أثار غزو روسيا لأوكرانيا والعقوبات التي فرضها الغرب على روسيا مخاوف الدول الأوروبية بشأن وصول إمدادت الغاز الطبيعي القادمة من موسكو إليها، وذلك لأنها تعتمد بشكل كبير على هذه الإمدادت. لكن الغاز الطبيعي والنفط، ليسا فقط السلعتان المهددتان فقط، فهناك سلع أخرى مهددة كذلك
.
ذكرت صحيفة "ووال ستريت جورنال" الأمريكية، إن الحرب الروسية فى أوكرانيا أدت إلى حدوث زيادات كبيرة في أسعار الكثير من السلع، وزاد الضغط على الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والفحم والسلع الأخرى.
ولفتت الصحيفة إلى أن تأثير الحرب في أوكرانيا لم يقتصرعلى إمدادات الطاقة إلى أوروبا فحسب، بل امتد إلى الأمن الغذائي العالمي، الذي أصبح هو كذلك معرضًا للخطر. وعلى وجه الخصوص، يمكن أن تؤدي الحرب إلى تعطيل سلسلة توريد القمح في العديد من بلدان العالم، والتي منها بالطبع بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتعد روسيا هى أكبر مصدر للقمح في العالم وأكبر منتج بعد الصين والهند. وأوكرانيا هي واحدة من أكبر خمس دول مصدرة للقمح في العالم. وتعتمد العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل كبير على هذه الصادرات بسبب الدور البارز الذي يلعبه القمح في وجباتها الغذائية .
وذكرت الصحيفة الأمريكية، إنه من المهم معرفة إن بعض أجزاء أوكرانيا التي تتعرض حاليًا لنيران القوات الروسية تلعب دورًا محوريًا في إنتاج وتصدير القمح في البلاد. ووفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، تتركز معظم محاصيل القمح الأوكرانية في الجنوب الشرقي.
ومع استمرار القوات الروسية في هجومها على مناطق الجنوب، تخشى أوكرانيا أن يكون الهدف الكبير التالي هو أوديسا، الميناء الرئيسي على البحر الأسود في البلاد، وإذا حدث وتوقف العمل بالميناء، فسيتوقف توريد القمح الأوكراني إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال ديفيد لابورد ، الباحث البارز في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية :"إن البحر الأسود له أهمية إستراتيجية لسلسلة توريد القمح الأوكرانية ، حيث يتم شحن الصادرات إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حصريًا عن طريق البحر".
وأضاف لابورد: "القمح الموجود حاليا في الأسواق العربية والإفريقية والأسواق الأخرى، هو المتوفر من موسم حصاد يوليو 2021. وكان ذلك قبل الغزو، والمتبقي من القمح يكفي لنحو الربع، وهو لا يزال متوفرا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة".. وتابع: "لكن حقيقة عدم تمكن الناس من العمل في الميناء يمكن أن تخلق نقصا في دول مثل لبنان".
كما أشارت صحف دولية إلى إن إثيوبيا كذلك من بين الدول التي ستتأثر وتتضرر بشكل كبير إذا ما توقفت سلاسل الإمداد إذ لا يكفي ما تملكه من قمح لفترة طويلة، بعكس دول أخرى لديها مخزون أكبر.
وقالت "ووال ستريت جورنال" إن الأمن الغذائي يعتمد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على طول مدة الصراع، فإذا لم يتمكن المزارعون في أوكرانيا من زراعة محاصيل القمح وحصادها بحلول يوليو 2022 ، فستتوقف سلسلة التوريد.
ولكن حتى لو كانت كذلك، فليس هناك ما يضمن أنها ستكون قادرة على استخدام البنية التحتية اللازمة لنقل الحبوب إلى الموانئ. واردفت الصحيفة بقولها، إن الحرب بين روسيا وأوكرانيا تهدد إمدادات القمح وتهدد الأسعار، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار المحاصيل بنحو الضعف.
وأوضحت الصحيفة إن استمرار الحرب أمر سيضر العديد من دول الشرق الأوسط وإفريقيا ودولًا أخرى، وربما يصل الأمر لأن يحدث بسبب أزمة أوكرانيا تهديد للناس، بوقوع أزمة غذاء حادة، خاصة الدول التي تعاني بالفعل كاليمن ولبنان وتونس ودول عدة في إفريقيا بالجنوب، ودول أخرى في آسيا وأوروبا، وإن كان بنطاق أقل من الدول الإفريقية.
اترك تعليق