يبدو الأمر في مسرح الثقافة الجماهيرية كما لو أنه مجرد وظيفة لتستيف الأوراق فحسب، أما فكرة أن نقدم مسرحا لأهالينا في أقاليم مصر على مدار العام، فهي غائبة تمام عن فكر مسئولي الأقاليم.
بمجرد أن ينتهي موسم الفرق أو نوادي المسرح، يصبح المسرح في الأقاليم أثرا من بعد عين، لا حس ولا خبر، وكأننا نختزل العام كله في شهرين أو ثلاثة أشهر بالكثير، ثم ينتهي كل شيء.
أعرف أنها ليست مهمة إدارة المسرح، الإدارة قامت بدورها، وناقشت مشروعات المخرجين، ونظمت المهرجانات الإقليمية والختامية، سواء لفرق الشرائح أو التجارب النوعية أو نوادي المسرح، لكنها بعد ذلك مهمة الأقاليم، بمعنى أن كل إقليم به عدد من العروض الجيدة، التي يجب أن يهتم بتدويرها في محافظات الإقليم، لكن ذلك لا يحدث، ولا أعرف هل مشروع الخمسمائة ليلة الذي قدمه الكاتب محمد ناصف، مستمر أم لا، وكم عرضا تم تقديمها في هذا المشروع.
هناك مشاكل كثيرة بالتأكيد تتعلق بإعادة تقديم العروض الجيدة، أهمها الميزانيات، فعند إعادة تقديم العرض يحتاج إلى ميزانية بسيطة لترميم الديكور، وميزانية بسيطة أيضا لمكافآت صناع العرض، وهي أقرب إلى بدل انتقال منها إلى المكافأة، فضلا عن تكاليف الانتقالات وغيرها، ويبدو أن هذا الأمر يحول دون وجود المسرح في الأقاليم على مدار العام، أضف إليه أيضا أن بعض المسئولين ليس لديهم الحماس الكافي للعمل المسرحي، وأغلبهم يرونه رفاهية لا ضرورة.
لماذا لا يكون هناك مشروع أو خطة، لاستمرار العمل المسرحي في الأقاليم على مدار العام، لماذا لا نستغل أجازة نصف العام، على سبيل المثال، لنضيء مسارح الأقاليم ونجذب أكبر عدد من المواطنين إلى بيوت وقصور الثقافة.
ربما تكون فكرة الاستثمار أيضا حائلا دون إتاحة المسرح على مدار العام، فهناك رغبة في أن تحقق قصور وبيوت الثقافة بعض المكاسب المالية، عن طريق استغلال المسارح وتأجيرها، أو عن طريق سينما الشعب، المشروع الأكثر فشلا في تاريخ قصور الثقافة، لكن المشكلة، في ظني، أن الهيئة، كمؤسسة خدمية غير هادفة للربح، غير مؤهلة لذلك، ومن يطالبها بتحقيق أرباح واهم، قصور الثقافة هي الملاذ الوحيد والأخير لأهالينا في الأقاليم، وعلى المسئولين أن يدركوا ذلك، الأرباح المهمة والاستثمار الأكثر نفعا وجدوى، أن نقدم خدماتنا الثقافية للمواطنين بالمجان، والعائد بالتأكيد لا يقدر بثمن، لعل أحدا يدرك هذا الأمر.
اترك تعليق