وافق مجلس النواب على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن حوافز مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته بحيث تكون هناك اعفاءات وضمانات للحفاظ على المستثمرين المتعاقدين بالفعل على مشروعات فى مجال إنتاج الهيدروجين.
والهدف من تقديم تلك التسهيلات أن تتحول مصر إلي بيئة استثمارية جاذبة وتكون مركزاً دولياً لمشروعات الهيدروجين الأخضر باعتبارها وقود المستقبل لاعتماده بالأساس على طاقات الشمس والرياح، كما يؤدي هذا المناخ الاستثماري إلى تقوية الاقتصاد المصري من خلال زيادة الإنتاج وتشجيع التصدير.
قال الخبراء إن الاستثمار في الهيدروجين الأخضر يعتبر قاطرة الطاقة للتنمية المستدامة في ظل أنه طاقة نظيفة تحافظ علي البيئة لأنه لا يعتمد علي الوقود الاحفوري ولكنه يعمل بطاقة الرياح والطاقة الشمسية.. مشيرين إلي أن مصر ستكون سوقا واعدة في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، كما أنه سيوفر آلاف فرص العمل.
يوضح الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد المستثمرين، ورئيس جمعية مستثمري الغاز، أن الهيدروجين الأخضر ناتج عن مياه ذات تحليل كهربائي، ونظراً لارتفاع تكلفة الكهرباء كان لا يحبذ استخدام الهيدروجين الأخضر، لكن حالياً عندما استطعنا تخفيض أسعار الكهرباء الناتجة عن الطاقة الشمسية أو من الرياح بسبب التطور التكنولوجي، أصبحت تكلفة الهيدروجين رخيصة، مضيفاً أن أي نوع آخر من الكهرباء ننتجه من الوقود الاحفوري، ولأن ليس لدينا إنتاج من البترول ونستورد من الخارج فلو قررنا التصدير ستكون التكلفة مرتفعة جداً، أما الآن سيكون لدينا منتج محلي نستطيع تصديره بحيث لا نقع في مصيدة التكلفة أو أن هناك حروباً وما شابه، ومن ناحية آخري توفير للعملة الصعبة أو الحصول عليها من خلال التصدير، ومن ثم تحفيز المستثمرين أمر هام للعمل بمثل هذه المشروعات داخل مصر و ستكون مصرية 100% وغير عرضة للايقاف لأنها طاقة مستدامة وهنا سيكون الدعم الحقيقي للاقتصاد المصري.
ويشير إلي أنه بعد 30 سنة من الآن سيختفي الوقود الاحفوري، وستكون مصر رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر ويمنحها مكانة في المجتمع الدولي، وسنتميز في هذا الجانب لأن الدول الأوروبية لا يوجد بها سطوع كثيف للشمس.
يؤكد الدكتور ياسر شحاتة، أستاذ إدارة الموارد البشرية، وخبير التنمية المستدامة ورئيس قسم إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد والإدارة جامعة أكتوبر أن الدولة التي لديها إرادة وإدارة حقيقية تستطيع تحقيق قفزات نوعية في كافة المجالات، ومن ضمن هذه المجالات كان التوجه صوب الاقتصاد الأخضر بهدف تحقيق استدامة خضراء ولا سيما في الظروف التي تحيط بالعالم جراء الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية، ولابد وأن يعلم الإنسان أن الاقتصاد الأخضر في مفهومه المبسط. هو ناتج تحسن الوضع الاقتصادي مع الحد من المخاطر البيئية، وبمعني آخر يمثل نموذجًا للتنمية الاقتصادية علي أساس التنمية المستدامة ومعرفة الاقتصاد البيئي.
ينوه إلي ان الاقتصاد الأخضر هو نوع من الطرق المنظمة لإنشاء مجتمع وبيئة نظيفة ترفع من المستوي الاقتصادي وتدفع المجتمع نحو حياة أفضل، وتحافظ علي موازنة البيئة من جميع أشكال التنوع البيئي، ولا بد وأن نعرف أن الاقتصاد الأخضر أيضاً وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة، وليس بديلاً لها، فضلاً عن أنه يحقق التكامل بين الأبعاد الأربعة للتنمية المستدامة وهي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية.
ويضيف د.شحاتة أن الدولة المصرية مضت في طريقها حول تحقيق بيئة نظيفة يعيش فيها الإنسان مع الطبيعة وليس علي حساب الطبيعة، إن الاستراتيجية الوطنية التي تبنتها الدولة والخاصة بالتغيرات المناحية 2035، والتي كان من أهم أهدافها هو الحفاظ علي صحة المواطن من التأثيرات الناجمة عن التغيرات المناخية، كما كان لاستضافة مصر Cop-27 مردود إيجابي لنشر المعلومات والفكر حول ما يدور في هذا الصدد، حرصت الدولة علي عملية الاستدامة البيئية، ولا شك أن الاستدامة في المحور البيئي علي المدي الطويل يحتاج إلي نوع من الثقافة الخضراء، بمعني آخر الانسجام البشري والبيئي الأوسع معًا، بحيث تستطيع الدولة المصرية تحقيق التنمية المستدامة للثقافة البشرية.
ويري خبير التنمية المستدامة أن الثقافة الخضراء هي خلق التبني من الإنسان للبيئة. ونجد حولنا سعي المؤسسات إلي التوجه صوب الوظائف الخضراء في أعمالها، والذي يساعد بدوره علي خلق قوة عاملة خضراء يمكنها فهم لهذه الثقافة في المؤسسة. كما يمكن للعديد من المبادرة الخضراء أن تحافظ علي الأهداف الخضراء في جميع مراحل العمل، كل هذه العوامل تضمن إحداث التغييرات في السلوك الأخضر المأمول، ومن ثم تنعكس إيجابياً علي التحول الأخضر.
من هذا المنطلق يأتي الحديث حول الاقتصاد الاخضر والهيدروجين الأخضر بهدف الحفاظ علي بيئة نظيفة، ولا شك أن مساهمة الدولة المصرية في انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية محدودة نسبياً مقارنة بالاقتصادات الكبيرة مثل الصين والولايات المتحدة.
ويعد اعتماد مصر علي الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة مساهماً كبيراً في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وقد أحرزت مصر بعض التقدم في زيادة استخدامها لمصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ولكن لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه لتحقيق مزيج مستدام من الطاقة، فكان الاتجاه للإستراتيجية القومية للتغيرات المناخية بشكل عام، للهيدروجين الأخضر علي وجه الخصوص.
يري د.شحاتة إن المشروعات الخضراء تحتل مكانة قوية في خطة الدولة حالياً ومستقبلاً.. حيث تعمل مصر علي تذليل كافة العقبات، والعمل علي تقديم العديد من المحفزات للمستثمرين بشكل عام، وللمستثمرين الذين يستهدفون المشروعات الخاصة بالطاقة النظيفة علي وجه الخصوص، لقد استهل مجلس النواب أولي جلساته في عام 2024، بمناقشة مشروع قانون حوافز مشروعات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، إن هذا المشروع يأتي في إطار التزام الدولة بتشجيع الاستثمار، ومن ثم رفع مستوي المعيشة، وزيادة فرص العمل. والقضاء علي الفقر، وصولاً إلي تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة، والتي تشكل في مجموعها غاية كل نظام اقتصادي. فضلاً عن التزام الدولة الدستوري بنص المادة "32" بالعمل علي الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة وتحفيز الاستثمار فيها» حيث يسهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة في هذا المجال.
