هلت بشاير شهر رمضان المبارك.. حيث تراجعت أسعار العديد من السلع في جميع الأسواق علي الجمهورية وعلي رأسها أسعار الدواجن حيث سجل سعر الدواجن البيضاء اليوم في المزرعة 64 جنيهاً لتصل إلي المستهلك بنحو 75 جنيهاً بعد اضافة ربح التاجر ومصاريف النقل بينما وصل أسعار الدواجن الامهات الأبيض إلي 15 جنيهاً للكيلو لتصل إلي المستهلك نحو 75 جنيهاً للكيلو ووصل سعر البيض الأبيض إلي 103 جنيهاً ليصل إلي المستهلك بنحو 110 جنيهات تقريباً للطبق بينما وصل سعر طبق البيض الأحمر إلي 106 جنيهات في المزرعة لتصل إلي المستهلك بنحو 113 جنيهاً.
كما سجلت أسعار الأرز الشعير تراجعات كبيرة خلال الأيام الماضية بقيمة بلغت 100 جنيه للطن وذلك علي خلفية قرار وزارة التموين باستيراد 50 ألف طن وسجلت أسعار اللحوم السودانية الطازجة 135 جنيهاً ووصل سعر اللحوم البرازيلي المجمدة إلي 120 جنيهاً.. بينما سجلت أسعار اللحوم البلدي الكندوز ما بين 200 إلي 240 جنيهاً للكيلو.
وقد ضخت الدولة كميات كبيرة من الفراخ المستوردة من البرازيل بعد أن تخطي سعر كيلو الفراخ البيضاء الحية للمستهلك. التسعين جنيها. والبلدي 110 جنيهات والبانية حاليا تجاوز المائتي جنيه. في حين أن المجمد البرازيلي بـ 65 جنيها. وبما أننا مقبلون علي شهر رمضان الكريم وهناك فجوة حاليا في إنتاج الدواجن الحية نظرا لشح الأعلاف الفترة الماضية. فوجدت الدولة أنه لا حل سوي الاستيراد للدواجن المبردة لحل الأزمة مؤقتا.
التجار والمزارعون يقولون أنهم ليسوا سبب الأزمة وأن السبب هو ارتفاع أسعار التكلفة ومستلزمات الإنتاج. والمواطن حائر خاصة أن سعر كيلو المستورد الجديد أقل كثيرا وموفر بالفعل عن نظيره المصري. وهناك العديد من النشرات التي تطمئن المواطنين بسلامة هذه الدواجن كدافع للإقبال عليها.
السؤال الأهم. هل طرحها في الأسواق يساهم في انخفاض أسعار اللحوم البيضاء الحية أم مجرد سد لفجوة استهلاكية مؤقتة؟
يؤكد د.عبدالعزيز السيد. عضو اللجنة الرئاسية الدائمة لصناعة الدواجن. ورئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية :أننا بالفعل نعاني من فجوة تقدر بـ 40%. ونحن مقبلون علي شهر كريم وهناك طلب علي الدواجن. وحتي نحل أزمة صناعة الدواجن أمامنا 8 أشهر لدورة قطيع الأمهات. واستيراد الفراخ البرازيلي أمر صواب من جانب الدولة. وسيحل أزمة استهلاكية بالفعل.وقد يحدث انضباطا في سعر الدواجن.
ويضيف : أن بالفعل تكلفة سعر "الفرخة" مرتفع لأن مستلزمات الإنتاج غالية الثمن ومبالغ فيها وغير مبررة أيضا. والشاهد علي ذلك مناقصة هيئة السلع التموينية عند طلب طن الذرة بـ 10 آلاف جنيه. فلماذا البيع بـ 16 ألف جنيه؟. مشيرا إلي أننا كلجنة رئاسية تواصلنا مع الوزير لإلغاء سياسة اليات العرض والطلب. ووضع أسس ومباديء عامة للسعر. ورد الوزير علينا باقتراح عمل "مدي" بحيث يكون أقل سعر 60. والحد الأقصي 65. وكان هذا الاتفاق منذ 6 أشهر. ولم يحدث فيه شيئا.
ويطمئن د.عبدالعزيز المواطنين بأن الفراخ المجمدة التي طرحتها الحكومة في الأسواق حاليا لن تؤثر نهائيا علي صناعة الدواجن في مصر. ففي عام 2006 كنا نعاني من أزمة واستوردت مصر 75% من احتياجنا. وبعدها استردت الصناعة عافيتها وتوقفنا عن الاستيراد.موضحا أننا لا نقبل الاستيراد لكن بما أن هناك أزمة. فهذا يعضد ويقوي الدولة لأنها مسؤلة عن توفير البروتين الحيواني لكل المواطنين.
ويقول إن الاثنين كيلو من الفرخة المستوردة يصل إلي 130 جنيها تقريبا في حين أن المصرية تصل ونفس الوزن إلي 180 جنيها. وبما ان دخل المواطن المصري قل 50% في ظل انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار. فالفرخة المستوردة قد تكون حلا وتوفيرا في الوقت الحالي. مما يجبر التجار علي تخفيض السعر والرجوع إلي التكلفة الماضية.
ويؤكد عضو اللجنة الرئاسية لصناعة الدواجن أن البرازيل كدولة. هي خالية من الأوبئة طبقا لمنظمة الصحة العالمية. ويتم التأكد من المنتج من خلال أخذ عينة لمعمل صحة الحيوان ووزارة الصحة والصادرات والواردات. وبعدها يتم الافراج النهائي عن الشحنة بعد الفحص السليم. والدولة لا يمكن أن تقوم بجلب بضاعة تضر المواطن المصري.
