يحمي المجال المغناطيسي للأرض كوكبنا منذ ملايين السنين، يعمل كدرع غير مرئي يصد الإشعاعات الكونية والعواصف الشمسية التي قد تدمّر التكنولوجيا الحديثة وتعرّض الحياة للخطر. لكن هذا الدرع بدأ يظهر عليه تشققات مقلقة، وفق ما أظهرته دراسة جديدة حذّر خلالها العلماء من توسّع منطقة ضعف غامضة في جنوب الأطلسي.
تشير النتائج التي نُشرت في مجلة Physics of the Earth and Planetary Interiors إلى أن المنطقة الضعيفة — المعروفة باسم شذوذ جنوب المحيط الأطلسي — تضاعف حجمها تقريبًا خلال العقد الأخير، لتصبح أكبر بنحو نصف مساحة أوروبا. ويخشى الخبراء أن يؤدي هذا التغير إلى خلل في عمل الأقمار الصناعية وربما انقطاعها المؤقت عن الخدمة.
يقول الدكتور كريس فينلاي، الباحث في الجامعة التقنية بالدنمارك، إن الظاهرة ليست موحدة بل تتطور بطرق مختلفة بين منطقتي إفريقيا وأمريكا الجنوبية، ما يوحي بوجود تفاعلات عميقة في باطن الأرض تغير شكل المجال المغناطيسي ذاته.
ويرجع العلماء هذا الاضطراب إلى أنماط غير مألوفة في الحد الفاصل بين اللب الخارجي السائل للأرض ووشاحها الصخري، حيث تتولد تيارات كهربائية معقدة مسؤولة عن إنتاج المجال المغناطيسي.
البيانات التي جمعتها أقمار سوارم الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية على مدار 11 عامًا، كشفت أيضًا أن المجال المغناطيسي يزداد قوة فوق سيبيريا ويضعف فوق كندا، ما يؤثر بدوره على أنظمة الملاحة الفضائية والاتصالات.
ويحذر الباحثون من أن استمرار هذا الضعف قد يعرّض الأقمار الصناعية، وحتى رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية، لمستويات أعلى من الإشعاع، ما يجعل مراقبة الظاهرة ضرورة علمية وأمنية في آنٍ واحد.
اترك تعليق