استقبال رمضان .. بالتوبة والغفران
تستطلع دار الإفتاء المصرية الليلة هلال شهر رمضان المعظم.. شهر القرآن والرحمة والمغفرة والعتق من النار الذي يعد مدرسة يتخرج فيها المسلم وقد تربي علي قوة الإرادة والعزيمة والصبر والسيطرة علي الشهوات.. فرمضان موسم حصاد الحسنات ومحو السيئات ونيل رضا الله سبحانه وتعالي وتهذيب الأخلاق علي كل ما يؤدي إلي الحصول علي أجر الصيام.
حول كيفية استقبال الشهر الكريم وفضائله والدروس المستفادة منه أوضح العلماء ما يجب علي المسلمين القيام به حتي ينالوا رضا الله ويكون صومهم مقبولا.
يقول د.خالد عمران أمين الفتوي بدار الإفتاء المصرية. عن حسن استقبال شهر رمضان الكريم إن سيدنا النبي- صلي الله عليه وسلم- علمنا حسن الاستقبال وحسن قراءة الرسائل الربانية. بقوله عليه الصلاة والسلام "إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتي. فَتَعَرَّضُوا لَهَا. لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةى لا يَشْقَي بَعْدَهَا أبدًا".
أضاف أن النفحات مرسلة والصفحات البيضاء متاحة والتسابق مفتوح إذ قال الله عنه في كتابه العزيز "وسَابِقُوا إِلَي مَغْفِرَةي مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةي عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" منوها بأن التسابق مفتوح ولكن العبارة في هذه هي علي أنها مرسل ومستقبل.
أما عن النصائح التي أشار إليها. فهي أن نقول "نستغفر الله العظيم. نستغفر الله العظيم. نستغفر الله العظيم تبنا إلي الله ورجعنا إلي الله وندمنا علي ما فعلنا. وعزمنا علي ألا نعود إلي ذنب أبدا" مشيرا إلي أن هذه الصيغة علينا أن نرددها دائما لأن بها المعني والنصيحة الكبيرة التي يوجهنا إليها رب العزة تبارك وتعالي عندما يقول "وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".
تحصيل الحسنات
يري د.حمدي طه الأستاذ بجامعة الأزهر أن الشهر الكريم فرصة لتحصيل الحسنات لذلك يجب علي المسلم أن يغتنم هذه المناسبة ويستقبل الشهر الكريم بما يعينه علي الانتفاع بفضله فيعلن التوبة الصادقة النصوح النابعة من القلب ويبتغي بها وجه الله تعالي لكي يتخلص من الذنوب التي ابتلي بها طوال العام ويحملها علي كاهله وتثقل عليه دربه.. فمن أفضل النعم التي أنعم الله بها علينا التوبة والإنابة إليه جل شأنه التي يجب أن يحرص عليها المسلم حتي ينال عطاءات الخالق من رحمة ومغفرة وعتق من النار وشفاعة للقرآن والصيام ومضاعفة الحسنات ومحو السيئات.. فيجب أن يكون الشهر الكريم بداية صفحة جديدة مع الله وكبح جماح الشهوات.
أضاف أن التوبة كانت نهج السلف الصالح يتبعونه مع قدوم شهر المغفرة والرحمة فيجددون النية مع الله تعالي ويبدأون عهدا جديدا قائما علي الصدق والتقوي واتباع سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم في الاستغفار حيث كان يستغفر الله ويتوب إليه كل يوم أكثر من مائة مرة ويقول "توبوا إلي الله واستغفروه".
دعا د.طه المسلمين إلي التوجه إلي الله تعالي وإعلان التوبة ومعاهدته جل شأنه علي فعل الخيرات والبعد عن كل ما يغضبه حتي ينالوا ثواب الشهر الفضيل ورحمته ومغفرته. كما يجب علي المسلم أن يفيض علي غيره من الفقراء والمساكين بما أفاض الله عليه ولو بشق تمرة فإنها تنقذ الإنسان من النار وأن يتودد إلي الأيتام والمساكين وأن يجعل هذا العمل لوجه الله خالصا وأن يعمل علي جبر خواطر الضعفاء والمرضي وأصحاب الحاجات فمن أعظم الأعمال عند الله جبر الخاطر.
أوقات الجد والاجتهاد
يري د.دياب فتحي دياب من علماء الأزهر الشريف وخبير التنمية البشرية أن الأزمنة الفاضلة من أنسب أوقات الجد والاجتهاد في الطاعة. وشهر رمضان من مواسم الجود الإلهي العميم. حيث تُعْتَق الرقاب من النار. وتوزع الجوائز الربانية علي الأصفياء والمجتهدين. وأن الكون كله يستعد لاستقبال شهر رمضان. أبواب الجنة تفتح وأبواب النار تغلق. فأولي بالإنسان الضعيف أن يستعد لاغتنام هذا الشهر بالذكر والقرآن والقيام والصدقات.
تابع : لقد صامت أمتنا دهورًا. ولم يزدها الصيام قربا من ربها. لقد صار رمضان موسمًا مفرّغًا من مضمونه مجردًا من حقائقه. بل بات ميدانًا للهو والملذات عند بعض المسلمين. ولو تجهزت الأمة لهذا الشهر الفضيل وأعدت له عدته. وشمر الناس جميعًا سواعد الجد في الطاعة لرأينا أمة جديدة متقدمة ذات همة وثابة إلي الطاعات.
أشار إلي أنه قد يضعف لدينا الإيمان فنحتاج إلي السير في طريق الآخرة حتي تتواثب الأشواق في القلوب لنحصل المغفرة في شهر المغفرة والرحمة. ونحن في استقبال رمضان لابد من بعث الشوق إلي الله في القلوب» فقد كان من دعاء النبي صلي الله عليه وسلم في صلاته: "وأسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلي وجهك والشوق إلي لقائك .."فينبغي مضاعفة هذا الشوق قبل شهر رمضان لتُضاعف الجهد فيه. وهذا الشوق نوع من أنواع الوقود الإيماني الذي يُحفّز علي الطاعة. فبه يذوق المتعبد طعم الصيام والقيام.
ومجالات الشوق كثيرة - كما يقول د.دياب - أعظمها الشوق إلي رؤية وجه الله عز وجل.. قال صلي الله عليه وسلم: "إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول تبارك وتعالي: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النار؟ فيُكشفُ الحجاب. فما أُعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلي ربهم".. ومن مجالات الشوق أيضا: الشوق إلي جنة الله ورحمته ورؤية أوليائه في الجنة وخاصة الشوق إلي لقاء النبي صلي الله عليه وسلم في الفردوس الأعلي.
أكد أنه ينبغي أن نستقبل شهر رمضان بمعرفة فضائله وأسراره. وبالتعود علي الهمة العالية والعزيمة الوثابة في الطاعات.. كما ينبغي لمستقبل رمضان أن يترك أهل اللهو والغفلة. وأن يصحب ذوي الهمم في الطاعات. وأن يحاسب نفسه كل يوم فإن المؤمن يري ذنوبه كأنه جالس أسفل جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يري ذنوبه كذباب مر علي أنفه فقال به هكذا. وأن يعلم أن حلاوة الطاعة ملاكها في جمع القلب والهم والسر علي الله. فإذا ذاقت الهمة طعم هذا الجمع تضاعف اشتياق صاحبها وتخلي عن الرذائل.