يؤكد الدكتور محمد صلاح السبكي، الأستاذ في كلية الهندسة. والرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ورئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء أن القانون من شأنه أن يسهل إعطاء الأراضي للمستثمرين في مجال إنتاج الهيدروجين كالمصانع وحق الانتفاع بها وما شابه وبطرق مختلفة وإمكانية حصولهم علي الطاقة الكهربية التي تحتاجها هذه المصانع سواء طاقات مستدامة أو متجددة، كما أن الحوافز تسهل الإجراءات وتمثل إلتزاما من الدولة لتنمية هذا النشاط سواء من ناحية الأراضي أو إعطاء التراخيص اللازمة لإنشاء هذه الأنشطة سواء لإنتاج الهيدروجين نفسه أو توصيل الخدمات الكهربائية من الطاقات النظيفة إلي هذه المصانع.
يضيف أن القانون يساعد علي استخدام هذا الهيدروجين بعمل قيم مضافة في أنشطة صناعية آخري مثل صناعة الأسمدة أو ما يسمي الحديد الأخضر، ثم يمكن تصدير هذه المنتجات المضاف إليها قيمة مضافة عوضا عن تصدير الهيدروجين. مما يقوي الاقتصاد المصري.
ويشير إلي أن سلسلة الإنتاج عن طريق الطاقات المتجددة تقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وهي غازات الاحتباس الحراري والتي تؤدي إلي رفع درجة حرارة الكرة الأرضية. وكلما زاد مساهمتنا في تقليل استخدام الوقود الاحفوري واللجوء إلي بدائل ولو بشكل جزئي مثل الهيدروجين، سيؤدي إلي تخفيض الانبعاثات الكربونية وبصفة عامة نستطيع الحفاظ علي درجة حرارة الأرض.
يلفت السبكي إلي أن كل ما سبق يؤدي إلي جذب مزيد من الاستثمارات إلي مصر لأن هناك كثيراً من الدول تتمني تقليل الانبعاثات الكربونية لديها لكنها لم تستطع نظرا للأعباء المالية، فتفضل المجيء إلي مصر لأن البيئة الاستثمارية بها مشجعة وواعدة وتساعد علي خفض الانبعاثات لديها.
يقول الدكتور سامح نعمان، الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وخبير الطاقة أن رئيس الوزراء وضع هذا القانون منذ أربعة أشهر، وحتي يتم التصديق عليه لابد من مناقشته في مجلس النواب، وكانت هناك فقرة مذكوراً فيها "كما ورد في الفقرتين السابقتين" وعدلها المجلس إلي جملة"الفقرة 1و2"، كذلك تعديل في"كل المشروعات والأشياء تستخدم الهيدروجين الأخضر ما عدا السيارات" المسألة كلها تتعلق بتقنين كل شيء حتي لا تكون هناك بعد ذلك ثغرة أيضاً المباني والمنشآت في مجال الهيدروجين الأخضر معفاة من الضرائب.
وتخفيض بما يعادل 25% من حق الانتفاع بالأراضي وتم التعديل إلي أن شركة المشروع تمنح "النسبة المذكورة" بدون أن تكون أمرا أو فرضا.
ويوضح نعمان أن محور قناة السويس طبقا لوكالة الطاقة الدولية هو المحور الواعد لإنتاج طاقة الهيدروجين الأخضر علي مستوي العالم وبنسبة عالية جدا أي أن مصر تتوفر لديها المقومات الرئيسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر ونستطيع عمل طاقة متجددة لأنه العنصر الرئيسي، وتحلية المياه أيضا لأن لدينا ساحل البحر الأحمر وساحل البحر المتوسط.. مشيراً إلي أن قناة السويس جهزت المكان وربطته بخط بري خاص وهو ميناء العين السخنة وأصبح هناك رصيف خاص بالهيدروجين، وينقصنا فقط المستثمر، فقررت الحكومة عمل قانون لتذليل الصعاب أمامه ومزيد من الإعفاءات.. مستنكراً في الوقت ذاته الاعتماد علي المستثمرين الأجانب ونحن لدينا الثروة نفسها.
ويقترح أن نعتمد علي البنك الدولي إذا كان الهدف إدخال العملة الصعبة ويعتبر في نفس الوقت استثماراً مفيداً يدر عائداً، لكن أن نفتح الموضوع علي البحري فهذا خطأ، ولابد من أن يقتصر الأمر علي المستثمرين المصريين.
وضرب مثال بمحطة بنبان الخاصة بالطاقة الشمسية» قائلا إن هذه المحطة بأموال البنك الدولي. والضامن كان وزارة الكهرباء.
ومن ثم يطالب د.سامح نعمان بأن تكون وزارة الكهرباء هي صاحبة المشروع لأن الأمر يتعلق بسلع إستراتيجية، وكل مشروعات الطاقة التي تتم حالياً عليها تحفظات كثيرة نظراً لاستخدام مساحات من الأراضي لمشروعات تعطي ثلث القيمة.
ويطالب أيضاً أن توضع شروط علي التكنولوجيا المستخدمة في المشروعات المقبلة حيث إن المشروعات الحالية الخاصة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح تعتمد علي تكنولوجيا عقيمة.
يقول د.شريف الطحان، الخبير الاقتصادي، ورئيس الاتحاد الدولي للتنمية المستدامة إن إقرار مشروع القانون يهدف إلي تقديم بعض الحوافز والتعفاءات والضمانات، للحفاظ علي المستثمرين الحاليين الموقعين علي مذكرات التفاهم والاتفاقيات الإطارية في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، خاصة التتفاقيات التي تمت علي هامش مؤتمر قمة المناخ Cop-27 الذي عقد في شرم الشيخ العام الماضي، وتلك الحوافز تعد بوابة جاذبة للاستثمار في مجالات الاقتصاد الأخضر وزيادة عوائد العملة الصعبة، وأيضاً تفتح آفاقاً جديدة لمشاركة القطاع الخاص للاستثمار الأخضر المستدام والقيام بدوره الاجتماعي والمجتمعي، وبالتالي يساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر ويتماشي مع رؤية وإستيراتيجية مصر 2030.
ويضيف أن الاستثمار في الهيدروجين الأخضر هو قاطرة الطاقة للتنمية المستدامة إذ يختص بتحقيق حوالي 8 أهداف من الأهداف الأممية الـ17علي الأقل ومنها الهدف السادس طاقة نظيفة خضراء و بأسعار معقولة، والهدف السابع المياه النظيفة والنظافة الصحية، والهدف الثامن العمل اللائق ونمو الاقتصاد والهدف التاسع الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، والهدف الحادي عشر مدن ومجتمعات محلية مستدامة، والهدف الثالث عشر العمل المناخي والهدف الرابع عشر الحياه تحت الماء وأيضاً الهدف الخامس عشر الحياة في البر.
أوضح إن توجه الدولة المصرية نحو التوسع في اقتصاد الهيدروجين الأخضر يؤدي إلي زيادة الناتج المحلي الإجمالي لمصر، بالإضافة إلي توقعات استحداث أكثر من 100 ألف وظيفة جديدة في حال استخدام القدرات المحلية في صناعات الهيدروجين، كما أن زيادة الهيدروجين المنتج محليًا ستؤدي إلي تعزيز أمن الطاقة لمصر وسيساعد تطوير اقتصاد الهيدروجين والاستثمار فيه علي تقليل انبعاثات الكربون والاحتباس الحراري والحفاظ علي البيئة والحد من التدهور البيئي والتناغم مع مثلث ابعاد التنمية المستدامة الثلاثة وهي البعد الاقتصادي والبعد البيئي والبعد الاجتماعي مما يدعم الانتقال إلي الحياة النظيفة الخضراء المرجوة لتحقيق التوازن البيئي والايكولوجي ومواجهة التحديات المناخية المتغيرة، فضلاً عن استغلال الموارد الطبيعية المتاحة والاستخدام الأمثل لها وانتشار الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومشاريع تحلية المياه وتكنولوجيا الزراعة الحديثة المستدامة وتجنب استخدام الوقود الأحفوري بنسبة كبيرة في الصناعات والمشاريع الخضراء.
اترك تعليق