التنمية المستدامة والشاملة هي الشغل الشاغل لأنظمة الحكم الرشيدة.. في مختلف دول العالم.. فلا يجوز تفضيل منطقة على أخري.. الا بما تتمتع به من ثروات طبيعية.. تحت الأرض أو فوقها.
.. من هنا يأتي دور القيادة السياسية وأجهزة الحكومة التنفيذية.. بتحقيق العدالة في التنمية لتشمل كل ربوع الوطن دون تمييز لمدينة أو قرية أو محافظة.

هذا ما فطنت إليه القيادة السياسية في مصر متمثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسى.. حيث حرص الرئيس السيسى منذ أن تولي مسئولية البلاد في 2014 على السعي نحو نحقيق هذه المعادلة.. حتي يشعر كل مواطن يعيش على تراب مصر.. جنوباً وشمالا.. وشرقاً وغرباً.. بقيمة المواطنة التي هي مبعث السعادة وطريق الريادة للأمم المتحضرة.
.. من أجل ذلك تم اطلاق العديد من المبادرات الرئاسية.. وفي الصدارة منها.. مبادرة "حياة كريمة".. التي استهدفت تحسين جودة المعيشة لحوالي 60 مليون مواطن يقيمون في الريف المصري واحداث تغيير شامل في حياتهم.. اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.. وبما يوفر لهم خدمات صحية وتعليمية على أعلي مستوي.. بجانب آلاف فرص العمل في المشروعات التي تطرحها المبادرة بما يتناسب وطبيعة كل منطقة محلية.. فما يصلح للمحافظات الساحلية.. لا يمكن تطبيقه بالمناطق الصحراوية.. وهذا أمر بديهي.. وجميعنا يعلم تعدد وتنوع الصناعات الحرفية في كل ربوع مصر.

لذلك كانت توجيهات الرئيس السيسى للحكومة بضرورة التأسيس لمجتمع محلي جديد.. يتمتع بمياه شرب وطاقة نظيفة بأسعار معقولة.. بجانب العمل على تنمية الاقتصاد المحلي وتحقيق المساواة بين الجنسين.. بحيث يتجلي ذلك في مزيد من اللامركزية والتأسيس لمجتمع يشارك فيه المواطن بتحديد الاحتياجات وترتيب الاولويات.
.. وقد خصصت "الجمهورية أون لاين" ملف هذا الاسبوع للمجتمع المحلي الجديد.. الذي تتجه إليه حاليا كل جهود الدولة في تنسيق تام وتناغم واضح بين جميع الأجهزة الحكومية.
.. ففي الوقت الذي يري فيه وزير التنمية المحلية اللواء محمود شعراوي.. ان هذا المجتمع يقوم من خلال تطوير منظومة التخطيط والتواصل بين القطاعات الخدمية والمرافق بكل محافظة.. ودعم المشاركة المجتمعية خاصة بين الشباب والمرأة بالاضافة الي دعم التنسيق مع الوزارات المركزية في عدة مجالات.. أهمها السكان والبيئة والتنمية الاقتصادية.
.. في حين تري الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ان الوزارة لديها مشروع "خطة المواطن" الذي يستهدف تحسين المعيشة وسد الفجوات التمويلية بين المحافظات والتوسع في تشغيل الشباب وتنمية المشروعات الصغيرة.. بجانب تدريب القيادات المحلية لتطوير الاداء وكسب رضا المواطنين.
.. ولأن التنمية المستدامة تحتاج دائما الي مشروعات التوسع العمراني.. فإن الدكتور عاصم الجزار وزير الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة.. يؤكد ان هناك رؤية موحدة مع وزارة التنمية المحلية لتوفير الوحدات السكنية بجميع الأقاليم بما يحقق العدالة بين مختلف فئات المجتمع.. حيث توجد برامج الاسكان الاجتماعي لمحدودي الدخل.. بجانب مشروعات "سكن مصر" و"دار مصر" وغيرها للفئات الأعلي إنفاقا.. بما يحقق مجتمعات عمرانية متكاملة.

.. ولأن الريف المصري عاني لسنوات طويلة من الاهمال.. خاصة في مشروعات النظافة والمخلفات التي تقدر بملايين الأطنان.. فقد قامت وزارة البيئة مؤخرا كما تؤكد وزيرتها النشطة الدكتورة ياسمين فؤاد برفع هذه الأطنان من المخلفات وإغلاق المقالب العشوائية.. وبالفعل بدأ مشروع تدوير المخلفات الصلبة بالقاهرة.. وسيتم تنفيذه في 4 محافظات اخري وهي: قنا واسيوط وكفر الشيخ والغربية بدعم يصل الي 380 مليون جنيه.
يحتوي الملف ايضا على رؤية قيادات واعضاء مجلس النواب.. من أجل الوصول الي نظام محلي يليق بالمواطن وتطلعاته.. وتركز هذه الرؤية على أن بداية اصلاح الادارة المحلية تنطلق من عودة المجالس المحلية الشعبية.. واقامة أقاليم اقتصادية بهدف إحداث التكامل بين المحافظات المتجاورة.

.. في حين يري قيادات وخبراء المحليات ضرورة اعادة ترسيم المحافظات.. حتي يمكن استيعاب مشروعات التوسع العمراني.. وهذا يتطلب اقامة محافظات جديدة.. مع سرعة اصدار قانون المحليات واجراء الانتخابات المحلية.
الملف زاخر بالعديد من آراء المحافظين وأعضاء المجالس المحلية السابقين.. ليقدم في النهاية رؤية موحدة لصانع القرار حول النظام المحلي المنتظر في ظل "الجمهورية الجديدة".
اترك تعليق