النمل من المخلوقات العظيمة التي وضع الله فيها سر خلقه. فهذا المخلوق يراه الإنسان وللوهلة الأولي بأنه أضعف المخلوقات. ولكن حينما يدقق ويفكر في هذا المخلوق يجد سر الله العظيم فيه. لهذا ذكره الله سبحانه وتعالي وأفرد له آيات عديدة في سورة أسماها "النمل" لأهمية وسر هذا المخلوق العجيب. متحدياً به من ينكر عظمته وحسن تدبيره.
قال تعالي: وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّي إِذَا أَتَوْا عَلَي وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةى يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَي وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "النمل. آية: 17-19". إن المتأمل لآيات القرآن الكريم في سورة النمل المتعلقة بقصة سليمان مع النملة يؤكد أن وقائعها قدمت بصورة حية ديناميكية ويتجلي لنا ذلك في وادي النمل حيث
أشار القرآن الكريم إلي أن النمل من المخلوقات الاجتماعية. تعيش متعاونة متكاثفة في مستعمراتها ويشعر كل فرد منها بشعور الآخرين. ويظهر ذلك في سلوك النملة وفي إنذار قومها. ويعيش النمل ضمن مستعمرات يقوم ببنائها. وقد يتجاوز فتكون أعداد كبيرة من المستعمرات مدينة أو وادياً للنمل. كما سماها القرآن الكريم. حفرت فيها منازل النمل. تتخللها الشوارع والمعابر والطرق. وكل نملة تعرف طريقها إلي بيتها بإحساس غريب. وتشمل كل مستعمرة من مستعمرات النمل بابا للتهوية ومكانا للحراسة لمنع دخول الغريب.. وأول طبقة لراحة العاملات في الصيف.. ومخزنا لادخار الأقوات.. ومكانا لتناول الطعام.. وثكنة للجنود.. والغرف الملوكية حيث تبيض ملكة النمل واسطبلا لبقر النمل وعلقه واسطبلا آخر لحلب البقر.. ومكان تفقيس البيض ومكان تربية صغار النمل ومشتي النمل. وفي يمينه جبانة لدفن من يموت ومشتي الملكة.
ويمكن أن تصل أعماق مملكة النمل في بعض الأنواع التي تعيش في غابات الأمازون إلي "5 أمتار" واتساعها "7 أمتار". تُنشئ النملات فيها مئات الغرف والأنفاق يُحفر وينقل قرابة "أربعين طناً" من التراب إلي الخارج.. إن الهندسة المعمارية للمملكة وحدها معجزة من معجزات الخلق.
وقد أشار القرآن الكريم إلي حقيقة علمية وهي ذكاء النمل وقدرته علي المحاكمة العقلية والفكرية ومواجهة الأخطار وذلك من خلال هذه القصة التي حدثت مع نبي الله سليمان عليه السلام وعلي نبينا أفضل الصلاة والتسليم. فقد استطاعت نملة صغيرة تحديد مكان سليمان والطريق الذي سوف يمر به. وهذا لم يكن ليتم لولا هذه القدرات الخارقة التي يتمتع بها النمل.
اترك تعليق