مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب 

شم النسيم عادة مصرية ليست فيها طقوس مخالفة للشرع

لا مانع من فرض القانون للوصية الواجبة 

الإنفاق من الزكاة علي علاج المرضي الفقراء وشراء الأدوية لهم .. جائز

عملية ربط المبايض أو قناة فالوب لغير ضرورة .. حرام شرعًا

المرور بين يدي المصلي يصل إلي حد الحرمة

الميت يشعر بمَن يزوره ويرد عليه السلام

المنجم قد تكون لديه معلومة صحيحة ولكن يخلط معها 100 كذبة

ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها لجنة الفتوي الرئيسية بالدار.


* ما حكم الشرع في الاحتفال بأعياد الربيع ويوم شم النسيم حيث يقول البعض إنه يوافق ذكري عقائد تخالف أحد أصول الدين. فيحرم علي المسلم الاحتفال بهذا اليوم؟

** شم النسيم عادة مصرية ومناسبة اجتماعية ليس فيها شيء من الطقوس المخالفة للشرع. ولا ترتبط بأي معتقدي ينافي الثوابت الإسلامية. وإنما يحتفل المصريون جميعًا في هذا الموسم بإهلال فصل الربيع» بالترويح عن النفوس. وصلة الأرحام. وزيارة المنتزهات. وممارسة بعض العادات المصرية القومية كتلوين البيض. وأكل السمك. وكلها أمور مباحة شرعًا: فبعضها مما حث عليه الشرع الشريف ورتب عليه الثواب الجزيل» كصلة الأرحام. وبعضها من المباحات التي يثاب الإنسان علي النية الصالحة فيها» كالتمتع بالطيبات. والتوسعة علي العيال. والاستعانة علي العمل بالاستجمام.

والأصل في موسم شم النسيم أنه احتفال بدخول الربيع. والاحتفال بالربيع شأن إنساني اجتماعي لا علاقة له بالأديان» فقد كان معروفًا عند الأمم القديمة بأسماء مختلفة وإن اتحد المسمَّي» فكما احتفل قدماء المصريين بشم النسيم باسم "عيد شموس" أو "بعث الحياة": احتفل البابليون والآشوريون "بعيد ذبح الخروف". واحتفل اليهود "بعيد الفصح" أو "الخروج". واحتفل الرومان "بعيد القمر". واحتفل الجرمان "بعيد إستر". وهكذا.

ولم يكن من شأن المسلمين أن يتقصدوا مخالفة أعراف الناس في البلدان التي دخلها الإسلام ما دامت لا تخالف الشريعة. وإنما سعوا إلي الجمع بين التعايش والاندماج مع أهل تلك البلاد. مع الحفاظ علي الهوية الدينية.. ولَمّا كان الاعتدال الربيعي يوافق صوم المسيحيين. جرت عادة المصريين علي أن يكون الاحتفال به فور انتهاء المسيحيين من صومهم» وذلك ترسيخًا لمعنًي مهم» يتلخص في أن هذه المناسبة الاجتماعية إنما تكتمل فرحة الاحتفال بها بروح الجماعة الوطنية الواحدة.

أما ما يقال من أن مناسبة شم النسيم لها أصولى مخالفةى للإسلام. فهذا كلامى غير صحيح ولا واقع له» إذ لا علاقة لهذه المناسبة بأي مبادئ أو عقائد دينية. لا في أصل الاحتفال ولا في مظاهره ولا في وسائله. وإنما هو محض احتفال وطني قومي بدخول الربيع» رُوعِيَ فيه مشاركة سائر أطياف الوطن. بما يقوي الرابطة الاجتماعية والانتماء الوطني. ويعمم البهجة والفرحة بين أبناء الوطن الواحد. والسلوكيات المحرمة إنما هي فيما قد يحدث في هذه المناسبة أو غيرها من سلوكيات يتجاوز بها أصحابها حدود الشرع أو يخرجون بها عن الآداب العامة.

* ما حكم الشرع في الوصية الواجبة التي يفرضها القانون؟

** الوصية الواجبة: هي جزء يُخرَج من مال التَّرِكة للمستحقين علي سبيل الوصية بإيجاب القانون. سواء وافق الورثة أو رفضوا ذلك. وهي لأولاد الفرع الوارث الميت في حياة أصله. بشرط ألا يكونوا ورثة في الأصل. وهي لازمة قبل تقسيم التركة.

وفَرْضُ القانون للوصية الواجبة ممَّا لا مانع منه شرعًا» فقد أقرَّها بعضُ التابعين والفقهاء المجتهدين. وقد استندوا في ذلك إلي قوله تعالي: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَي الْمُتَّقِينَ وذلك علي أن الآيةَ مُحْكَمَة غير منسوخة.. فلا بأس أن يُلزِمَ القانونُ الناسَ بأمري يكون فيه قُربة. وصِلة رحم. ومصلحة لم تمنعها النصوص الشرعية. بل إنَّ فيها ما يشهد لها.

* ما حكم دفع الزكاة لشراء أدوية للمرضي الفقراء. وهل يجوز ذلك شرعًا؟

** يجوز الإنفاق من الزكاة علي علاج المرضي الفقراء وشراء الأدوية لهم» فكفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم هي التي يجب أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول.. وذلك يأتي تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية التي أشار إليها النبي صلي الله عليه وآله وسلم بقوله: "تُؤْخَذُ مِنْ أغنيائهم وَتُرَدُّ عَلَي فُقَرَائِهِمْ"» وهذا يَدخل فيه علاجُ المرضي غيرِ القادرين والصرفُ منه علي الخدمة الطبية التي يحتاجون إليها دخولًا أوَّليًّا.

* ما حكم إجراء المرأة عملية ربط المبايض؟

** عملية ربط المبايض أو قناة فالوب لغير ضرورة حرامى شرعًا» لأنها إتلاف لبعض الإنسان بغير حق.

أمَّا إذا وُجِدَتْ الضرورة لهذا الربط» كأن يخشي علي حياة المرأة من الهلاك أو علي صحتها من التدهور إذا تَمَّ الحَمْل مستقبلًا. أو كان هناك مرض وراثي يُخشي من انتقاله للجنين. مع كونها لا يصلح معها أي وسيلة أخري لمنع الحمل. وأخبر الطبيب الثقة المختص بذلك: فيجوز إجراء عملية الربط في هذه الحالة.

* ما حكم وكيفية رد المار بين يدي المصلي؟

** يستحب للمصلِّي ردُّ المارِّ بين يديه. إذا كان قريبًا منه فيرده بيده. فإذا كان بعيدًا عنه فبالإشارة. أو التسبيح.. وذلك لما بما ورد في السنة النبوية المشرفة من النهي عن المرور بين يدي المصلي» فقال النبي: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه". فالمرور بين يدي المصلِّي يصل إلي حد الحرمة. ويستحب للمصلِّي أن يجعل بين يديه سترة تمنع المرور أمامه. وسترة الإمام سترة لمن يأتم به أيضًا. ويأثم المار من موضع قدم المصلِّي إلي موضع سجوده. ولا خلاف بين الفقهاء في استحباب رد المار بين يدي المصلِّي خاصة إذا اتخذ لنفسه سترة. أمَّا إذا لم يتخذ لنفسه سترة» فإذا كان المار قريبًا منه فيرده من موقفه بقدر ما تناله يده. أمَّا إذا كان بعيدًا منه فيرده بالإشارة. والتسبيح. ولا يتكلف المصلِّي في ذلك بكثرة الحركة كالمشي ونحوه» لأنه يبطل الصلاة وهو مفسدة أعظم من مروره بين يديه من بعيد.

* هل الأموات يسمعون كلام الأحياء؟.. وهل يشعرون بمن يزورهم ويسلم عليهم؟

** سماع الأموات كلام زائريهم من الأحياء من الأمور الغيبية. وقد كثر الخلاف بين العلماء حولها. والقدر المتفق عليه فيما بينهم هو ما ورد النص بشأنه من سماع السلام عليهم. والشعور بالزائر لهم. وسماع قرع نعال المشيعين إذا ولوا منصرفين من دفنه. أما ما عدا ذلك فالأموات ليسوا علي حالة واحدة.

ومِن المقرَّر أنَّ الإنسان إذا مات. فإنَّ موته ليس فناءً محضًا أو عدَمًا لا حياة فيه. بل هو انتقال من حياةي إلي حياة» فيكون مدركًا لكلِّ ما حوله يشعر بمَن يزوره ويردُّ عليه السلام إذا سلَّم عليه.. وممَّا ثبت عن النبيِّ صلي الله عليه وآله وسلم في أحاديث متعدِّدة: كحديث عَرْض الأعمال علي المصطفي صلي الله عليه وآله وسلم واستغفاره لنا صلَّي الله عليه وآله وسلم» حيث قال: "حَيَاتِي خَيْرى لَكُمْ» تُحْدِثُونَ وَيَحْدُثُ لَكُمْ. وَمَمَاتِي خَيْرى لَكُمْ» تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ: فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْري حَمِدْتُ اللهَ. وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرّي اسْتَغْفَرْتُ اللهَ لَكُمْ".
كما يتَّضح ذلك بما ورد في الشرع أيضًا من مشروعية تلقين الميت. ولولا أنه يسمع التلقين وينتفع به لَمَا شُرِعَ ذلك.

* ما حقيقة مقولة "كذب المنجمون ولو صدقوا". وهل وردت ضمن أحاديث النبي صلي الله عليه وسلم؟

** هذه المقولة ليست من الأحاديث النبوية الشريفة. وإن كان معناها صحيحًا. فالمنجِّم يدعي علم الغيب. وليس له تحقق من ذلك وإن وقع ما تنبأ به» فهو كاذب في ادعاء علمه. وقد يعتمد المنجِّم علي الشياطين واستراق السمع من السماء. والشياطين وإن تمكَّنت من استراق معلومة صحيحة. فإنها تخلط معها مائة كذبة. ولهذا فالمنجم الذي يتلقي منهم ذلك لا علم له بالصدق من الكذب» لحديث السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ فَنَجِدُهُ حَقًّا. قَالَ: "تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ. يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ. فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ. وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةي".
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق