يستهدف صندوق مصر السيادي من خلال التعاون مع القطاع الخاص جذب استثمارات جديدة إلي السوق المحلية والمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله. إلي جانب تحقيق الاستغلال الأمثل لها وفق أفضل المعايير والقواعد الدولية. لتعظيم قيمتها لصالح الأجيال القادمة.
أكدت د.هالة السعيد وزيرة التخطيط أن إنشاء صندوق مصر السيادي جاء بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص وتحفيزه علي المشاركة في المشروعات المختلفة من خلال قانون خاص يمنحه المرونة في الاستثمار. موضحة أن الصندوق يمثل ذراعا استثمارية مهمة للدولة تتم إدارته من قبل كوادر متخصصة تتمتع بخبرات دولية في مجالات الاستثمار. مشيرة إلي إنشاء الصندوق أربعة صناديق فرعية في مجالات تتسق مع أولويات الدولة تتضمن صندوق الخدمات الصحية. والبنية الأساسية. والخدمات المالية والتحول الرقمي. والسياحة والاستثمار العقاري. مضيفة أن الصندوق توسّع في عَقد شراكات دولية ومحلية. فقد شارك الصندوق في تأسيس الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكة الحديدية "نيرك" لدعم وتنفيذ التوجّه العام للدولة بشأن تعميق وتوطين صناعة السكة الحديد كما قام بالتوسّع في الاستثمار في قطاع التعليم وإنشاء المدارس بالشراكة مع القطاع الخاص. وكذلك تعظيم الاستفادة من أصول الدولة كتطوير مجمع التحرير. وتطوير منطقة باب العزب بالإضافة إلي الاستثمار في مجال تطوير مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية الأساسية وتحسين سوق العمل المختلف المهارات وتقليل الفجوة بين الخريجين ومتطلبات سوق العمل.
يقول أيمن سليمان المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي إن الصندوق السيادي تأسس في عام 2018 لجذب الاستثمارات لمصر. وتشجيع الاستثمار المشترك في الأصول المملوكة للدولة لتوظيفها. وإدارتها لتحقيق أهداف مالية. ويعتمد الصندوق في ذلك علي استراتيجيات استثمارية تتضمن الاستثمار في الأصول المالية الأجنبية من أجل زيادة قيمتها وفاعليتها للاقتصاد المصري. ويسعي الصندوق إلي اختيار الأصول القابلة للاستثمار من مختلف أجهزة الدولة لترويجها والاستثمار المشترك بها مع مستثمرين محليين وأجانب. بجانب زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد. وخلق فرص عمل للشباب في مصر. موضحا أن صندوق مصر السيادي نجح في جذب استثمارات بقيمة 3.3 مليار دولار من الصناديق السيادية العربية خلال العام الجاري.
أكد سليمان أن هناك اهتماماً كبيراً من جانب المطورين العالميين المتخصصين بالاستثمار في المشروعات الخضراء واختيار مصر كوجهة للاستثمار في هذا المجال. لما تتميز به من موقع استراتيجي وموارد للطاقة المتجددة تمكنها من التحول إلي مركز إقليمي للطاقة الخضراء
الصندوق وقع عدة بروتوكولات ومذكرات تفاهم إلي جانب الشراكات مع مختلف أصحاب المصلحة من القطاع الخاص علي مستويات مختلفة محلياً ودولياً.
فعلي المستوي الدولي. تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "أكتيس" للاستثمار المباشر في يناير 2020. لتعزيز الاستثمارات في قطاعي الطاقة والبنية التحتية. وعلي المستوي الإقليمي. فقد تم إنشاء منصة استراتيجية مشتركة مع دولة الإمارات في نوفمبر 2019 بقيمة 20 مليار دولار للاستثمار في مجموعة من القطاعات والأصول.
كما يقوم الصندوق بشراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها. وإقراض أو ضمان صناديق الاستثمار والشركات التابعة التي يملكها أو يساهم فيها مع الغير.
الصندوق شارك في تأسيس الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكة الحديدية» لدعم وتنفيذ التوجّه العام للدولة بشأن تعميق وتوطين صناعة السكة الحديد. بخاصة الوحدات الـمُتحرّكة. بما يُؤمّن مُتطلّبات الدولة ويُولّد الفرص الواعدة للتصدير.
