دعا د. مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء إلي إجراء حوار مجتمعي حول وثيقة "سياسة ملكية الدولة" خلال مدة لا تتجاوز الــ 3 أشهر بهدف توفير مساحة هائلة لمشاركة القطاع الخاص لدولة في التنمية الاقتصادية.
السؤال الذي يفرض نفسه: كيف ننجح في تمكين القطاع الخاص؟! وما هي الإجراءات المطلوب اتخاذها من الحكومة حتي يتحقق هذا الهدف؟! وما هي المطالب التي يريدها رجال الأعمال من الحكومة حتي يقوم القطاع الخاص بدوره كاملاً خلال المرحلة القادمة؟!
"الجمهورية أون لاين" طرحت كل هذه التساؤلات علي الخبراء والمتخصصين وعلي رجال الأعمال أيضاً.. خاصة ان الحكومة تتجه إلي طرح اصول تصل قيمتها إلي 40 مليار دولار إلي ما يصل إلي 800 مليار جنيه أمام رجال الأعمال للمشاركة بها.
الخبراء من جانبهم أكدوا علي ضرورة تبسيط إجراءات الحكومة لاقامة المشروعات الصغيرة والكبري بالإضافة إلي انهاء سيطرة قطاع الأعمال العام.
أكد الخبراء والمتخصصون أن تمكين القطاع الخاص يتطلب مجموعة من الخطوات تبدأ بالتشجيع الكامل للتصنيع المحلي للحد من الاستيراد وزيادة الحوافز والاعفاءات لرفع معدلات النمو خاصة وان القطاع الخاص قدم الكثير حيث يمثل 75% من حجم الاقتصاد المصري ويعمل به ما يصل إلي 20 مليون مواطن وأنفق في الاستثمارات مؤخراً ما يزيد علي 750 مليار جنيه.
قالوا ان ضمان عدالة المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يساعد القطاع الخاص في الانطلاق بجانب الاستفادة من توطين بعض الصناعات لجذب الاستثمار الأجنبي.
قال د.مصطفي أبوزيد رئيس مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن القطاع الخاص ساهم مع الحكومة المصرية في تنفيذ العديد من المشروعات القومية في صعيد مصر. مشيراً إلي إنفاق 750 مليار جنيه خلال السنوات الماضية لتنفيذ المشروعات. وإنه يمثل 75% من حجم الاقتصاد المصري. ويعمل به ما يصل من 20 مليون مصري. وله دور كبير في تنفيذ المشروعات التنموية بالدولة المصرية.
استطرد: إن القطاع الخاص كان له دور مهم في مساندة الدولة في الارتقاء بالقطاع الاقتصادي والتجاري والاستثماري. وذلك من خلال دعم التكنولوجيا الحقيقية داخل الدولة المصرية. ولعل تطبيق خطة تنمية الصعيد غيرت خريطة وشكل الصعيد في الفترة الأخيرة كانت أبرز مثال بأن هناك آليات من القطاع الخاص تستطيع الدولة أن تعتمد عليها في مجالات البناء والتشييد والقطاع التكنولوجي والتقني. خصوصا ونحن في طريقنا للحوكمة والتطور التقني في جميع المجالات. وما تحقق تحديداً في صعيد مصر شاهد علي ما ينجزه القطاع الخاص. حيث كان يعاني الصرف الصحي لأن نسبته كانت 12% طوال عقود. ولكن هناك طفرة بالوقت الحالي بمشروعات الصعيد وعلي رأسها الصرف الصحي. حيث يتجاوز نسبة الـ 70% خلال الفترة المقبلة ما تم إنجازه. وهذه المشروعات ساهمت في خفض معدلات البطالة بشكل كبير بالوجه القبلي. كما أن خطة التنمية أنهت ظاهرة هجرة أبناء الصعيد للمحافظات الأخري. وأن هذا الأمر يحتاج إلي تدخل الدولة في تحديد بعض هذه الصناعات والتوجيه نحوها وتنميتها. من خلال زيادة الدعم وتقديم حوافز أكبر. لجذب رجال الأعمال المصريين نحوها وتشجيعهم علي ضخ أموالهم في هذه الصناعات.
يقول أحمد معطي خبير أسواق المالية إن مصر لديها استراتيجية وطنية لتمكين القطاع الخاص من خلال منظومة عمل بالشراكة مع القطاع العام والحكومة. حيث ان القطاع الخاص له دور مهم وفعال في زيادة حجم العمالة وزيادة معدلات التشغيل وتقليل معدلات البطالة وتوطين تكنولوجيا حقيقية في مناطق كثيرة. خاصة محافظات الصعيد. مشيراً إلي أن القطاع الخاص- حسب مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء- يستحوذ علي 80% من حجم الاقتصاد المصري. فضلاً عن اهتمام الدولة بمختلف مؤسساتها بتشجيعه سواء المحلي أو الأجنبي لمساندة خطط التنمية الوطنية. باعتباره قاطرة النمو الاقتصادي. مع ضمان عدالة المنافسة وحماية المواطنين من أي ممارسات احتكارية أو سلبية وتضع له خطة طموحة للنمو والازدهار. لأنه عمود رئيسي في بناء النهضة الاقتصادية المتوقعة.
يقول د.أحمد سعيد خبير ومحلل اقتصادي إنه مازالت قرارات الحكومة المصرية لدعم القطاعات الاقتصادية تتوالي للحفاظ علي بقاء دوران عجلة الاقتصاد بتوازن. حيث حرصت الحكومة علي مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والتوسع في الحزم التحفيزية لتعظيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية. بما يُسهم في تعزيز بنية الاقتصاد ورفع معدلات النمو الشامل علي نحو مستدام. حيث ان الحكومة حريصة علي تبني العديد من المبادرات الداعمة للأنشطة الاقتصادية. بما يساعد في توفير السيولة النقدية اللازمة. لضمان استمرار الإنتاج والحفاظ علي العمالة. خاصة في مواجهة الازمة الحالية بما تفرضه من تداعيات سلبية تأثرت بها كبري الاقتصادات العالمية.
وقد واكبت الحكومة التطورات والتغييرات الاقتصادية العالمية بحزمة من الإجراءات الرامية إلي تنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار وتحسين معيشة المواطنين.. لعل أبرزها رفع حد الإعفاء الضريبي بنسبة 25% من 24 ألفاً إلي 30 ألف جنيه. كذلك إضافة 450 ألف أسرة جديدة للاستفادة من "تكافل وكرامة". وايضا توفير احتياطي نقدي 130 مليار جنيه اعتباراً من أبريل بدلاً من يوليو وتثبيت الدولار الجمركي عند 16 جنيهاً للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج في نهاية الشهر المقبل وتحمل الدولة قيمة الضريبة العقارية المستحقة عن قطاعات الصناعة لمدة 3 سنوات بقيمة 3.75 مليار جنيه والدفع باجراءات تحفيزية لتنشيط البورصة المصرية لدعم وتشجيع الاستثمار فيها.
تعتبر حزمة التحفيز الاقتصادية التي طرحتها الحكومة لمعالجة تداعيات الازمة الراهنة ايجابية ومطمئنة كخطوة أولي للحفاظ علي الانشطة الاقتصادية. وهو ما يشير إلي أن الدولة حريصة علي تعظيم الاستثمارات التنموية لتحسين حياة الناس. والارتقاء بمستوي الخدمات المقدمة إليهم. والعمل علي تعميق دور القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة والمستدامة. وزيادة مساهماته في النشاط الاقتصادي من أجل توفير المزيد من فرص العمل. ودعم الوحدات الانتاجية الخاصة لاستمرار صرف رواتب العاملين بها حتي لا يلجأ صاحب العمل إلي تقليص العمالة لديه لمواجهة زيادة الإنفاق والاعباء. نتيجة انخفاض قيمة الجنيه. ويجب تقديم المزيد من الحوافز والاعفاءات لتلك الوحدات الخاصة التي بدورها ستؤدي حتماً إلي رفع معدلات النمو علي نحو مستدام. وتعزيز بنية الاقتصاد القومي لتعزيز الاستفادة الحقيقية من هذه الإجراءات التي تستهدف بالأساس رفع مستوي معيشة المواطنين. واستمرار زيادة أوجه الإنفاق علي الصحة والتعليم. باعتبارهما الركيزة الأساسية للتنمية البشرية. والتوسع في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بالمحافظات. لتحمل العبء المالي عن المواطنين.
يقول د.ضياء حلمي أمين عام الغرفة التجارية المصرية الصينية إن مصر تضع تطوير آليات القطاع الخاص ومنظومة الاستثمار في مكانة مرموقة. عكس ما سبق في عصور ماضية. والدولة المصرية ترسم ملامح وآفاق أرحب لتطور النظام الاقتصادي والاستثماري من خلال وجود تعاون وقوانين تمنح تدفق الاسثمارات وإيجاد فرص أفضل للشركات والمصانع محفزة للعمل في الاقتصاد المصري. وذلك للاستفادة من الظروف الاقتصادية التي يعيشها العالم الاَن. وذلك من خلال الدفع نحو إقامة شراكة مع الصين تعمل فيها المؤسسات والوزارات كحزمة واحدة وتنسيق كامل بينها. واتخاذ حزمة من القرارات بين الوزارات المعنية والعمل في اطار محدد. والاستفادة من إخراج الصين بعض الصناعات من حساباتها وخارج أرضها. واستغلال مصر تلك الفرصة بأن تقتنص وتستفيد من توطين بعض تلك الصناعات لصالح البلاد بما يتوافق مع الاستراتيجية الاقتصادية التي تتبناها في ظل الاصلاح الاقتصادي.
أشار "حلمي" إلي أن من ضمن هذه الصناعات: صناعة الاَلات. والأجهزة المنزلية. وصناعة السيارات. والمنسوجات. والسلع المعمرة. والتكنولوجيا والتقنيات العالية. وأجهزة الحاسب الاَلي والروبوتات.
أكد حلمي أن مصر تمثل سوقاً جيداً للاستثمار الأجنبي. ولديها أيضا سوق جيد في أفريقيا.
اترك تعليق