مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بعد أن أفنى عمره في الغربة.. أولاد عم عبده يستخرجون شهادة وفاته ويلقونه بالشارع للاستيلاء على أملاكه

"قلبي علي ولدي انفطر.. وقلب ولدي علي حجر" هذا هو حال "مسن" الإسماعيلية الذي سافر للخارج سعياً وراء عمل  مضن وجهد شاق يحصد من ورائه بعض المال ليوفر لأسرته.. المكونة من زوجة و6 أبناء.. الحياة الكريمة التي يتمناها لهم.. عاني الأمرين في التنقل بين عمل وآخر.. والسفر من دولة إلي أخري بحثاً عن فرصة عمل.. كلما سنحت له أمسك بتلابيها ليأخذ خيرها.. بعدها يسعي وراء فرصة أخري وعمل جديد.
 


الأب المكلوم: قلبي علي ولدي انفطر.. وقلب ولدي علي حجر !!

نسي نفسه وضغط علي قلبه..  وكبت مشاعره حتي تحول إلي مجرد ماكينة عمل..  وأله لجمع المال.. يحرم نفسه من متع الحياة ونعيمها.. يعيش في حرمان من كل شيء ليدخر كل قرش يكتبه ليرسله إلي أسرته لتعيش حياة العز والرفاهية التي يريدها لأولاده.. ليبنوا مستقبلهم الذي يضمن لهم حياة آمنة مستقرة.

بالفعل..  هذا ما كان.. كبر الابناء.. تزوجوا وبني كل منهم حياته الخاصة من كد والدهم وجهد عمله في بلاد الغربة .. وكلما عرف الأب اخبارهم واطمأن علي سعادتهم في حياتهم أحس بالراحة ونتاج عمله وتعبه.. راضياً بالحرمان وحياة الشقاء التي يعيشها من أجل سعادة اولاده وراحتهم.

بعد رحلة غربة طويلة.. عاد "العامل" إلي بلدته بعد ان اضناه البعاد.. واشقاه الحرمان الذي عاشه لسنوات طويلة بعيداً عن بيته وزوجته وأولاده.. كان ينتظر استقبالاً بشوق من الاولاد.. ولهفة زوجة عذبها البعاد.. لكنه وجد برودة في القلوب.. وجفاء في العيون .. ظن أنها سنوات البعاد.. وان الامور ستتبدل مع العشرة.. وتنسجم بعد أيام.. لكن شيئاً لم يحدث.. وبدأ يري الجحود في قلوب أولاده.. والعقوق في تصرفاتهم معه.. حتي زوجته رأته غريباً عنها.

جن جنونه..  وراح يسأل عما يحدث.. هل قصر معهم.. أم حرمهم من شيء.. أو يكون قد قسي عليهم..  لكن كيف وقد ضيع عمره لاسعادهم..  وتحمل الشقاء والحرمان لراحتهم.. حتي كانت الصدمة التي عصفت به.. والمت نفسه..  لقد باعت أسرته كل املاكه التي ادخرها علي مدي سنوات طويلة من الشقاء والعناء.. و اقتسموها فيما بينهم .

لكن كيف؟!! سؤال طرح نفسه.. راح يبحث عن اجابة له.. والتي تمثلت في صدمة أخري اوقعته ارضاءً بعد ان صعقت اوصاله.. وكادت ان تعصف بعقله المنهك.. لقد استغلت أسرته طول غيابه..  واستخرجت شهادة وفاة باسمه للاستيلاء علي املاكه "إرثاً" ثم بيعها!!!
لم يدر ماذا يفعل.. ولمن يلجأ.. واجه أسرته.. زوجة واولاداً.. فطلبوا منه أن يعيش بينهم جسداً بلا روح.. إنسان بلا شخصية ولا أوراق ثبوتية.. كل ما يشير اليه هي شهادة وفاة.. فقط.. عليه ان ينسي ان له حقوقاً.. أو ان تكون له أي طلبات أو متطلبات..  والا يتكلم عما حدث حتي لا يتسبب في ايذائهم وسجنهم.

لم يكتف الاولاد بهذا فقط.. ولمنعه من التفكير  في مقاضاتهم.. واستكمالاً لخطتهم حفاظاً علي انفسهم.. استولوا علي كافة الأوراق التي تثبت شخصيته.. والتي كانت  بحوزته.. والتي يمكن ان يثبت بها وجوده في الحياة.. سحبوا جواز السفر.. سرقوا شهادات التحركات ..  وكل ما يدل انه علي قيد الحياة.. بل وطردوه في الشارع.

لجأ "العامل" البسيط إلي عائلته .. اتصل بشقيقه واخبره بما فعل به اولاده.. وروي له عن عقوقهم له واستيلائهم علي أمواله واملاكه.. والتخلص منه وهو علي قيد الحياة.. حتي اصبح بلا مأوي أو مورد رزق!

تحول صاحب الاملاك إلي مجرد شريد في الشوارع.. لا بيت يأويه.. أو سقف يحميه.. ويقرر شقيقه ان يصطحبه معه إلي بلدته بكفر الشيخ ليعيش معه حتي يجد حلاً لمشكلته .. ويقرر ماذا يفعل مع أولاده؟!!!

لجأ "المسن" إلي القضاء مطالباً بحقه في الحياة.. وخلال تداول الدعوي بين اروقة المحكمة يشهد معه شقيقه علي قسوة اولاده وعقوقهم.. وقسوة زوجته وجحودها.. ويعترف الاولاد بصلتهم بعمهم.. كأخ والدهم الراحل.. بينما انكروا والدهم نفسه أمام هيئة المحكمة.. مؤكدين وفاته.. وقدموا شهادة الوفاة  الصادرة بحقه منذ 4 سنوات..  في نفس الوقت.. تطابقت البصمة الوراثية لعمهم الذي اعترف به الابناء مع والدهم الذي انكروه.

ومع نهاية المداولات.. تكون البداية من جديد.. فقد قررت محكمة الأسرة بالإسماعيلية باحالة الدعوي إلي المحكمة المدنية المختصة.. ليبدأ "المسن" رحلة جديدة بين جنبات المحاكم.. يبحث عن حقه في الحياة!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق