كان للنساء دور بارز في التاريخ الإسلامي سواء بكونهن أمهات أو مجاهدات أو عابدات. يذكر التاريخپ بحروف من نورأهمية الدور الذي قمن به لدعم اسرهن .. كانوا عنوانا للتحمل والارادة وتحدي اصعب الصعاب..
يوميا خلال الشهر الفضيل نلقي الضوء علي نماذج رائدة لنساء خالدات سيدات مؤمنات هن المثل والقدوة كيف تكون المرأة السند والدعم لاسرتها ولمجتمعها.. شخصية اليوم هي السيدة ليا زوجه نبي الله ايوب هي: ليا أو رحمة يقال أن اسمها ليا ابنة آفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق عليهم السلام. وقد سماها ابن عساكر في تاريخه - رحمة الله تعالي علي الأرجح. وكانت ذات جمال وحسب ونسب وعِلم. أهّلَها لأن تكون الزوجة التقية النقية والقادرة علي تحمُّل الابتلاء والصبر علي مرض الزوج وفقد المال والأولاد. فما شكت وما جزعت - إنها الصابرة العفيفة الخدومة.
لذلك لا تُذكر قصة "رحمة " إلا وكانت مقترنة بقصة أيوب عليه السلام ولا تُذكر قصة أيوب عليه السلام إلا وذكرت قصة زوجته الصابرة العابدة المخلصة لزوجها ودينها والتي تُعطي لكل زوجة درساً في الإخلاص لزوجها والصبر علي تحمُل المحن.
تزوجت رحمة أيوب عليه السلام وله من المال الوفير والعُمال الكُثر والأراضي الشاسعة. ورزقها الله تعالي من البنين والبنات ما تقر بها عينُها. ولا تحزن فكان أيوب أحد أغنياء الأنبياء. وأوسع الله عليها وعلي زوجها من الرزق شيئاً مباركاً وفضلهما علي كثير من خلقه. ولكن هؤلاء جعلوا الدنيا في أيديهم وليس في قلوبهم. وكانت رحمة قد آمنت مع أيوب وبدعوته إلي الله. وقد كان أيوب عليه السلام - براً تقيا ورحيما يُحسن إلي المساكين والأرامل ويكفل الأيتام وقد قيل لا يأكُل الطعام إلا معهم . فأراد الله تعالي أن يختبر أيوب في إيمانه - قال تعالي: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْء مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصي مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ "155" الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة 155" فأنزل الله به البلاء فكان أول ما نزل عليه هو ضياع ماله وجفاف أرضه. حيث احترق الزرع وماتت الأنعام ولم يبق له شيء يلوذ به ويحتمي فيه غير إعانة الله تعالي. فكان صابراً شاكراً محتسباً فخرّ ساجداً لله رب العالمين. ونزل الابتلاء الثاني فمات أولاده كلهم فحمد الله أيضاً وخرّ ساجداً. ثم جاء الابتلاء الثالث بأيوب فأصابه المرض وذهبت عافيته ووهن جسمه. وأنه عليه السلام ابتلي. ولكن بلاءه لم يصل إلي حد هذه الأكاذيب: من أنه أصيب بالجذام. وأن جسمه أصبح مُقرَّحا. وأنه أُلقي علي كناسة بني إسرائيل. يرعي في جسده الدود وتعبث به دواب بني إسرائيل أو أنه أصيب بمرض الجدري.
ما أُصيب به أيوب من مرض إنما كان من نوع غير منفر. ولا مقزز. ولكنه علي الرغم من ذلك ما ازداد إلا إيمانا وكلما اشتد عليه المرض ازداد شكراه لله تعالي. وتمر الأعوام علي أيوب عليه السلام ويشتد عليه المرض و يُصبح هزيل الجسم ووهن العظم وشاحب اللون لا يقر علي فراشه من الألم. وازداد ألماً وحزناً حينما بعدَ عنه الأصدقاء وفر منه الحبيب . ولم يقف بجواره إلا زوجته العطوف تلك المرأة الرحيمة مثل اسمُها لم تفارقهُ أو تطلب طلاقها. بل كانت نعم الزوجة الصابرة المُعينة لزوجها. وظلت تعمل في البيوت بعزم وقوة لتطعمه وتقوم علي أمره. وقاست من إيذاء الناس ما قاست وظلت رحمة في خدمة زوجها أيام المرض حتي ارتقت زوجة أيوب عليه السلام منزلة عالية مباركة ومكاناً رفيعاً في منازل الأبرار عاشت مع زوجها محنته. ولهذا وصفها بن كثير بقوله الصابرة - والمحتسبة رضي الله عنها علي الرغم أن الشيطان كان يوسوس لها دائماً بقوله: لماذا يفعل الله هذا بأيوب. ولم يرتكب ذنباً أو خطيئة فكانت تدفع عنها وساوس الشيطان وتطلب من الله أن يُعينها علي ذلك.
ولكنها قالت: لأيوب ذات مرة يا أيوب أنت نبي الله ومستجاب الدعوة ألا تدعو الله أن يرفع عنك البلاء. قال أيوب:يا امرأة لقد عشت من عمري سبعين عاماً في نعيم وفضل من الله. ومرضُت ثماني عشرة سنة ولو أني مرضت مثلهم وقتها أسأل الله. وغضب أيوب من زوجته وأقسم لو عوفي من مرضه ليجلدنها مائة جلدة. وكان له أخوان أوفياء يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين: قال له صاحبه وما ذاك قال: مُنذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله تعالي فيكشف ما به. فلما راحا إليه و لم يصبر الرجل حتي ذكر ذلك له. فقال: أيوب عليه الصلاة والسلام لا أدري ما تقول. غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمر علي رجلين يتنازعان فيذكرانِ الله تعالي فأرجع إلي بيتي فأكفر عنهما- كراهية أن يُذكر الله تعالي إلا في حق. هُنا خاف أيوب علي الدين ودعوته إلي الله فدعا الله تعالي: "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَي رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ "83" فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّي وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَي لِلْعَابِدِينَ" "الأنبياء" أي أزلنا ما أصابه من ضر وبلاء. وقال تعالي: "ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلى بَارِدى وَشَرَابى) (سورة ص"
وهذا من الفرج والمخرج لمن أتقي الله تعالي وأناب إليه ولهذا قال تعالي في وصف أيوب: "إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب".
اترك تعليق