مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أحمد طارق سليم “تيخا”.. المصري الذي تغلّب على الموت ليقود ثورة الصحة والتكنولوجيا والاستدامة

من قاعات الجامعات الأمريكية إلى قاعات البيت الأبيض، ومن ملاعب الرياضة إلى مجالس إدارات الشركات العالمية، يواصل المصري أحمد طارق سليمتيخا” مسيرة استثنائية جمعت بين العلم، البحث، والابتكار التكنولوجي.


واجه تجربة اقترب فيها من الموت بنسبة نجاة لم تتجاوز 5%، لكنها لم تكن نهاية الطريق — بل كانت البداية التي أعادت تشكيل رؤيته للحياة، وجعلته يقود ثورة فكرية تجمع بين صحة الإنسان، الاستدامة، والذكاء الاصطناعي.


اليوم، يُعد تيخا من أبرز الشخصيات العربية المؤثرة في رسم مستقبل الصحة و الاستدامة داخل الشركات، المؤسسات، والحكومات حول العالم.


س: تيخا، ما أهم لحظة في حياتك كانت نقطة تحول بالنسبة لك؟

كنت أمارس كرة السلة في الولايات المتحدة عندما شعرت بألم حاد في ظهري. بعد فحوصات طبية، اكتشف الأطباء أن عندي جلطتين كبيرتين في الرئتين.
قالوا لي بالحرف: “وقتك معانا انتهى، كلم أهلك وودّعهم، لأنك مش هتكون موجود خلال الساعة الجاية.”
كانت لحظة بين الحياة والموت، لكن ربنا سبحانه وتعالى كتب لي عمر جديد.
من اللحظة دي قررت أعيش كل يوم كأنه هدية، وأخلي كل لحظة في حياتي لها قيمة.
النجاة بنسبة 5% كانت بالنسبة لي بداية جديدة — بداية حياة كلها هدف ورسالة.

س: بعد التجربة دي، كيف قدرت ترجع بقوة؟

العودة ما كانتش مجرد شفاء جسدي، كانت إعادة بناء للإنسان كله.
قررت أستثمر التجربة دي في تطوير نفسي علميًا ومهنيًا.
كنت محاضرًا في إحدى الجامعات الأمريكية العريقة، وكنت أدرّس مادتين جامعيتين لمئات الطلاب أثناء استكمال دراساتي العليا، وفي نفس الوقت كنت بلعب في دوري الجامعات الأمريكية لكرة السلة وبأدير شركتي الخاصة.

“كانوا بيقولوا لي إنها أول مرة في تاريخ الجامعات الأمريكية يحصل إن شخص واحد يدرس الماجستير، ويدرّس في الجامعة، ويمارس الرياضة في دوري الجامعات الامريكية، ويدير شركته في نفس الوقت.
من المواقف اللي عمري ما بنساها، إن أحد طلابي في الجامعة كان في نفس الوقت زميلي في الملعب. كنت أدرّسه في الصباح اتدرب معاه في المساء.”

التجربة دي علّمتني معنى التوازن بين العطاء والتحدي، وإن النجاح الحقيقي هو إنك تتفوّق على نفسك كل يوم.

س: كيف بدأت رحلتك المهنية بعد التعافي؟

بعد فترة قصيرة انتقلت إلى كاليفورنيا، وهناك بدأت صفحة جديدة في حياتي.
قابلت أحد رجال الأعمال اللي قدّمني إلى مؤسس شركة “ديلوس”، الرائدة في مجال المباني الصحية والتكنولوجيا الموجهة لتحسين بيئة العمل والمعيشة.
مع الوقت أصبحت نائب رئيس مجلس الإدارة، وأول عربي يتولى هذا المنصب.
خلال عملي، قدرت أجلب مشروعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تجاوزت مساحتها مليار قدم مربع، وأسهمت في إدخال مفهوم المباني الصحية إلى الإمارات والمنطقة.

بعدها توليت منصب نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الدولي للمباني الصحية، وهناك اشتغلت مع حكومات، جامعات، وشركات كبرى في مشاريع بتحقق التوازن بين الاستدامة وصحة الإنسان.

“الاستدامة مش بس بيئة أو طاقة، هي كمان الإنسان اللي عايش فيها. رفاه الإنسان لازم تكون في قلب أي رؤية للمستقبل.”

س: وحدثنا عن شركتك الحالية ودورها في التكنولوجيا الحديثة.

من التجارب دي، قررت أبدأ رحلتي الخاصة وأسست شركتي “بي ثري جلوبال”، اللي برأس مجلس إدارتها حاليًا.
الشركة بتركّز على الروبوتات، التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، والاستشارات التقنية في مجالات الصحة العامة، البيئة، وجودة الحياة، والسلامة المهنية.
هدفنا إننا نساعد الشركات، المؤسسات، والحكومات و المطوريين على التحول لأنظمة حديثة تخدم صحة الانسان و تجمع بين الاستدامة والابتكار والتكنولوجيا في نفس الوقت.

كمان طورت شركة ألمانية جهازًا رياضيًا ذكيًا أُطلق باسمي “ميمو تيخا”، وهو أصغر جهاز رياضي في العالم يعتمد على تقنيات حديثة لتحليل الحركة وتحسين الأداء البدني.
وده بالنسبالي مش مجرد تكريم، لكنه تأكيد إن التكنولوجيا لما تُصمم لخدمة الإنسان، بتكون ليها معنى ورسالة حقيقية.

س: كيف كان شعورك عندما زرت البيت الأبيض؟

تلقيت دعوة من المجلس الرئاسي الأمريكي لزيارة البيت الأبيض في واشنطن، وهناك كرّمتني ممثلة البيت الأبيض السيدة شيلي فول تقديرًا لجهودي في تمكين الشباب ونشر رسائل الأمل من خلال المحاضرات اللي كنت بقدّمها في الجامعات الأمريكية.

“اللحظة دي كانت نقطة فاصلة في حياتي. كنت واقف في البيت الأبيض بقول لنفسي: دي مش صدفة، دي نتيجة إصرار. ربنا بيكافئ اللي بيجتهد و بيتعب و يشتغل على نفسه.”

س: هل حصلت على تكريمات أخرى خلال مسيرتك؟

الحمد لله، حصلت على جوائز وتكريمات دولية وإعلامية من مؤسسات مختلفة تقديرًا لإسهاماتي في مجالات الصحة، التكنولوجيا، والاستدامة.
كما حصلت على الإقامة الذهبية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقديرًا لدوري في دعم الابتكار و التمييز. 
ودي من أكتر التكريمات اللي بعتز بيها لأنها مش بس اعتراف بالإنجاز، لكنها تقدير لفكرة إنك تشتغل من أجل هدف أكبر من نفسك.

س: ما الرسالة التي توجهها للمصريين والعرب عمومًا؟

رسالتي بسيطة: ما تستناش الظروف، اصنعها.
اشتغل على نفسك كل يوم وطوّر مهاراتك.
لو عندك رؤية حقيقية، هتوصل مهما كانت التحديات.
ومصر والعالم العربي مليان بالعقول والطاقات اللي قادرة تغيّر شكل العالم كله.
أنا مؤمن إن المستقبل بتاعنا هيبدأ لما الإنسان العربي يدمج علمه وإنسانيته بالتكنولوجيا والابتكار.

س: في رأيك، لماذا قصتك ألهمت الناس حول العالم؟

لأنها قصة حقيقية.
ما فيهاش تمثيل ولا تصنّع.
أنا مش شخص اتصنع على المسرح أو طلع في لحظة حظ.
أنا إنسان عاش كل تفصيلة في التجربة دي — من الألم، للجهد، للإصرار، لحد ما وصلت.
زي أي إنسان عنده هدف، تعبت، اتعلمت، أخطأت، وقمت تاني.
لكن الفرق إني ما سبتش يوم يعدي من غير ما أتحرك ناحية هدفي.

أنا مؤمن إن النجاح مش صدفة، هو قرار.
وقصتي يمكن بتلمس الناس لأنها بتوريهم إن أي إنسان، مهما كان، يقدر يوصل لو عنده رؤية حقيقية وإيمان بنفسه.

“أنا ما بشوفش نفسي مجرد شخص نجا من الموت.
أنا بشوف نفسي إنسان خُلق من جديد عشان يثبت إن المستحيل ممكن يتغيّر لما يكون للإنسان هدف ورسالة.
الحياة علمتني إن القيمة الحقيقية مش في عدد السنين اللي نعيشها، لكن في الأثر اللي نسيبه.
رسالتي مش بس عن النجاح، رسالتي عن إننا نعيد تعريف معنى الإنسانية وسط كل هذا التقدم.
إحنا في زمن الذكاء الاصطناعي، لكن القوة الحقيقية مش في الذكاء الإنساني — و انما في الإرادة، في الضمير، وفي الإيمان.
وده اللي هيفرق بين اللي يصنع المستقبل، واللي يكتفي إنه يشاهده.”





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق