فى خضم الاحداث الجارية فى غزة وعموم دولة فلسطين مهبط الانبياء التى لها ومُقدساتها فى عمق القلب مكانة عظيمة يُلح علينا سؤال هام
ما حكم التطبيع مع الدول المُعادية للاسلام التى تقوم بالقتل والقمع والهدم والعنف والارهاب الشديد
واجابة على هذا السؤال قال الدكتور عطية لاشين استاذ الفقه المُقارن بالازهر الشريف _بداية علينا ان نعلم ان الظلم عواقبه وخيمة ونتائجه أليمة في الدنيا والآخرة
ففي الدنيا يعجل الله بهلاك الظالمين ويعطيهم الفرصة قبل أن ينزل عليهم بأسه وسطوته وأليم عقابه وانتقامه جاء في الحديث القدسي "إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ، حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"
اما فى الاخرة فقد اخبر المولى عز وجل فى العديد من الايات عما اعده للظالمين ومن ذلك قول الله تعالى " إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ_ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ" سورة الزخرف الايات 74 و75
وبين فى ظل اجابته ان التطبيع معناه الاعتراف والإقرار بمشروعية وجود الدولة التي يكون معها التطبيع وتبادل السلع فيما بينهم و التعامل اقتصاديا وسياسيا مع الدولة محل التطبيع
واشار الى انه لكي نعرف حكمه الشرعي يجب ان نفرق بين نوعين من الدول
الاولى_ دولة مسالمة لنا وليس بيننا وبينها حروب ولا مشاحنات ولا منازعات فمثل هذه الدولة يشرع التعامل معها اقتصاديا بالاستيراد منها والتصدير إليها حيث لا يشترط فيمن نتعامل معه اقتصاديا أن يكون مسلما سواء كان الذي تتعامل معه فردا أو دولة غير مسلمة٠
الثانية _ دول بيننا وبينهم دماء تسال وحروب مدمرة ومنازعات وهي لبلادنا غاصبة ومحتلة فمثل هذه الدولة لا يجوز التطبيع معها في شتى مجالاته وإلا كان في التعامل معها نصرة لهم على أمة الإسلام
وبين انه يمكن أن يستدل على عدم مشروعية التطبيع مع الدولة المحاربة للإسلام والمسلمين بقول الله تعالى"وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ"
المائدة: 81
وبين ان من لوازم التطبيع الولاية التي تعني التعاون والنصرة بين القائمين بالتطبيع مع دولة تناصب المسلمين العداء وتقتل أبنائهم وتخرب ديارهم وترمل نسائهم وتيتم أطفالهم وتنسف مستشفياتهم غير عابئة بالقوانين الدولية ولا بما تحتمه عليهم المبادئ الإنسانية
اترك تعليق