ويطالب الحكومة في نهاية حديثه باستمرار الافراج عن مستلزمات الإنتاج لعدم حدوث شح مع متابعة ورقابة مستمرة حتي تنخفض الأسعار.
يقول الدكتور محمد عفيفي سيف. رئيس المعمل المرجعي للرقابة البيطرية علي الإنتاج الداجني. والأمين العام للنقابة العامة للأطباء البيطرين :إنه لابد من البحث أولا في أسباب ارتفاع سعر الدواجن. مشيرا إلي أن ارتفاع التكلفة هو السبب الرئيسي. وتوفير بديلا بجانبها ليس له علاقة بانخفاض أسعارها.
ويؤكد أن تقليل سعر العلف هو الذي من شأنه تحسين سعر الفراخ الحية حيث إنه حاليا مرتفع نتيجة لاستيراده بالعملة الصعبة والافراج عنه كذلك.
ويقول إن طرح الفراخ البرازيلي في الأسواق يعتبر بمثابة بديل وبسعر أقل. وصحيح أن الكميات المطروحة ليست كبيرة ولكنها ستحل أزمة استهلاكية وتسد جزءا من احتياجات المستهلكين. مشيرا إلي أن الدجاج المجمد موجود بالأسواق طوال السنة سواء محلي أو مستورد. لكن الفكرة في النوع البرازيلي أنه ذو تكلفة منخفضة.
أيضا يشير د.عفيفي: إلي أن الفراخ المستوردة لن تحل أزمة صناعة الدواجن في مصر التي تدمرت في الخمسة شهور الأخيرة حيث إن أغلب أصحاب المزارع تخلصوا من "قطاع الأمهات" لأنهم ينفقون دون وجود عائد. والبعض أوقفوا نشاطاتهم. ولكي نرجع "الأمهات" مرة آخري فنحن بحاجة إلي 6 شهور لكي ننتج بيضا وحتي يستقر منحني الإنتاج فنحن بحاجة إلي شهر أيضا.
ومن هنا يؤكد عفيفي أن الفراخ البرازيلي ستحل "أزمة" مؤقته لكننا بحاجة إلي إحياء صناعة الدواجن من جديد التي تعتبر 75 إلي 80% من قيمتها علفا. وبما أن العلف تقييمه دولاريا. سيستمر سعر الدجاجة في الارتفاع. مضيفا أن السوق عطشان حاليا للفرحة المستوردة. لكن هذا لن يؤثر علي الدجاجة الحية التي ما زالت لها زبونها . وهذا طبيعي لأن الكميات المطروحة في السوق لا يمكن أن تكفي جميع المستهلكين.
ويقول إنه عند إحياء صناعة الدواجن لابد من تطبيق القانون 70 لسنة 2009 وهو ينص علي منع تداول الطيور الحية بالمحلات. مطالبا بضرورة تطبيق اليات للرقابة علي خامات الأعلاف بنفس آليات الرقابة علي القمح وكذلك ضرورة دعم أسعار الأعلاف كي نصل لانخفاض في تكلفة التربية وبالتالي انخفاض في سعر المنتج النهائي مما يساهم في وصول الدعم للمواطن و لحماية الصناعة أيضا. مع التوسع في زراعة الذرة والصويا بنظام الزراعة التعاقدية.
يقول الدكتور السيد خضر. الباحث الاقتصادي :إن معدل استهلاكنا في شهر رمضان يزداد 3 أضعاف. وبعده عيد الأضحي. فالثلاثة أشهر القادمة تزداد نسبة الاستهلاك. خاصة أن الدواجن من السلع التي يقبل عليها أصحاب متوسطي الدخل نظرا لارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وعدم وجود زيادة حالية في الأجور.فالمواطن في حالة صراع تجاه مسألة ترشيد الإنفاق. لكن الأمر تحول من ترشيد الإنفاق إلي التقشف التام. خاصة أننا نتحدث في طعام وشراب وليست رفاهيات أو أشياء يمكن الاستغناء عنها.
ويحذر خضر في حال عدم اللحاق بانقاذ صناعة الدواجن. فقد تتعرض للانقراض. مطالبا الدولة بتقديم الدعم للمربين وهما نوعان مربي المزارع والأسرة المصرية نفسها في الاقاليم مما يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي داخل الأسرة.
ويقترح زيادة استيراد الكتاكيت كنوع من أنواع الدعم للتجار. مما ينقذ الأزمة في شهر رمضان ولكن في نصفه الثاني. فلا حل سوي الاستيراد حاليا لفترة مؤقتة.
ويشير الباحث الاقتصادي إلي أن الفراخ البرازيلي لن يكون عليها إقبال من كافة المستهلكين. البعض قد يكون لديه تخوفات. لكن هي خطوة مهمة في الفترة الحالية سواء استيراد المجمد أو الكتاكيت. مع توفير الأعلاف ومستلزمات الإنتاج. متوقعا أن تكون مساهمة في تقليل أسعار الدواجن الفترة المقبلة حيث أن بعض تجار التجزئة حاليا تصل بهم إلي وصول المكسب إلي 15 و20 جنيهاً في الكيلو الواحد.مما يضطره إلي تخفيض الثمن مجبرا نظرا لركود السوق.
ويقول د.السيد خضر أن 70% من السوق الخليجي يعتمد علي الفراخ المجمدة. كما أن البرازيل تتبع الطريقة الإسلامية في الذبح. فلا داعي للذعر.
مطالبا في الوقت نفسه بانتشارها في كافة محافظات مصر وليست محافظات بعينها حتي تصل لكل الناس في الصعيد والاقاليم المختلفة.
اترك تعليق