((رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ)) دعاء عظيم من سورة "المؤمنون"، أمر الله به نبيه ﷺ ليؤكد أن تمام التوحيد وإخلاص الدين يكمن في الاحتماء بجنابه العظيم وحده. دعوةٌ تجمع مشروعية الاستعاذة من همزات الشياطين ومن حضورهم، ليكون العبد في كنف الله وحفظه من عدوه المترصد له في كل شؤونه. اليوم في حلقتنا الـ 23 لرمضان 1447هـ نتدبر هذا الدعاء المبارك.
بقلم/ محمد سعيد
((رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ)).. دعاء العصمة من مادة الشر وأصله
سر تكرار التوسل بالربوبية في سورة المؤمنون.. الحماية الإلهية من حضور الشياطين
((رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)).. لماذا أمر الله نبيه بالاستعاذة من مرافقة الشيطان عند الطعام والنزع؟
من الوسوسة إلى "الموتة".. أسرار الاستعاذة النبوية من نفخ الشيطان ونفثه وهمزه
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
همزات الشياطين.. دفع الوساوس والإغواء
جاء قوله تعالى: ((وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ)) [المؤمنون: 97]. والهمزات هي دفع الشياطين للوساوس والإغواء في القلب، وجاءت بلفظ الجمع دلالة على كثرتها وتنوعها. وكان النبي ﷺ يفصل أنواع هذه الشرور في استعاذته بقوله: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ: مِنْ نَفْخِهِ (الكبر)، وَنَفْثِهِ (الشعر)، وَهَمْزِهِ (الموتة وهي ما يشبه الجنون)"؛ طلباً للعصمة والحماية بأسماء الله وصفاته العلا.
الحماية من الحضور في كل الشؤون
أتبع الوحي الاستعاذة بطلب آخر((وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)) كرر النبي ﷺ التوسل بالربوبية زيادة في التضرع؛ لشدة خطر الشياطين وأذاهم لبني آدم في كل أمر، كما أخبر ﷺ: "إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِه". فالمؤمن يسأل ربه ألا يحضره الشيطان في أي حال، لاسيما عند "النزع" التي هي أشد الأحوال، فإذا أعاذ الله عبده من مسه ووسوسته، سلم من كل شر ووفق لكل خير.
فوائد ومنافع الدعاء
العاصم المطلق: اليقين بأن الله تعالى هو وحده العاصم من كل شيء، وأن الاستعاذة بغيره من الخلق طغيان وشر عظيم.
أدب التضرع: كلما عظم المطلوب، استحب للداعي المبالغة في التوسل، كما ظهر في تكرار لفظ "رب".
خطورة العدو: الشيطان مترصد لابن آدم في أحواله كلها، مما يوجب دوام الاستعاذة والتحصن بالخالق.
شمولية الاستعاذة: كما يتوسل بربوبية الله عند سؤال "الطلب"، يتوسل بها أيضاً عند "الاستعاذة" والهرب من المكروه.
النجاة والسكينة: إجابة الله لهذا الدعاء تعني سلامة العبد من النزغات والوساوس، وهي أساس الفلاح في الدارين.
كما جاء في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن ابن ماجه، وفقه الأدعية، وبدائع الفوائد، وتفسير القرطبي.
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق