إن استمرار الصلة بين الحي والميت، خاصة الأقربين، أمر دعا إليه الإسلام وحث عليه وذكّر به، فما بالنا بإحياء الصلة بين الأحياء واستمرارها والمواظبة والحرص عليها.
وقد أكد الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف أن هناك من الأعمال ما إذا قام بها الحي ونوى انتفاع الميت بها، وصل نفعها إليه وانتفع بها في حياته البرزخية والأخروية باتفاق أهل العلم، ومن هذه الأعمال: الدعاء، والصدقة، وقراءة القرآن.
ولفت إلى أن فقهاء الحنابلة في الصحيح عندهم يرون انتفاع الميت بجميع العبادات البدنية من نوافل الصلاة والصوم التطوعي وقراءة القرآن، كما ينتفع بالعبادات المالية كالصدقة، واشترطوا في القائم بهذه العبادات أن يكون متطوعًا أي بغير أجر.
كما أشار إلى قول ابن تيمية في مجموع فتاواه (24/314):
«ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت، لأنه لم يُنقل عن أحد من الأئمة جواز ذلك».
وخلاصة الفتوى: أن قراءة القرآن وإهداء ثوابها إلى الميت تطوعًا بغير أجر تصل إليه، كما يصل إليه ثواب العبادات الأخرى.
وقال ابن رشد:
«محل الخلاف ما لم تخرج القراءة مخرج الدعاء، بأن يقول قبل قراءته: اللهم اجعل ثواب ما أقرؤه لفلان، فإذا خرجت مخرج الدعاء كان الثواب له قولا واحدًا، وجاز من غير خلاف».
اترك تعليق