كارثة أخلاقية ودينية تتم داخل جروبات سرية مغلقة علي مواقع التواصل الاجتماعي. وهي ممارسة نشاط " الإتجار بالبشر"، تحت عناوين ومسميات بريئة مثل " أطفال للتبني ... و... تبني أطفال أيتام " اتخذتها ستارا لممارسة نشاطها الإجرامي في محاولة للتمويه والتخفي بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية.
هذه " الجروبات السرية" كثف القائمون عليها نشاطهم لاستقطاب أباء وأمهات وأحيانا ساقطات حملن سفاحا. لشراء أطفالهم بمقابل مادي مغر، يصل إلي مئات الآلاف من الدولارات، ثم بيعهم مرة أخري بأسعار خيالية لراغبي التبني. أولعصابات تجارة الأعضاء، ولعناصر وتشكيلات عصابية لاستخدامهم في أعمال منافية للأداب والتسول، فأصبحت هذه الجروبات أشبه بسوق حقيقي للنخاسة، لم تكمن خطورتها فقط علي قيم وأخلاقيات المجتمع بحسب.
ولكن علي الأمن القومى للدولة ككل، حين تبين أن من يدير بعض هذه " الجروبات والمجموعات السرية المغلقة" لجان الألكترنية محترفة. تتبع تنظيمات إرهابية دولية، بهدف جمع الأطفال وتهريبهم خارج الحدود وتسليمهم إلي الجماعات المسلحة كتنظيم داعش الإرهابي.

محررة "الجمهورية أون لاين" اخترقت أحد هذه الجروبات السرية المغلقة ، والذي حمل اسم " تبني أطفال أيتام " لكشف مايدور داخل عالم افتراضي مواز ، أصبح رغم أنف الجميع واقعا ، المحررة من خلال" حساب وهمي " طلبت في " منشور " وضعته على الجروب شراء طفل ، للتحقق من مدى الاستجابة داخل الجروب في مسألة بيع وشراء الأطفال ، وماهي إلا دقائق معدودة وجاءت الردود على طلبها من صاحب حساب شخصي يدعى mohamed alansaey بتعليق " كلمني فون على رقم *** " ، ثم تبعه تعليقا أخر لصفحة شخصية بأسم " الملك مجدي الملك " قال فيه " ، " موجود في القاهرة تواصل ..." ، ثم أكثر من ملبي على شات الدردشة الخاص ، حيث دارت محادثة بين المحررة وسيدة عرضت لها طفلا للبيع ، اتضح أنها من دولة المغرب ، وقامت بإرسال صورة للطفل ، بعد طلب المحررة ذلك ، لضمان الجدية ، وبالفعل طلبت صاحبة الجنسية المغربية تحويل أموال كما قالت في نص المحادثة " بدي مصاري كي أجي بالطفل مصر " ، وهكذا تكون الجريمة فعليا عابرة للقارات .
تم التواصل هاتفيا مع صاحب الحساب ويدعي " mohamed alansary " . الذي وضع علنا في التعليقات علي المنشور رقم هاتفه المحمول ويدعي تواصل . وأجريت المكالمة بيننا وبينه وكانت كالتالي ..
ألووو ازيك يا أستاذ محمد أنا صاحبة الطلب ونفسي في عيل صغير أربيه.
أهلا بيكي الطلب موجود متوفر والناس اللي بترعاه طالبة 100 ألف دولار.
الثمن غالي عليا وأنا مش معايا المبلغ ده.
معاكي كام.
معايا في حدود 50 ألف جنيه.
لا ده قليل قوي الولادة لوحدها بتتكلف فوق الـ25 ألف غير الوسيط.
طب الولد ظروفه ايه.
الابن مجهول النسب من واحدة غلطت وعايزين يكسبوا من وراه.
لكن أنا مش هقدر علي المبلغ الكبير ده.
في فكرة ممكن تدفعي الـ 50 ألف جنيه عربون وتحجزي " طفل " لسة هايتولد في شهر 2 اللي جاي.
طب تمنه النهائي كام؟
تمنه نهائي 350 ألف جنيه ...وخلي بالك ده أحسن ليكي من الجمعيات ووش التفتيش كل شوية والجيران يعرفوا.. والعيل يطلع متعقد ... ودي فرصة وانتي كدة بتحجزي وضامنة الولد بعد الولادة علطول...
خلاص سبني شوية أفكر.
شاور نفسك وأنا موجود الولد جاهز فوري بـ100 ألف دولار .. وواحد ممكن تحجزه بـ50 ألف جنيه من دلوقتي وتمنه النهائي 350 ألف
من ضمن ما تكشف من كوارث أخلاقية تتم داخل الجروب المغلق ،غير طلبات بيع وشراء الأطفال لأهداف مختلفة سواء تبني وحرمان من الإنجاب ،أو لتجارة الاعضاء ،أو استغلالهم في أعمال منافية للأدب ،أو تهريبهم خارج الحدود ،وجدنا أيضا منشورات تعرض توافر وإتاحة " الأب البيولوجي " ،ذلك المصطلح الجديد والخطير علي مجتمعنا ،فجاء منشور تقول يوجد أب بيولوجي لتلقيح طبيعي في سرية تامة ".
الكارثة الأكبر تتمثل في سرعة الردود والتعليقات عليه بـ" تم التواصل علي الخاص" ، وجاءت منشورات اخري شبيهة عن الترويج للفكرة ذاتها ،وكيف أن الأزواج في الدول الأوربية تستعين الـ" الأب البيولوجي " في حال تعذر الإنجاب ،ومنشورات مكررة من مطلقات حوامل تنتظر الولادة وتريد من يتكفل بالطفل ،وعشرات المنشورات عن توافر أطفال للتبني والبيع والشراء ،وليس بغريب أن يعج الجروب بعشرات الجنسيات من مختلف الدول خاصة العربية مثل المغرب والجزائر والعراق.
وهكذا أصبحت هذه الجروبات فعليا سوقا حقيقيا لإتجار بالبشر ..!!!؟؟.
وفجرت دكتورة وفاء نعيم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، مفاجاة حين أكدت أن بعض جروبات بيع الأطفال يديرها تنظيمات إرهابية دولية أمثال تنظيم قائلة : كثير من الأبحاث " داعش الإرهابي " والدراسات مؤخرا أثبتت قيام لجان إليكترونية محترفة تابعة للجماعات الإرهابية الدولية ، بعمل جروبات تحمل أسماء وهمية لاستدراج أشخاص دفعتهم ظروفهم الاقتصادية إلى بيع أطفالهم، ليتم تجميعهم، وتهريبهم خارج الحدود، لخلق جيل متشبع بالفكر التكفيرى المتشدد، وتدرييهم واستخدامهم فى عمليات إرهابية، كما نوهت عن مخاطر مثل هذه الجروبات، على المجتمع ح ن قالت شعور الذعر والهلع بين الجمهور العام وعدم الاحساس بالأمان داخل المجتمع، هو أسوء ما تهدف إليه هذه المجموعات السرية، والتى أنشأت من الأساس لأجل أغراض إجرامية متعددة، جميعا تندرج تحت مسمى "جريمة الإتجار بالبشر" وهى جرائم ليست بجديدة، ولكنها تطورت تماشيا مع التحول الرقمي، ومنها إنشاء الصفحات و الجروبات السرية المغلقة، ويكون القائمين عليها لهم أهداف متعددة مثل شراء الأطفال فى أعمار صغيرة جداء تبدء من عمر يوم حتى عامان، سواء من الأسر الفقيرة، أو من الحمل السفاح وبيعها لأسر محرومة. بغرض التبني، أو بغرض الاتجار فى أعضاءها، أو الأخطر بيعها لجماعات إرهابية، مشيرة فى ذات الوقت إلى الآثار السلبية لهذه الجرائم، ومنها انعدام القيم فى المجتمع وانتشار الجشع والطمع والرغبة فى الثراء السريع من وراء هذه التجارة.
وأوضحت " نعيم " أن الحلول تكمن فى مخاطبة وعى المواطن بعدم الانسياق وراء هذه الجروبات نهائيا، وإذا كان الغرض التبنى فالسير فى الإجراءات القانونية، مع الجمعيات ودور الأيتام هو الأصح والأسلم، مع إبلاغ الجهات الأمنية عن هذه الجروبات ، وقيام وسائل الإعلام التقليدى والمتطورة بنشر رسائل توعوية للمتلقين، مع التأكيد على مسؤولية الدولة، ومؤسساتها الحكومية منها وزارة التضامن الاجتماعي، بأن تعطى صلاحيات للجمعيات الخيريه، فى التواصل مع الأسر التى تعول عدد كبير من الأبناء ومساعدتها ماديا أو تولى أمر وتبنى بعض أبناءها داخل الدور ورعايتهم، مع تسهيل إجراءات التبنى على الراغبين من الأسر المحرومة من الإنجاب، والعمل على وعى المقبلين على الزواج من البداية " لمنع هذه الجريمة من جذورها وإقناعهم بأن وتعزيز المسئولية تجاه الأبناء،" طفلين إثنين كفاية مع قيام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ببث رسائل توعية عن مجموعات وجروبات الإ تجار بالأطفال وعن المخاطر التى يمكن أن يتعرض لها الشخص وأنواع الجرائم الالكترونية بصفة عامة ، وقيام المؤسسات الدينية، بمخاطبة حس الجمهور العام ككل، لعله قد تصل هذه الرسائل إلى شخص يرتكب هذه الجريمة فيتراجع، كل هذا مع مع الدور الأساسى لوزارة الداخلية فى الرصد والتتبع لتلك الجروبات السرية والقائمين عليها وضبطها .
كشف اللواء أحمد طاهر، مدير إدارة المكافحة الدولية بوزارة الداخلية سابقا، عن كيفية رصد وتتبع الصفحات والمجموعات السرية المغلقة التى تمارس أنشطة إجرامية كبيع الأطفال وحديثى الولادة على مواقع التواصل الاجتماعى قائلا : لم تقف الدوله مكتوفة الأيدى أمام الجرائم المرتكبة بسبب الانترنت، خاصة بعد صدور قانون الجرائم الالكترونية، ويعتبر بيع وتداول الأطفال حديثى الولادة، من أخطر الجرائم التى ظهرت على صفحات الانترنت، وغالبا هم نتاج العلاقات الحرام، وممن يتم سرقتهم من داخل حضانات المستشفيات فى غفلة من المسؤولين، ونظرا لوجود نساء حرمن من نعمه الإنجاب وجد هذا السوق رواجا كبيرا، فبدأت الإع انات على صفحات الإنترنت والمواقع الألكترونية فى الازدياد، لذا أنشيء بوزاره الداخلية إدارة لرصد وفحص ومتابعة الصفحات والمواقع، وما يرتكب عليها من جرائم، وبالفعل سبق وأن تم رصد العديد منها، بعد اختراقها وفحص وتحليل ما يتم تداوله وباستخدام التكنولوجيا الحديثة، فيتم تحديد موقع ومكان النشر، و أحيانا يتم وترتيب لقاءات بيع وشراء وهمى بمعرفة عناصر من الشرطة المدربة، ويتم ضبط أفراد تلك التشكيلات الإجرامية، والأطفال والمتعاملين عليهم، ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل يمتد إلى قيام فريق البحث بفحص المتهمين وتفتيش منازلهم بعد إستئذان النيابة العامة، واستجوابهم للوقوف على مصدر حصولهم عن الطفل والوصول إلى أهليته، وما إذا كانوا على علم بالجريمة، أم ومشتركين فيها، أم مجنى عليهم، ومن يعاونهم ومن يدير تلك الصفحة والأجهزة والمعدات المستخدمة فى التسويق لتلك التجارة، ويوجه إليهم إتهامات عده تتمثل فى إساءة استخدام المواقع والتطبيقات الالكترونية ونشر ما يعتبر جريمة الإتجار فى البشر، وهى من الجنايات القوية، وأحكامها رادعة، وتلاحظ أنه رغم الجهود المبذولة والأحكام الرادعة، إلا أنه كل فترة تخرج صفحات جديده تمارس ذات النشاط.
أوضح دكتور أحمد عبدالحميد . أستاذ القانون المدني جامعة الزقازيق والمحكم الدولي عقوبة تلك الجريمة قائلا : من حيث التكيف القانوني لما يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي من بيع الأطفال للغير . فأنه يقع تحت طائلة المادة الثانية من القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر .
قال انه من أجل إسباغ الحماية القانونية للمجنى عليهم فى هذه الجريمة ، نصت المادة ٣من ذات القانون على انه:لا يُعتد برضاء المجنى عليه على الاستغلال فى أى من صور الاتجار بالبشر، متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها فى المادة ٢ من هذا القانون ، ولا يشترط لتحقق الإتجار بالطفل أو عديمى الأهلية استعمال أية وسيلة من الوسائل المشار إليها، ولا يعتد فى جميع الأحوال برضائه أو برضاء المسئول عنه أو متوليه ، وحددت عقوبة هذه الجريمة بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر .
نصح الشيخ محمد رمضان من علماء الأزهر الشريف ، قائلا: إن كفالة اليتيم من أفضل القربات الى الله تعالى وجعل النبى صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم معه فى الجنة، أما التبنى أو شراء الأطفال عن طريق الانترنت وشبكة التواصل ، وهو أن يتخذ الشخص لنفسه ولداً غيره ابناً له وهذا حرام فى شريعتنا الإسلامية ، لأن قوله تعالى قاطع )وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عندالله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم(، وينبغى على كل زوج زوجة أن يعلموا أن الأرزاق مقسمة فهم لم يرزقوا بأبناء ولكن الله يعوض ذلك فى خير كبير مثل شراء سيارة فارهة أو بيت كبير أو شقة فاحمدوا الله واشكروه واذكروه ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ، فلا بد على الانسان ان يشكر الله على ما يتقلب فيه من نعم الله الكثيرة، وهناك من عندهم أبناء والأن يتمنوا أنه لم يكن لديهم لما يواجهونه من مشاكل مع أبنائهم وذرياتهم، وعلى من يريدون الإنجاب أن يشغلوا أنفسهم بالاستغفار والصلاة والسلام على خير الأنام، وبالتوجه الى من يجيب المضطر اذا دعاه ، وأن يمدوا يد العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين فمن كان فى حاجه أخيه كان الله فى حاجته.

اترك تعليق