مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

انه النصيب

بقلم: حسن عبد الهادى
ظل الشاب واقفاً طويلاً بانتظار وسيلة مواصلات...كان قد قضى يوماً طويلاً في عمله سيراً على الأقدام ذاهباً لأكثر من مكان في آنٍ واحد حتى شعر بإرهاق لا محدود...وبعد ساعات طويلة من السير على الإقدام من مكان لمكان نجح في النهاية - وبالكاد- في أن يستقل وسيلة من وسائل المواصلات...كانت العربة مزدحمة. بالبشر كالعادة في هذا الوقت وهذه الفترة العصيبة التي تتوافق مع موعد خروج التلاميذ والطلبة من المدارس والجامعات ووقف في زحام العربة متحاملاً على نفسه مع إصرار السائق أن يدخل كل من بالعربة إلى الداخل وأن العربة بها أماكن فسيحة للوقوف!!ونظر الشاب إلى العربة فوجد الناس من كل شكل ولون واقفون...هموم الدنيا في عيونهم...فهذا هو حال البلد التي يعيش عشرات الملايين فيها بالستر...كان الشاب يقف بحقيبته وأمامه رجل كبير جالس على مقعد..وفي وجدان الشاب أفكار تتمنى...عندما يصبح الجلوس على مقعد نعمة من نعم الزمن..كان الشاب يُمني نفسه بالجلوس على المقعد الذي يجلس عليه الرجل الكبير عندما يفرغ. ..متمنياً أن ينهض الرجل الكبير في القريب العاجل وينزل في أقرب محطة ليجلس هو...وراودته هلاووس أو هواجس تطلب منه نفسه الأمارة بالسوء أن يتصنع التعب والإرهاق فيتصنع السقوط مغشياً عليه فيتعاطف معه الركاب فينهض الرجل ويجلسه بدلاً منه....نفض الشاب هذه الهواجس الشاذة عن رأسه ووقف يتطلع إلى شاب (يماثله في العمر تقريباً)يقف على حافة باب العربة...ثم حدث وأن أفسح هذا الشاب المكان لسيدتين تحملان طفليهما أمامهما...ثم وجد الشاب(بطل القصة)تندة خلف السائق وهي التندة التي يجلس عليها الركاب عندما يعجزون_x000D_ عن الجلوس على المقاعد..تنده مهلكة تصيب من يجلس عليها بالدوار الدائم والتعب والكد والإرهاق وتتسع لشخصين...لم يجد الشاب بُد من الجلوس عليها طالما لا يوجد مقاعد في الوقت الحالي...ولن يوجد...وجلس بالقعل...وما هي إلا لحظات وكان الرجل الكبير في الذي كان يجلس على مقعد أمامه ينهض من المقعد لينزل فيجلس بدلاً منه الشاب الذي كان يقف بجوار باب العربة..والذي أفسح الطريق للسيدتين اللتين كانتا تحملان طفليهما...فابتسم الشاب بعد أن رأى غريمه الذي يماثله عمراً يجلس في المقعد الذي تمنى هو أن يجلس عليه بينما هو يجلس هو على التندة وغمغم في نفسه بقناعة_x000D_ قائلاً إنه النصيب._x000D_




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق