يحتفل العالم باليوم العالمى للطبيب البيطرى "السبت" الأخير من شهر أبريل من كل عام لأهمية دور الطبيب البيطرى فى المجتمع للحفاظ على صحة الإنسان والحيوان عن طريق تأمين غذاء صحى وسليم بالإضافة إلى دوره الفعال فى منع أكثر من (٢٠٠) مرض من الأمراض المشتركة الفتاكة التى تنتقل من الحيوان الى الإنسان وقد تؤدى الى وفاة الإنسان علاوة أن الطبيب البيطرى هو صمام الأمن الغذائى فى البلاد.
فى البلاد المتقدمة والتى تؤمن بدور الطبيب البيطرى يعد فيها الطبيب البيطرى رقم واحد عند الدول التى تعتمد فى إقتصادها على الإنتاج الحيوانى مثل بعض الدول الأوربية مثل: "هولندا، نيوزلندا، بلجيكا، وجمهورية ايرلندا"، وأيضا قارة إستراليا التى تصدر مايقارب ربع إحتياجات العالم من الثروة الحيوانية الحية والمذبوحة على الرغم أن تعداد السكان هناك لايتعدى (٢٥) مليون نسمة، وهذه الدول نهضت بها كأفضل مما تنهض الدول التى تعوم على بحار النفط والغاز ولكن، ماتزال النظرة اتجاه الطبيب البيطرى مختلفة ومتخلفة فى مناطقنا العربية خصوصاً، والشرق أوسطية عموماً، وأُرجِع ذلك إلى تخلف الأنظمة السياسية، وعدم إدراكها لأهمية الثروة الحيوانية فى الإقتصاد، ولعدم مبالاتها بما تتناول شعوبها من طعام، ولإهماله العناية بالإنسان فضلاً عن العناية بالحيوان، والذى يتحمل مغبة وتبعات التخلف بشكل مباشر هى الأنظمة والحكومات وليس الشعوب.
رغم كل ما يحيط بالطبيب البيطرى وبالمهنة من إحباط ونظرة متخلفة، ومن فساد حكومى، إدارى ومالى، وسوء تخطيط؛ ورغم وجود تعليم جامعى فى أدنى مقاييسه العالمية، إلا إننا نجد الطبيب البيطرى فى منطقتنا قد إعتمد على نفسه فى التألق، ولمع نجمه كعضو بالغ الأهمية فى المجتمع، تقع على عاتقه مهمة المحافظة على الثروة الحيوانية كركنٍ من أركان الإقتصاد الوطنى فى بلدان أنهكتها الحروب كما أنهكها الفساد!
من هذا المنطلق، يحق لنا جميعا أن نفتخر بأنفسنا كأطباء بيطريين، يحق لنا أن نكون حَمَلَة شعار الإنسانية، يحق لنا أن نكون قادة النهوض الحضارى فى بلداننا.
فتحية لكل طبيب بيطرى قد ملأ الله قلبه بالرحمة.
تحية لكل طبيب بيطرى أدرك دوره وهدفه ويسعى إلى تحقيقه.
تحية لكل طبيب بيطرى إنتصر على مصالحه الضيقة، وقد وضع نهضة بلاده نصب عينيه.
تحية لكل طبيب بيطرى قد أفنى نفسه لخدمة زملائه، وللإعلاء من شأن المهنة.
تحية لكل طبيب بيطرى يؤمن بأن الغد أفضل من اليوم، وبأن السعادة الحقيقية تكمن فى العطاء والبذل، وليس فى الأخذ والإستحواذ.
إن اليوم العالمى للطبيب البيطرى مناسبة لإبراز دور وقيمة الطبيب البيطرى فى العالم المتقدم ولا عزاء للعالم الذى لايؤمن بدور الطبيب البيطرى .
بقلم – الدكتور عادل عبدالخالق:
أستاذ صحة وسلامة الغذاء
عميد كلية الطب البيطرى بـ"جامعة بدر".
اترك تعليق