وضع الصندوق منذ إنشائه خطة لإعادة استغلال الأصول المنقولة إليه لتعظيم قيمتها والعائد منها. وأولها مبني مجمع التحرير. فقد تم البدء في بحث ودراسة كيفية استغلال المبني. وكذا آلية تطويره لتحقيق التكامل بين كل جهود التطوير التي تتم في منطقة وسط البلد بشكل عام خاصة مشروع "إعادة إحياء القاهرة الخديوية" ليكون عنصرًا للجذب السياحي للمنطقة.
سعي الصندوق منذ تأسيسه لاستغلال الأصول غير المستغلة بمنطقة وسط البلد. واستغلال المباني الحكومية لدواوين الوزارات التي سيتم نقلها إلي العاصمة الإدارية. الأمر الذي يستلزم مسحاً كاملاً للأصول غير المستغلة في تلك المنطقة عبر الاستعانة بمكاتب محلية ودولية لفرز تلك الأصول.
المباني الحكومة والوزارات تمثل بلا شك قيمة حضارية وتاريخية مهمة. وتضم منطقة وسط البلد جزءاً كبيراً من الأصول ينحصر في 3 كيانات. أغلبها في شركة مصر لإدارة الأصول التي تمتلك محفظة أصول كبيرة.
التعامل مع المباني الحكومية في وسط البلد. يتم عبر التقدم بطلبات لتقييم مباني الوزارت للتعامل معها بشكل مباشر. وبهدف عمل إعادة تخيل بالمنطقة مع شركاء التنمية المعنيين.
وبالتعاون مع أطراف أخري كبيرة يسعي الصندوق لإعادة إحياء المنطقة وجعلها منطقة خدمية اقتصادية وجذب سياحي. كعواصم دول العالم. وتواصل الصندوق بالفعل بالفعل مع مستثمرين للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال. وتطبيق النموذج الملائم لتحقيق أقصي استفادة ممكنة من تلك الأصول.
كما وقع الصندوق شراكة مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية. حيث تم تحديد شركتين ليتم طرحُهما للقطاع الخاص وفي البورصة المصرية وفق ضوابط مُحدّدة.
وفي ضوء قيام الهيئة المصرية للشراء الموحد بإنشاء مخازن استراتيجية علي مستوي الجمهورية لتلبية احتياجات تخزين الدواء والمستلزمات الطبية الخاصة بالقطاع الصحي بشكل عام. تحالفت الهيئة مع صندوق مصر السيادي لهيكلة وتمويل هذا المشروع من أجل خلق كيان يدير المخازن عن طريق متخصصين في مجال الإدارة والخدمات اللوجيستية وتطبيق معايير الجودة العالمية. بالإضافة إلي تأهيل وتدريب كوادر محلية. مشيرة إلي دراسة الصندوق مشروعات في القطاعات ذات الأولوية في ظل تداعيّات جائحة فيروس كورونا وعلي رأسها القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي واللوجيستيّات والتحول الرقمي.
إدارة الصندوق السيادي ركزت خلال الفترة الماضية علي عدد من المحاور الرئيسية لثلاثة ملفات جوهرية تتمثل في صندوقي الرعاية الصحية والتكنولوجيا المالية. ومشروع المخازن الاستراتيجية.
وقد تم جذب خبرات عالمية- بحسب الرئيس التنفيذي للصندوق أيمن سليمان- في مجال الرعاية الصحية لتنضم للجنة الاستثمار الخاصة بالصندوق. لكن إنهاء إجراءات التأسيس وتكوين الهيكل الإداري يبقي تحدياً حقيقياً.
وتتمثل الفكرة الرئيسية للصندوق الفرعي للتكنولوجيا المالية المستهدف إنشاؤه في خلق منظومة متكاملة تخدم مشروعات التحول الرقمي والشمول المالي للجهات الحكومية المختلفة. فالعديد من الوزارات تعمل علي ميكنة خدماتها. ومن ثم فإن دور الصندوق هو ربط المشروعات الحكومية التكنولوجية بالشركات والمستثمرين المهتمين بضخ استثمارات في الاقتصاد الرقمي.
أما مشروع المخازن الاستراتيجية فيستهدف خلق مركز لوجيستي ضخم للمستلزمات الطبية. يخدم منطقة شمال أفريقيا كلها وليس السوق المحلية فقط. ليكون لدي المشروع طاقة استيعابية تنافس كبري الدول في المجال.
