مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

لغة القرآن 28 ..الوجل والإشفاق

كثيرى يفسرون كلمة "الإشفاق" بالخوف. ولكننا حينما نمعن النظر في آيات القرآن الكريم نجد فرقًا شاسعاً بينهما. فكلمة "الإشفاق" تكاد تقتصر استعمالاتها علي عباد الله تبارك وتعالي "وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ" "والذين آمنوا مشفقون منها" "أي من الساعة". ومن هنا كان الإشفاق عناية مشوبة بخوف. وقد يغلب جانب هذا أو ذاك. أعني العناية أو الخوف حسب ما يقتضيه السياق. "إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ" يغلب فيه جانب العناية. "أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتي" يغلب فيه جانب الخوف.


وما أجمل ما قاله ابن فارس من أن الشين والفاء والقاف أصل واحد يدل علي رقة في الشيء. ثم يشتق منه. فمن ذلك قولهم: أشفقت من الأمر إذا رفقت وحاذرت.

ومن ذلك كلمة "وجل". فهذه الكلمة التي تفسر بالخوف. كذلك نجدها في كتاب الله تعالي تستعمل في سياق أخص من الخوف. فالوجل هو استشعار الخوف. وهو حالة نفسية تعرض للنفس عند بداية شيء ما. وحينما نمعن النظر فيما يشبه هذه المادة. بخاصة في حرفيها الأولين ندرك دقة المعني للكلمة من جهة. وما بين الكلمات العربية من صلات القربي. وذلك مثل كلمات "وجس". وهي الإحساس بالشيء. و"وجد" و"وجف". فالوجل أحد مقدمات الخوف. قال تعالي: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ".

والقرآن الكريم وهو يأسرنا بروعة بيانه. وهو يحدثنا عن قصة إبراهيم عليه اسلام يذكر الوجل تارة والخوف تارة أخري.
وإجالة للفكر بعض الشيء. نجد أن كلاً من الكلمتين استعملت في مكانها اللائق بها الذي لا يصلح فيه غيرها. ففي سورة الحجر "وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامي عَلِيمي". وفي سورة الذاريات: " هلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامى قَوْمى مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَي أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلي سَمِيني فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ". فلقد ذكرت كلمة "الوجل" عند دخولهم وتسليمهم عليه. ولكن كلمة "الإيجاس بالخوف" جاءت في السياق القرآني بعد ذلك حينما امتنعوا عن الأكل.. وهكذا نجد أن كلاً من الوجل والخشية والإشفاق لا يمكن أن تفسر بالخوف.
********

أخطاء لغوية شائعة

يقولون: أراقب الموقف عن كَثَب . والصواب : أراقبُ الموقف من كثب.
يقولون: هذا خطيب أختي. والصواب هذا خاطبُ أختي.
يقولون: محلات. والصواب مَحَالّى ومفردها مَحَلّ.. أما مَحَلاَّت فهي جمع مَحَلَّة.
يقولون: شاهدته صُدْفَةً. والصواب: شاهدتُه مُصَادَفَةً . لأن الصُّدْفَةَ معناها: مُنْقَطَعُ الجَبَلِ المرْتَفَعِ .
يقولون: ما هو السببُ؟ والصواب: ما السببُ؟.. فلا داعي لإقحام ضمير الغائب. قال الله تعالي: "قالوا ادْعُ لنا ربَّكَ يُبَيِّنِ لنا ما لَوْنُهَا" "البقرة :69".
يقولون: كبرياء كاذب. والصواب: كبرياءى كاذبَةى» فالكبرياءُ لفظةى مؤنثة





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق