تجاوزت الحرب في أوكرانيا. ثلاثة أشهر من القتال والكر والفر. والنزوح الجماعي. بفاتورة كبيرة من الضحايا. دون أمل قريب يلوح في الأفق لوجود حل سياسي ينهي هذه الحرب. وسط اصراري من طرفي الإقتتال علي إكمال المعركة حتي النهاية. وأمام ذلك. اعتبر محللون إن الحرب غيرت من شكل النظام العالمي. ولها تبعاتها وآثارها الممتدة خلال العام الجاري والعام الذي يليه.
تساءلت مجلة "وورلد بوليتيكس ريفيو" عن مستقبل النظام العالمي والمنظمات الدولية علي خلفية الحرب الروسية علي أوكرانيا؟.. سلطت المجلة الضوء علي القيود التي كشفتها الحرب أكثر علي المؤسسات الأمنية المتعددة الأطراف علي الصعيدين العالمي والأوروبي. حيث منعت موسكو أو تجاهلت دعوات من الأمم المتحدة والهيئات الأخري لوقف الأعمال العدائية.
وكثر الحديث. علي سبيل المثال. عن تغييرات في ميثاق الأمم المتحدة لمنع روسيا من استخدام حق النقض في مجلس الأمن. لتكبيل يديها. لكن من السابق لأوانه افتراض أن أوكرانيا تمثل نقطة تحول في الشئون الدولية.
اعتبرت المجلة. إن الحرب مروعة بلا شك. لكنها ليست بنفس حجم الحربين العالميتين الأولي والثانية. والتي أدت إلي إنشاء عصبة الأمم والأمم المتحدة. علي التوالي.
قد تكون هذه الحرب أقرب إلي حرب العراق. والتي أدت أيضًا إلي الكثير من الحديث عن الحاجة إلي إصلاح مجلس الأمن والنظام العالمي. لكنها أدت في النهاية إلي إصلاحات متواضعة جدًا في الأمم المتحدة.
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية. إننا لا نعرف كيف ستنتهي الحرب في أوكرانيا. لكن من الواضح أنها تمثل نقطة تحول في السياسة العالمية.
ويقر المحللون الاستراتيجيون الذين سبق وعبروا عن مخاوفهم من إن توسيع مظلة حلف الناتو لتشمل أوروبا الوسطي ودول البلطيق. من شأنه أن يستفز روسيا بأن يصبح الغزو واقعًا. لكن روسيا خالفت ذلك. ولم يحدث توسع للناتو. وغزت أوكرانيا. وهذا. أوجد رد فعل معاكس. بأن جعل التوسع للحلف أمرًا لا مفر منه.
أكد تحليل صحيفة " وول ستريت جورنال" إنه أولاً سيخرج الناتو من الحرب في أوكرانيا كقوة دفاعية أكثر توحدًا وفعالية. بعدما قام أعضاؤه بنقل مخزوناتهم من الأسلحة التي تعود إلي الحقبة السوفيتية إلي أوكرانيا. وهو ما يعني إن الولايات المتحدة وآخرون ستستبدل تلك المخزونات بأسلحة حديثة.
قالت منصة "بوجيكت سايندي كايت" إن الناتو. علي الرغم من عدم اختباره عسكريًا . يعتبر فائزًا كبيرًا حتي الآن. حيث إنه أكثر اتحادًا وأقوي نتيجة للعدوان الروسي. كما أنه استفاد من الأداء الضعيف للقوات المسلحة الروسية.
وغيرت الحرب ألمانيا. حيث تخلت القوة الاقتصادية لأوروبا عن السياسة الخارجية والدفاعية التي شكلتها منذ الحرب العالمية الثانية وتعهدت بإعادة بناء جيشها وتوسيع إنفاقها العسكري إلي ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتجبر الحرب أوروبا علي تقليل اعتمادها علي الطاقة الروسية.. فخلال العقد المقبل. يجب علي أوروبا تسريع انتقالها إلي مصادر الطاقة المتجددة مع استبدال الطاقة الروسية بإمدادات من الدول العربية بالشرق الأوسط وإفريقيا والولايات المتحدة.
وأجبر الغزو الروسي الولايات المتحدة علي تحويل تركيزها من مواجهة التهديدات العابرة للحدود إلي ضرورة العودة والفوز بصدارة القوي العظمي. كسب الرئيس الأمريكي جو بايدن. حيث أدار بمهارة سياسة دعم أوكرانيا. ومعاقبة روسيا. ورفض الدعوات لوضع "جنود علي الأرض" أو إنشاء منطقة حظر طيران . وقد فعل ذلك دون المخاطرة بحرب عالمية ثالثة.
خسر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب بعدم فوزه. و فاز الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعدم الخسارة. الصين ورئيسها. شي جين بينج . في وضع استراتيجي أسوأ مما كانوا عليه قبل أشهر ثلاثة فقط. فمن خلال الارتباط الوثيق مع بوتين. عرّض شي نفسه للنقد بسبب الحكم المعيب الذي يضر بسمعة الصين ويزيد من مخاطر استهدافها بعقوبات ثانوية.
في حين سعت الصين منذ فترة طويلة إلي تقسيم الغرب. فإن تحالفها مع روسيا أدي إلي عكس ذلك. مما أدي إلي تنفير أوروبا الغربية . حيث كانت تحقق نجاحات اقتصادية كبيرة. كما أنه سيؤدي إلي سياسة أمريكية أكثر صرامة تجاه الصين ويسلط الضوء علي التكاليف التي يمكن أن تواجهها الصين إذا تحركت عسكريا ضد تايوان.
تبدو الأمم المتحدة . خاصة مجلس الأمن من أكبر الخاسرين. كما أضرت الحرب بالجهود العالمية لإبطاء انتشار الأسلحة النووية. وأضرت الحرب كذلك بالجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ. والتي يبدو أنها تراجعت مؤقتًا علي الأقل.
قالت "وول ستريت جورنال" إن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا. سيؤدي إلي ركود حاد وقد يؤدي إلي تدهور طويل في مستويات المعيشة الروسية بل ودول كثيرة في العالم. حذرت منظمة التجارة العالمية (WTO) من أن الحرب الروسية في أوكرانيا تسببت في "معاناة إنسانية هائلة" . وأضرت بالتجارة العالمية. وتقول إن اضطراب الإمدادات الغذائية يمكن أن يكون له "عواقب وخيمة" علي البلدان الفقيرة.
في توقعاتها التجارية لعام 2022-2023 . قالت منظمة التجارة العالمية إن آفاق الاقتصاد العالمي "أصبحت مظلمة" منذ بدء الحرب في 24 فبراير. حيث خفض الاقتصاديون في المنظمة توقعاتهم لنمو حجم تجارة البضائع في عام 2022 - استيراد وتصدير السلع - من 4.7% إلي 3%.
كما ارتفعت أسعار الوقود العالمية. في مارس 2022. وصل سعر برميل النفط إلي 118 دولارًا - أعلي بنسبة 38% عن يناير 2022 و 81% عن نفس الفترة من العام الماضي. وصلت أسعار النفط اليومية إلي أعلي مستوي لها عند 139 دولارًا للبرميل في 8 مارس. لكنها انخفضت إلي 104 دولارات للبرميل بحلول الأول من أبريل.
اترك تعليق