي أن فكرة ان يسود العفو والتسامح بالمجتمع هي دعوة للترابط ونبذ العنف والعدوان والكراهية بين الناس. فنجد ان يوم العفو والتسامح هو يوم لنبذ فكرة الثأر الدموية او فكرة الانتقام من الغير. فهذا اليوم يساعد علي نبذ الكراهية وان يسود المجتمع الترابط والمحبة ولا فرق بين الناس. وتعود اهميه اليوم إلي الفرد والمجتمع وقد يكون تذكيراً للبعض بإعادة الحقوق للغير وتذكير البعض باهمية المشاعر الانسانية بحياتنا واعادة الحسابات الاسرية والانسانية والعفو عن الهفوات والذلات وسوء الفهم والحكم الخاطيء علي الغير.

قيمة كبيرة

يقول د. حسين جمعه "استاذ علم اجتماع السكان بجامعة قناة السويس" إن التسامح احدي القيم الاجتماعية التي لها مردود إيجابي علي الفرد والمجتمع ويساعد علي نبذ الكراهية والتخفيف من حاله الغضب. فالمتسامحون أكثر الناس سعادة عن غيرهم ويجعل البيت أقل توتراً ووسيلة سريعه لحل الأزمات الأسرية. فالآباء والأمهات لهما دور كبير في زرع قيمة التسامح في نفوس أبنائهم لما له من أثر قوي في بناء شخصية الأبناء فيعلمهم تقبل الأعذار وغفران الاساءة. فبعض الناس تعتبر التسامح صفة الضعفاء. ولكنني أؤكد أنه قيمة كبيرة لا يملكها الا الشخص القوي الذي يتقبل الاختلاف بين الأفراد.

أضاف إن التسامح يخلص الفرد من أفكاره السلبية والكراهية ويحث علي المحبة والمودة والإخاء ويخلق بداخل الأفراد الطمأنينة والثقة بالآخرين ويحقق السعادة ويجعل الأشخاص قادرين علي العطاء وكسب قلوب الآخرين ويخفف من حدة الخصام وينهي الخلافات ويحافظ علي العلاقات الاسرية والاجتماعية ويمنع تمزقها لأن المتسامح شخص قوي ومحبوب ومتسامح مع نفسه ومع الآخرين.

ينصح د. حسين جمعة الآباء بترسيخ قيمه التسامح داخل قلوب الأبناء منذ الطفولة فالطفل يكتسب صفاته الحميدة من والديه فإذا كانوا متسامحين مع أنفسهم ومع الآخرين يخلق طفلا إيجابيا خالياً من العقد. وأن يعلموهم ثقافه التسامح بالفطره والاندماج مع أقرانهم و يعزز الحب المتبادل بينهم وبين الاخرين ويخلق بداخلهم السلام النفسي والاجتماعي فهو أحد أهم مهارات التواصل مع الآخرين والذي يؤدي إلي التعايش السلمي بين أفراد المجتمع ويبعدهم عن العنف والتعصب والكراهية.

التماس الأعذار

د. سيد عفيفي "استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة" يقول إن التسامح اهم صفه تميز الأشخاص الأكثر سعادة وتفاؤلاً لأنهم يريدون العيش حياة أكثر فرحة وبهجة ويبعدهم عن الخصام وينهي الخلافات. فهو ثقافة انسانية اوصت بها الأديان السماوية لذلك يحتفل العالم في يوم 16 من نوفمبر كل عام باليوم العالمي للتسامح الذي يعلمنا قيمه السمو بالنفس الي مرتبة اخلاقية عالية ويعلم احترام ثقافه وعقيدة وقيم الآخرين.

يضيف: لابد أن يتصف الإنسان المتسامح بصفة التماس الأعذار للآخرين وان يبتعد عن مواجهة الأشخاص الا بعد أن يهدأ اولاً ويتخلص من طاقته السلبية وأن يحاول تذكر كل موقف جميل حدث بينهما ويقوم بالبحث عن السبب الذي دفع الشخص الآخر للقيام بهذا التصرف الذي سبب له الاذي. فقد يكون فعل ذلك دون قصد منه او نتيجة لظروف قاسية يمر بها وأن يقوم بالتمسك بالمشاعر الإيجابية التي تساعد علي تخطي الاذي النفسي. فقد أوصانا الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم بالتسامح مع الآخرين والعفو عند المقدرة .فالاشخاص الأكثر تسامحاً هم الافضل علي الاطلاق فالتسامح واجب أخلاقي يعزز احترام الشخص لذاته قبل احترامه للآخرين فالزوجان أكثر احتياجاً للتسامح والعفو فيما بينهما لأنه وسيلة سهلة لتعزيز قيمة التفاهم ويحل كافة المشكلات ويجعل الطرفين يعيشان حياة مستقرة وينسي كل طرف الاساءة للآخر سريعاً ويجعله يتجاوز عن أخطاء الآخر ويعلمهما المودة والمحبة ويجعلهما أكثر سعادة.

راحة للقلب

ويقول د. احمد علام استشاري العلاقات الاسرية والاجتماعية: هناك بعض علماء النفس أجروا دراسة علي مجموعة من الاشخاص واكتشفوا ان الاشخاص الاكثر سعادة هم الاشخاص الاكثر تسامحا مع الناس. كما تم اجراء دراسة علي علاقة عدم التسامح بالأمراض القلبية فتبين ان المتسامحين هم اكثر الناس الذين لا يتعرضون لأمراض القلب بسبب عدم انفعالهم امام المواقف وعدم انشغالهم بالانتقام ممن اساءوا اليهم. وامامنا قصة رائعة رواها لنا القرآن وهي قصة سيدنا يوسف واخوته وتسامحه معهم . وايضا تسامح الرسول الكريم مع أهل مكة عندما طردوه منها وعاد اليها فاتحا.

أضاف: إن الشخص غير المتسامح تكون لديه طاقة سلبية كبيرة لعدم قدرته علي التسامح وامتلائه بالغل والحقد والكراهية لمن اساءوا إليه ورغبته في الانتقام . كما أن عدم التسامح يعطل الشخص عن تحقيق احلامه وطموحاته وسعادته الاسرية والاجتماعية. ويكون لديه ملف في الذاكرة لكل الاشخاص ويستدعي الملف الاسود للشخص الآخر . لكنه اذا فكر في تحقيق احلامه وتغاضي عن اخطاء الغير فلن يفكر في اي شئ يمنحه طاقة سلبية.

أشار إلي أن التسامح من سمات الاقوياء. والبداية التسامح مع انفسنا  فلا نقف امام اخطائنا . ومن المهم التسامح بين الازواج و"لا نقف لبعض علي الواحدة". ونتسامح ويظهر ذلك أمام الابناء ومن خلال تربيتنا لهم حتي يتعلموا من اخطائهم ولا يكرروها. وترجع اهمية هذا اليوم في انه ينشئ حالة من الحب بين الازواج والابناء وزملاء العمل والدراسة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق