شهد مهرجان الفيوم لأفلام البيئة انعقاد ماستر كلاس للمخرج الكبير تامر محسن، في لقاء ثري جمعه بطلاب السينما وصُنّاع الأفلام الشباب، وذلك بحضور عدد من نجوم الفن، بينهم الفنانة داليا مصطفى والفنان أحمد فتحي والمخرج هاني لاشين رئيس المهرجان، والمخرج عمر عبد العزيز.
وخلال اللقاء، فتح محسن دفاتر رحلته الإبداعية، كاشفًا عن محطات مؤثرة في مسيرته، ورؤيته الخاصة لعلاقة الفنان بذاته وبالفيلم الذي يصنعه.
العشق الأول… من “الليلة الكبيرة” إلى السينما
استهل محسن حديثه بالعودة إلى طفولته، حيث بدأ شغفه بالفن من خلال العرائس المتحركة، خاصة مسرحية "الليلة الكبيرة" التي شكلت نقطة تحول لديه. وقال: “كنت مذهولًا من قدرة قطع خشبية مربوطة بحبال على خلق هذا السحر… وكانت تلك واحدة من اللحظات الفارقة في حياتي”.
يوسف شاهين… “كلما تحدثت عنه ينتابني ارتباك”
عند تجربته في العمل مع المخرج العالمي يوسف شاهين، قال تامر محسن أن مشاركته في فيلم "المصير" كانت بمثابة أكاديمية سينمائية كاملة. مؤكدا ان “يوسف شاهين عظيم… وكلما تحدثت عنه ينتابني ارتباك شديد. أتذكر أنني كنت أرسم لوحة ضمن ديكور احد الافلام فدخل عليّ وهو ممتن لهذا العمل ، فقد كان عاشقًا لكل تفصيلة في عمله”.
وأوضح أنه رغم اختلافه مع مدرسة شاهين، فقد كان جزءًا من صناعة أفلامه واننى “لست من مدرسة شاهين لأنني أختلف معه، لكنه كان سببًا في صقل رؤيتي.ولاسيما واننى كنت أشعر بضآلة أمام أفلامه وأنا طفل يشاهدها لأول مرة”.
رسالة للطلاب: “حين تحب الفيلم… ستعود إليه مرارًا”
وجه محسن رسالة مباشرة لطلاب السينما، مشددًا على ضرورة أن يحب الفنان الفيلم الذي يصنعه، لأن الارتباط الحقيقي بالعمل يمنح الرغبة في تكرار مشاهدته. وقا ئلا “الفن ليس حلًا للمشكلات المجتمعية، لكننا للأسف لا نقوم بتقييم الفن كما يجب”.
المسرح… اختبار الممثل الحقيقي
وتحدث محسن عن أهمية المسرح، قائلاً: "الفنان الذي لا يعمل في المسرح ينقصه الكثير ولاسيما واننى أستطيع أن أميز فورًا إذا كان الفنان مرّ بتجربة مسرحية أم لا”.
وأوضح أن على كل طالب أن يبحث في داخله عما يحبه فعلًا: فائلا لهم “عود نفسك على سؤال واحد دائمًا… لماذا أفعل هذا في الفن؟”.
بين الجرأة والصدق الفني
وأشار محسن إلى أنه يفرّق بين الجرأة والانفتاح، موضحًا: “قد أكون منفتحًا جدً لكن هذا لا يعني أنني أحب هذا العمل. دور الفن أن يحرك الثوابت ويطرح الأسئلة”. واعترف بعشقه لفيلمي "الأرض" و"باب الحديد" مؤكدًا: “أصنع أفلامي بقلب طفل وأشاهدها كطفل ”.
وتطرق إلى صعوبة الإنتاج السينمائي وارتفاع تكلفته، مشددًا على أنه لا يبحث عن التميز بقدر بحثه عن أعمال تتقاطع مع هموم الجمهور وتعبر عنه شخصيًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التعليم السينمائي، قائلاً: “تعليم السيناريو أخطر على الكاتب من جراحة القلب… لأنه يحدد قدرته على رؤية العالم وصياغته”.
اترك تعليق