في مطلع مايو 2020 أعلن صندوق مصر السيادي وشركة إدارة الاستثمارات كونكورد إنترناشيونال إنفستمنتس. ومقرها نيويورك. عن توقيع مذكرة تفاهم (MOU) تتضمن تعاون الكيانين لتأسيس شركة مشتركة لإدارة صندوق متخصص في قطاع الرعاية الصحية يستثمر بشكل أساسي في مصر. وكذلك الشرق الأوسط وأفريقيا. ويبلغ الحجم المستهدف له 300 مليون دولار.
وفي يونيو 2020 وفي إطار خطة الصندوق للتعاون مع القطاع الخاص للاستثمار في القطاعات الواعدة وعلي رأسها القطاع المصرفي والتحول الرقمي جري الإعلان عن حصول صندوق مصر السيادي والمجموعة المالية هيرميس علي موافقة البنك المركزي المصري لبدء عملية الفحص النافي للجهالة علي بنك الاستثمار العربي بغرض الاستحواذ علي 76% من رأسمال البنك معظمها عن طريق الاكتتاب في زيادة رأس المال المصدر والمدفوع مع احتمال شراء عدد محدود من الأسهم المملوكة للمساهم الرئيسي الحالي بنك الاستثمار القومي.
وفي حال إتمام الصفقة تصبح المجموعة المالية هيرميس القابضة مالكة لنسبة لا تقل عن 51% وصندوق مصر السيادي مالكا لنسبة لا تقل عن 25% من رأسمال البنك. بينما يحتفظ بنك الاستثمار القومي واتحاد الجمهوريات العربية بالنسبة المتبقية.
جدير بالذكر أن الصفقة سيتم تمويلها ذاتيا حال التنفيذ. كما أن إتمام عملية الاستحواذ يعتمد علي عدة عوامل. منها الانتهاء من عملية الفحص النافي للجهالة بشكل مرضي للمشترين والاتفاق بين الأطراف المختلفة علي العقود المتعلقة بالعملية والحصول علي الموافقات النهائية من البنك المركزي المصري.
وفي 13 أغسطس 2020 تم توقيع بروتوكول للتعاون المشترك بين الصندوق و قطاع الكهرباء بهدف تعظيم الاستفادة من المشروعات والأصول المملوكة للهيئات والشركات التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المملوكة للدولة المصرية. وضخ الاستثمارات اللازمة لتطويرها وتأهيلها وتشغيلها وذلك من خلال صندوق فرعي أو شركات مساهمة يسهم فيها الصندوق.
وتم الاتفاق بين الطرفين علي البدء في الدراسة المشتركة لإمكانية نقل بعض المشروعات والأصول إلي محفظة "الأصول المتاحة للاستثمار" لصندوق مصر السيادي. من خلال تمكين الصناديق الفرعية المملوكة بالكامل للصندوق أو التي يسهم فيها أو الشركات التي يسهم فيها صندوق مصر سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.
يركز الصندوق علي توطين الصناعة. وقد تم بالفعل تأسيس الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكة الحديدية التي تعد خطوة حقيقية لدعم وتنفيذ التوجه العام للدولة وقيادتها السياسية بشأن تعميق وتوطين صناعة السكة الحديد في مصر وخاصة الوحدات المتحركة بما يؤمِّن متطلبات الدولة من الوحدات المتحركة. ويزيد قدرتها علي التصدير.
ففي 24 نوفمبر2020جري تدشين شركة وطنية لصناعات السكك الحديدية. بالشراكة بين الحكومة المصرية. مُمثلة في الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وصندوق مصر السيادي من جانب. والقطاع الخاص من جانب آخر بهدف "توطين صناعة الوحدات المتحركة للسكك الحديدية في مصر".
الشراكة مع القطاع الخاص تُسهم في تحقيق طفرة تنموية شاملة. وتدعم الحكومة في التطوير والأهداف التنموية لخطط الدولة.
كما أن توطين التصنيع المحلي يعكس الاتجاه الإيجابي والقوي لمصر. نحو مزيد من التقدم في القطاعات الرئيسة والمهمة كقطاع صناعة عربات السكك الحديدية وتكنولوجيا الجر الكهربائي والمونوريل. بصفته أحد القطاعات الرئيسة الذي يقوم عليه عدد من القطاعات الأخري. خصوصاً أنها تتميز بأنها كثيفة العمالة والتكنولوجيا.
تأسيس الشركة يأتي بغرض تصنيع وإصلاح عربات السكك الحديدية وإحلالها وتجديدها. وتحويل مصر إلي مركز لصناعات وتكنولوجيات السكك الحديدية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في الشركة الوليدة لنحو 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.
يعتبر المشروع بداية حقيقية وقوية حيث تقدر التكلفة الاستثمارية التقديرية بنحو 240 مليون دولار. وسيُنفذ المشروع علي مرحلتين. الأولي تأسيس مصنع للوحدات المتحركة. والثانية عدة مصانع للصناعات المغذية للقطاع.
ويُقام المشروع علي مساحة 300 ألف متر مربع بالمنطقة الصناعية. ويتضمن إقامة مجمع صناعي لتصنيع الوحدات المتحركة للسكك الحديدية بطاقة إنتاجية تبلغ 300 عربة سنوياً.
المشروع يوفر فرص عمل لشباب مصر. كما يُسهم في توفير موارد الدولة من العملة الأجنبية. لاستيراد مستلزمات هذه الصناعة. وكذلك جذب الاستثمارات إلي مصر وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد القومي.
ومن المفترض بدء تشغيل مصنع إعادة التأهيل في الربع الأخير من العام الجاري. بينما مصنع عربات المترو الجديدة سيكون في الربع الأخير من 2022 ومن المُتوقع للمشروع زيادة الناتج المحلي. وتوفير ما يقرب من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وفي مدة قصيرة لا تتجاوز العامين نجح صندوق مصر السيادي في فرض وجوده بين الصناديق العالمية والإقليمية مطلع العام 2021. وذلك بانضمامه للمنتدي الدولي للصناديق وتأسيس منصة استثمارية مع دولة الإمارات بنحو 20 مليار دولار . وذلك عبر شركة أبوظبي التنموية القابضة وصندوق مصر السيادي. وتهدف هذه الشراكة لتأسيس مشاريع استثمارية استراتيجية مشتركة أو صناديق متخصصة أو أدوات استثمارية» للاستثمار في عدة قطاعات من أبرزها. الصناعات التحويلية. والطاقة التقليدية والمتجددة. والتكنولوجيا. والأغذية والعقارات. والسياحة. والرعاية الصحية. والخدمات اللوجيستية. والخدمات المالية. والبنية التحتية وغيرها. وهو ما يعزز الثقة في الأصول الحكومية ويضعها علي خريطة الاستثمار العالمية. ويعد ذلك إنجازًا حقيقيًا للاقتصاد المصري. باعتبار الصندوق مرآة للاقتصاد.
وفي 30 مارس 2021 أعلن صندوق مصر السيادي والمجموعة المالية "هيرميس" اكتتاب الصندوق في تغطية الإصدار الثالث من صندوق التعليم المصري المدار من قبل هيرميس.
صندوق مصر السيادي اكتتب في غالبية الجولة الثالثة من صندوق التعليم المصري بقيمة تتخطي 250 مليون جنيه.
الصندوق وقع أيضاً اتفاقية مع مجموعة جيمس للتعليم لتطوير وإدارة مدرستين غرب القاهرة. مستفيدا من أصول الدولة المنقولة إليه لتفعيل استراتيجيته الهادفة إلي تعظيم العائد من تلك الأصول.
ومن المنتظر تدشين المدرستين بقدرة استيعابية 2500 طالب لكل منهما علي مساحة 30 الف متر مربع.
هذا الاستثمار هو الأول من نوعه لصندوق مصر السيادي في قطاع التعليم المصري. وهو دليل واضح علي نجاح "جيمس مصر" في السوق المحلية علي مدار العامين الماضيين.
ولعل باكورة استثمارات الصندوق السيادي في قطاع التعليم. تمثل كما قالت وزيرة التخطيط د.هالة السعيد إشارة واضحة لتوجه الدولة المصرية وفق رؤية القيادة السياسية والخطة الاستراتيجية طويلة المدي التي تتبناها الدولة لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كل المجالات عبر رؤية 2030.
الشراكة بين صندوق مصر السيادي والمجموعة المالية هيرميس ومؤسسة جيمس للتعليم ستحقق- بحسب أيمن سليمان الرئيس التنفيذي للصندوق- نقطة مرجعية في القطاع عبر تقديم مناهجنا الوطنية من خلال نموذج مدارس يرتكز علي الإثراء والرياضة والتنمية الشخصية والتكنولوجيا. والذي يشتمل علي منهج مستقبلي عالمي يتماشي مع رؤية التعليم في مصر.
اترك تعليق