في حياة صحابة رسولنا الكريم الكثير من المواقف العظيمة التي تدل علي مدي إيمانهم بالدين الحنيف وحبهم للمصطفي صلي الله عليه وسلم ومن هؤلاء أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه وهو صحابيىّ جليلى من بني أخوال رسول الله صلي الله عليه وسلم. وكان من بين النقباء في بيعة العقبة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل. وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرَحَاء. وكانت مستقبلة المسجد. وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّب. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّي تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ". قام أبو طلحة إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله. إنَّ الله -تبارك وتعالي- يقول: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّي تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ". وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرَحَاء. وإنَّها صدقة لله. أرجو برَّها وذخرها عند الله. فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: بخ. ذلك مال رابح. ذلك مال رابح. وقد سمعت ما قلت. وإنِّي أري أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّه.
وعن أنس: لمَّا كان يومُ أُحدي انهزم ناسى من النَّاس. عن النبي صلي اللَّه عليه وسلم. وأبو طلحة بين يدي النبي كان يرمي. فرفع النبي صلي الله عليه وسلم ينظر. فرفع أبو طلحة صدره وقال: هكذا لا يصيبك بعض سهامهم. نحري دون نحرك.. وقيل إنّ أبا طلحة -رضي الله عنه- كان جهير الصوت. حتي قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لصوتُ أبي طلحة في الجيش خيرى من ألف رجلي".. ورُوي أنّه عاش بعد رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أربعين عاماً. وكان لا يُفطر إلا في الأعياد.
اترك تعليق