قال الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_أن مسائل الإيمان والكفر من المسائل التي ينبغي التدقيق في الكلام عليها؛ لما يترتب عليها مِن أحكام دنيوية وأخروية، وقد حذر العلماء من المجازفة بالتكفير والتسرع فيه.
أشار د.جمعة إلى أنه قد قرر الأصوليون والفقهاء ضوابط للجهل الذي يعذر به والذي لا يعذر به، وهذه الضوابط ترجع إما للمكلَّف نفسه، وإما للشيء المجهول.
فالتي ترجع إلى المكلَّف نفسه -وهو مَن يتمتع بأهلية أداء كاملة-: أن يكون حديث العهد بالإسلام، أو مَن نشأ ببلدة بعيدة عن العلماء، ومثلهما مَن كان يقيم ببلد يغلب عليها البدعة، ومَن كان بأرض يغلب عليها الكفر، وكذلك مَن لم يمكنه التعلم، بحيث يكون الجهل في هذه الحالة مما يشق الاحتراز عنه.
والتي ترجع إلى الشيء المجهول: كونه غير ذائعٍ ومنتشر، وظهور مسائل الشرع وذيوعها تكوِّنه عدة عوامل؛ إذا اجتمعت حكم لها بذلك، ومردُّ هذه العوامل إلى أشياء؛ منها: أن تكون المسألة معلومة من الدين بالضرورة؛ بأن يستوي في علمها جميعُ الناس لا فرق بين العالم والجاهل منهم، سواء كانت مِن أصول الدين أو من فروعه، وأن تكون مِن المسائل المنصوص عليها في الكتاب أو السنة، أو أجمع عليها العلماء ويتناقلها الأجيال على التعاقب بلا خلطٍ أو غلط، أو كونها من المسائل المُحْكَمة التي لا يتطرق إليها تأويل، وأن تكون من المسائل التي لا يتعذر على المكلَّف رفع الجهل عن نفسه فيها عادة، وبحيث لا يشق عليه ذلك.
اترك تعليق