ماهى التطورات المتوقعة فى أعقاب الانتصارات التى حققتها القوات الأوكرانية على قوات الغزو الروسى فى الأيام الأخيرة، وانتهت باسترداد القوات الأوكرانية لمساحات زادت عن ستة آلاف كيلومتر من أراضى أوكرانيا خلال أيام قليلة.
تكثيف الضربات لمواقع الجيش الأوكرانى.. الدعم العسكرى المباشر من الصين
وكانت من بين هذه الأراضى مدينة أزويم الاستراتيجية فى شمال شرقى أوكرانيا. وكانت أول هزيمة رئيسية للقوات الروسية منذ إجبارها على التراجع عن العاصمة كيويف فى مارس الماضى.
هناك تفسيرات عديدة لهذا التراجع الروسى منها أسلحة متطورة تلقتها أوكرانيا من دول الغرب، وتراجع الكفاءة القتالية للجنود الروس بسبب ضعف إمدادات الغذاء التى تأتى أحيانا عبر خطوط إمداد تزيد عن أربعة آلاف كيلومتر إلى حد أنهم يقومون بصيد الكلاب لأكلها ويبيعون أسلحتهم لشراء الخمور. وهناك غياب الانضباط فى صفوفهم وطول مدة المعارك دون القدرة على الحسم. ويبقى السؤال..ماذا بعد؟.
من المستبعد أن تستسلم روسيا لتلك الهزائم ولابد أن تحاول استرداد أو إعادة احتلال مافقدته من أرض حتى لاتتكرر الهزائم فى الدونباس والقرم. وقد بدأت بالفعل فى توجيه ضربات مكثفة لمواقع الجيش الأوكرانى بأسلحة أكثر فتكا.
ولايعد هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمام الكرملين. هناك خيار أخر مهم وهو الاعتماد على الدعم الصينى. فهل يأتى هذا الدعم المنتظر؟.. حتى الآن من الناحية الرسمية، لاتزال الصين تلتزم موقف الحياد تجاه الغزو الروسى لأوكرانيا وترفض استخدام كلمة الحرب فى وصف ما يحدث فى أوكرانيا،ـ كما انها لم تؤد روسيا صراحة . وأحيانا ما يعبر بعض المسئولين الصينيين بشكل ضمنى عن تأييدهم لروسيا. وهذا ما ورد فى تصريحات لى زان شو رئيس البرلمان الصينى والرجل رقم 3 فى الحزب الشيوعى خلال زيارته الأخيرة لموسكو واجتماعه مع اعضاء مجلس النوب الروسى (الدوما).
أيد زان شو فى تصريحاته التى اوردها البيان الصادر عن الدوما حق روسيا فى الدفاع عن نفسها فى مواجهة الغرب الذى يزحف نحو الحدود الروسية ليهدد أمنها القومى وسلامة مواطنيها. وقال إن الصين تتفهم الاجراءات التى لجأت إليها روسيا لحماية مصالحها الاستراتيجية الرئيسة بعد وضعها فى اختيار صعب.
لكن الملاحظ هنا أن هذه التصريحات لم ترد فى البيان الصادر عن البرلمان الصينى . بل إن البيان الصينى لم ترد فيه كلمة واحدة عن أوكرانيا. وبدلا من ذلك قال البيان الذى بثته وكالة الانباء الصينية ان البلدين اتفقا على الدعم المتبادل بينهما للمصالح الاساسية لكل منهما. واكتفى بانتقاد العقوبات المفروضة على روسيا.
ولفت هذا الاختلاف نظر المراقبين، إلا أنهم لم يعتبروه دليلا على غياب الرغبة لدى الصين فى دعم الجانب الروسى. فالبلدان تتسم علاقتهما مع الغرب بالتوتر. فالانتكاسات الروسية فى اوكرانيا تضع الصين فى ورطة، ولايمكن ان تقف مكتوفة الأيدى أمامها لانها تؤدى إلى روسيا ضعيفة لاتفيد الحليف الصينى كثيرا فى صراعه مع الولايات المتحدة.
وقد تقدم لها مساعدات فى مجال الحرب المباشرة التى ثبت ضعف القوات الروسية فيها مثل تدريب الجنود الروس على المعارك البرية أو بيع اسلحة تكتيكية لها أو غير ذلك من الاجراءات التى تعالج نقاط ضعف القوات البرية الروسية.
اترك تعليق