مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

شروق يوقظ التاريخ

الكرنك يشهد معجزة الشمس مع ظاهرة الانقلاب الشتوى
السائحون:
مصر بلد الأمن والسلام.. وقصة حضارة لا تموت
تنظيم عالمى وحماية كاملة.. مشهد يليق بعراقة المصريين
جئنا من آخر الدنيا لنشهد الحدث الفلكى.. وما رأيناه يفوق الخيال

مع أول خيوط الفجر تحولت معابد الكرنك إلى مسرح كوني مهيب.. حيث توافد المئات من سياح العالم والمصريين من أبناء الأقصر، لمتابعة واحدة من أندر الظواهر الفلكية التي تجسد عبقرية الحضارة المصرية القديمة.


لحظات صمت ودهشة سبقت شروق الشمس قبل أن تتسلل أشعتها الذهبية في مسار دقيق، لتعلن رسميًا دخول الانقلاب الشتوي، وتؤكد أن معابد الكرنك لم تُبنَ عبثًا بل وفق علم وفلك وحسابات سبقت عصرها بآلاف السنين.

شهدت معابد الكرنك توافدًا كثيفًا من السياح والمواطنين، وقيادات تنفيذية وسياحية وأثرية، وعلى أنغام الربابة والمزمار التي أضفت على المشهد طابعًا تراثيًا يعكس عمق الحضارة المصرية وارتباطها بعلم الفلك والظواهر الكونية لمتابعة ظاهرة تعامد الشمس على مقصورة قدس الأقداس بمعبد آمون رع، وهي الظاهرة التي تتكرر سنويًا بالتزامن مع موعد الانقلاب الشتوي في مشهد يختزل عظمة التخطيط الفلكي والهندسي للمصري القديم.

وتُعد ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد الكرنك الإعلان الرسمي عن بدء الانقلاب الشتوي، حيث يخترق قرص الشمس ممرات المعبد في مسار محسوب بدقة، ليصل إلى أعمق نقطة مقدسة، في حدث فلكي نادر يعكس فهم المصريين القدماء لحركة الأجرام السماوية وربطها بالمواسم والزراعة والطقوس الدينية.

 جرت الاحتفالية وسط حضور واسع من الزائرين من مختلف الجنسيات، إلى جانب أبناء محافظة الأقصر، الذين حرصوا على مشاركة هذا الحدث الفريد وامتزجت مشاعر الدهشة بالإعجاب، بينما وثّق السياح اللحظة بعدسات الكاميرات، في مشهد يؤكد أن الأقصر لا تزال قادرة على إبهار العالم بتاريخها الحي.

ويُعد معبد آمون رع أحد أكبر وأهم معابد الكرنك، وقد شُيّد على محور شمسي يتوافق بدقة مع ظاهرة الانقلاب الشتوي، ما يجعله نموذجًا فريدًا للإبداع المعماري والفلكي. ويبرز هذا التوافق المذهل قدرة المصري القديم على تسخير العمارة لخدمة الظواهر الكونية، في إنجاز علمي ما زال يثير إعجاب الباحثين حتى اليوم.

شاركت هيئة تنشيط السياحة بالأقصر في فعاليات الحدث، حيث تم توزيع هدايا تذكارية ونشرات إرشادية وخرائط سياحية على الزائرين، في إطار تعزيز التجربة السياحية والتفاعل المباشر مع ضيوف المدينة، والتعريف بالمقومات الأثرية والسياحية المتنوعة التي تزخر بها الأقصر

واكد مسؤولو هيئة تنشيط السياحة أن ظاهرة تعامد الشمس تمثل رسالة حضارية تؤكد عبقرية المصري القديم وتفوقه العلمي، مشيرين إلى أهمية استثمار هذه الفعاليات الفريدة في الترويج السياحي عالميًا، وترسيخ مكانة الأقصر كوجهة ثقافية لا مثيل لها.

أشار د. هشام ابوزيد  نائب محافظ الأقصر إلى أن التعاون بين المحافظة وقطاعات السياحة والآثار وتنشيط السياحة، أسهم في تنظيم الاحتفالية بمستوى يليق بعظمة الحدث ومكانة الأقصر، مؤكدًا أن هذا التنسيق يعكس حرص الدولة على إبراز تراثها الحضاري أمام العالم.

قال سائح فرنسي إن حرصه على التواجد في مصر جاء إيمانًا بأنها بلد الأمن والأمان، مؤكدًا أن مشاهدته لظاهرة تعامد الشمس داخل معابد الكرنك كانت تجربة استثنائية لا تتكرر إلا في حضارة عظيمة مثل الحضارة المصرية، مشيرًا إلى أن التنظيم الدقيق والهدوء الأمني جعلا الاحتفال يخرج في أجواء مريحة ومبهرة، تسمح للزائر بالاستمتاع بكل لحظة دون قلق.

وأعربت سائحة ألمانية عن انبهارها الشديد بعظمة الحضارة المصرية القديمة، مؤكدة أن ما شاهدته في الكرنك يفوق الوصف، حيث التقت العبقرية المعمارية بالعلم الفلكي في مشهد يؤكد تقدم المصريين القدماء، مشيدة بدور رجال الشرطة المصرية الذين انتشروا في محيط الاحتفالية لتأمين الزوار وتقديم المساعدة بابتسامة وترحيب يعكس صورة حضارية مشرفة.

وقال سائح إيطالي إن زيارته لمصر جاءت بدافع الشعور بالأمان والاستقرار الذي تتمتع به البلاد حاليًا، مؤكدًا أن ما لمسه على أرض الواقع يختلف تمامًا عن الصورة النمطية التي يروج لها البعض في الخارج، مشيرًا إلى أن المشروعات القومية والتطور الكبير في البنية التحتية والسياحة تعكس إنجازات واضحة للدولة المصرية في مختلف القطاعات.

وأكد سائح من الولايات المتحدة أن مصر تشهد تحولًا إيجابيًا ملموسًا في السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن الإنجازات التي تحققت تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أسهمت في تغيير وجه البلاد إلى الأفضل، سواء على مستوى الأمن أو الخدمات أو التنمية السياحية، مضيفًا أن زيارته للكرنك وحضوره ظاهرة تعامد الشمس ستظل من أجمل التجارب التي وثقها بعدسته وذاكرته.

  مع كل عام تثبت معابد الكرنك أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد حجارة صامتة، بل علمًا نابضًا بالحياة. وفي لحظة تعامد الشمس على قدس الأقداس، يتجدد اللقاء بين السماء والأرض، ليبقى اسم الأقصر محفورًا في ذاكرة الإنسانية كمدينة لا تغيب عنها الشمس… ولا ينطفئ مجدها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق