يصح أن تكون النية في صيام النفل بعد العصر وقبل الغروب
يجوز للإمام أن يطيل الركوع انتظارًا لمن يريد الصلاة.. بشرط
الإشارة بردِّ السلام لا تفسد الصَّلاة
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور شوقي علام. مفتي الجمهورية. رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم.
* ما حكم العتيرة ذبيحة شهر رجب؟ فقد اعتاد والدي علي القيام بالذبح في شهر رجب من كل عام. ويقوم بتوزيع ذبيحته كاملة علي الفقراء والمساكين. ولكن ذكر له أحد الأقرباء أن ذلك لا يجوز. وأن النبي صلي الله عليه وآله وسلم نهي عن الذبح في شهر رجب. فهل هذا صحيح شرعًا؟.
** ما اعتاده والدك من الذَّبح في شهر رجب هو أمرى مستحبّى ومُرَغَّبى فيه شرعًا. وهو قربةى لله تعالي. كما أنَّ توزيعه للذَّبيحة كاملةً يوصف بالحرصِ علي كمال الأجر والثواب من الله سبحانه. وإخلاصِ العمل له.
وما ورد من النَّهي عن ذبح العتيرة إنما هو عما كان من أمر الجاهلية من الذَّبح لغير الله تعالي. أو هو محمولى علي نفي الوجوب عنها. أو أنها ليست كالأضحية في الاستحباب أو في ثواب إراقة الدم.
* ورد في السنة النبوية أن صيام سيدنا داود عليه السلام أحب الصيام إلي الله عز وجل. فهل هناك ضوابط وضعها العلماء لأفضلية صيام سيدنا داود علي غيره من صيام التطوع؟
** صيام سيدنا داود عليه السلام هو نوع من صيام التطوع. وهو من أفضله. وهو: صوم يوم. وفطر يوم. وهو أفضل من صوم الدهر كله. وقد حثَّ النبي صلي الله عليه وآله وسلم عليه. وأخبر بأنه من أجلِّ وأحبِّ الأعمال إلي الله عزَّ وجلَّ.. فقد ورد أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: "إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَي اللهِ. صِيَامُ دَاوُدَ. وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَي اللهِ. صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ. وَيَقُومُ ثُلُثَهُ. وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا. وَيُفْطِرُ يَوْمًا".
وعليه إن من أفضل صيام التطوع هو صيام نبي الله داود عليه الصلاة والسلام إلا أن هذه المشروعية والفضيلة مقيدة بضابطين الأول: ألَّا يؤدي الصيام علي هذا النحو إلي إضعاف البدن من القيام بواجباتها.. والثاني: ألَّا يؤدي الصيام علي هذا النحو إلي الملل والسآمة. فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: "خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ. فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّي تَمَلُّوا".
* ما مدي صحة نية صيام التطوع آخر النهار؟ فقد أذَّن العصر ولم أفعل شيئًا يفسد الصيام. وفي هذا الوقت نويت الصيام» فهل ما فعلته صحيح شرعًا؟
** الفقهاء اتفقوا علي أن النية مطلوبة في كل أنواع الصيام. فرضًا كان أو نفلًا. إما علي سبيل الشرط أو الركن. بل حكي بعضهم الإجماع علي ذلك» لأن الصوم عبادة محضة. والعبادات تفتقر إلي النية.. ولا يصح صيام يوم فرضًا كان أو نفلًا من غير نية.
أما عن صحة نية صوم التطوع قبل الزوال أو بعده. فقد ذهب الشافعية في قول والحنابلة في رواية "اختارها الشيخ ابن تيمية" إلي صحة نية التطوع بعد الزوال ولو نواها آخر النهار. وهو قول جماعة من السلف. وهو المختار للفتوي» لأنه لما كان الليل محلًّا للنية في صوم الفريضة. واستوي الإتيان بالنية في أي وقت منه. ثم كان النهار محلًّا للنية في صوم التطوع. وجب أن يستوي الإتيان بالنية في أي وقت منه.
والخلاصة يصح أن تكون النية في صيام النفل بعد العصر وقبل الغروب» إذ النهار كله محلّى للنية في صوم التطوع. فمتي وجدت في أي جزء منه صَحَّت» تقليدًا لمَن أجاز من الفقهاء. وهذا كله ما لم يأت مريد الصوم بشيء يتنافي مع الصيام. مثل: الأكل والشرب أو غيرهما.
* ما عقوبة شارب الخمر في الشرع؟.
** لا توجد عقوبة منصوص عليها لشارب الخمر في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المشرفة.. وحد شرب الخمر ليس حدًا بالمعني الدقيق. ولكنه يمثل سلطة تقديرية للقاضي الذي يمثل الدولة.. كذلك لا يوجد نص واضح في السنة النبوية حول عقوبة شرب الخمر.
ولكن هناك اجتهادات من قبل العلماء في هذا الأمر. فلا يوجد أي نص في القرآن الكريم أو في السنة النبوية تحدد عقوبة واضحة ثابتة لشارب الخمر. مثل عقوبة جريمتي السرقة أو الزنا.. والنبي صلي الله عليه وسلم بين أن عقوبة شرب الخمر أقرب للتعذير وليس الحد. والحد متروك للدولة ورأي القاضي الذي يمثلها.
والشريعة ليست متشوقة لتطبيق العقاب علي الناس إلا بضمانات حقيقية واطمئنان تام ينتهي به القاضي إلي ثبوت الحد مع عدم وجود الشبهات» لأن النبي صلي الله عليه وسلم حسم ذلك بقوله في حديث أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. فَإِذَا وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ. فَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَخْطَأَ فِي الْعَفْوِ خَيْرى مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ" وفي رواية للحديث: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ".
* ما حكم تطويل الركوع انتظارًا لمن يريد الصلاة؟
** يجوز للإمام أن يطيل الركوع انتظارًا لمن يريد الصلاة ما لم يتضرَّر الناس من التطويل. وإن لم ينتظر مطلقًا فلا حرج عليه. والأمر في ذلك واسع لاختلاف الفقهاء.
* ما حكم رد السلام بالإشارة أثناء الصلاة؟ فرجلى لديه محل بقالة. ويصلي فيه إذا حضرته الصلاة. وإذا مرَّ عليه رجلى وألقي عليه السلام أشار بيده ردًّا للسلام.
** الإشارة بردِّ السلام في الصَّلاة مما اتفق الفقهاء علي مشروعيته. وأنه غير مفسدي للصلاةِ. وإنما وقع اختلافهم في درجة مشروعيَّة تلك الإشارة. فبعض الفقهاء أوجبها إن كان المصلي وحده وسُلِّمَ عليه وهم المالكية ومَن وافقهم. وبعضهم قال باستحبابها وأنه لا بأس بها وهم الشافعية والحنابلة. ومنهم من ذهب إلي كراهتها كالحنفية ومن وافقهم.
وفي واقعة السؤال: إشارة الرجل المذكور بردِّ السلام علي مَن يسلم عليه أثناء صلاته في محلِّ بقالته -أمرى مشروعى. ولا يفسد الصلاة باتفاق الفقهاء. ولا بأس به شرعًا ولا حرج. ومن الفقهاء من قال باستحبابه.
اترك تعليق