عرض اليوم في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الخامسة والسبعين التي اتعقدت يوم ١٧ مايو الجاري ومستمرة حتى يوم ٢٨ من نفس الشهر، فيلم جرائم المستقبل من تأليف واخراج الكندي ديفيد كروننبرج وهو احد المؤسسين لسينما رعب الجسد، والتكنولوجيا والخيال العلمي ، توليفة سينمائية غريبة، غير تقليدية، من صنعه هو فقط، ومن افلامه التي تنتمي لهذا النوع shivers او رجفة عام ١٩٧٥، وفيلم الماسحات الضوئية عام ١٩٨١، وفيديو دروم ١٩٨٣ ، وفيلم ذبابة عام ١٩٨٦.
سبق وان حصل كروننبرج علي جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان عام ١٩٩٦ عن فيلم تصادم وكانت حيثيات اللجنة ان الجائزة للابداع والجرأة في الطرح.
ويعود كروننبرج الى الكروازيت ليستمر في أن يذهل ويبهر الجمهور باعماله التي تعكس فن مختلف متطور مع الزمن وربما يسبقه.
في فيلم جرائم المستقبل كروننبرج يقدم قصة ليست جريئة فقط في فكرتها وانما يمكن ان نقول انها فكرة شاذة.
الفيلم انتاج كندي فرنسي يوناني من نوعية الخيال العلمي المرتبط ايضا في الجسد، ويوجد رعب ولكن رعب من الفكرة رعب من ان تتخيل مستقبل فيه الانسان يصنع اعضاء جديدة بداخل جسده، الرعب من التكنولوجيا وتطورها لتصل لحد اللا انسانية.
فيلم عن العلاقة بين العنصر العضوي الحقيقي والمصنع ، وتطور جسم الإنسان وهو ملتصق بألة تقوم بمساعدته علي انتاج الأعضاء الجديدة ، ولبعض الوقت ستشعر بالانبهار مما قد يصنعه الانسان في المستقبل ولكن ستكتشف انها خدعة كبيرة ممكن أن تؤدي الي دمار البشرية.
يبدأ فيلم جرائم المستقبل بتقديم "بريكن" ، وهو طفل يأكل البلاستيك وتقتله والدته بخنقه، خوفا من نسله ، وتسلم الجثة إلى زوجها السابق ، "لانج" ويؤدي دوره الممثل سكوت سبيدمان. بعد ذلك تظهر الشخصية المحورية بالفيلم وبطل الرواية الرئيسي ، "سول تنسر" ويؤدي دوره النجم فيجو مورتنسن الذي قدم من قبل الكتاب الأخضر عام 2018، يظهر وهو نائم فوق سرير "تفاعلي حيوي" وشكله غريب لا تعرف مصنوع من العاج او الخشب فهو يشبه القوقعة الي حد كبير، وتظهر بجانبه شريكته "كابريس" او الممثلة ليا سيدو، والاثتين ممثلين مسرح يقومان بعمل عرض للجمهور كل فترة ،أحدهما يطور أعضاء جديدة في جسده والآخر يقوم بإجراء تدخلات جراحية من أجل إزالتها.
ومن ناحية اخري ومشهد جديد يذهب سول وكابريس الي مكتب لموظفين يبدو انهما من الحكومة ويطلق عليهم البيروقراطيين ويعملون في مكتب تسجيل الأعضاء الوطني يراقبون الشريكان عن كثب، ويتم دعوتهما لحضور عرض خاص لسول وتكبرين وهما يكشفان عن عضو جديد ينمو بداخل جسد سول.
الغريب ايضا وهو شئ تعدى المعقول وتطرف الأفكار أن توصف عملية استئصال العضو الجديد انه رعشة الجماع او الجماع الجديد كما جاء على لسان موظفة الحكومة وتؤدي دورها كريستن ستيوارت.
ويوجد مشهد كابريس وشاول عاريين على طاولة التشريح الذاتي وجسمهما مخترق بواسطة المشرط او الانسان الآلي ، وهذه الاختراقات تحل محل الجماع الجنسي التقليدي.
أما والد الطفل المقتول ، سيعرض عليهما إجراء تشريح جثة لابنه المتوفى امام العامة، باستخدام الأدوات الجراحية المتطورة لنكتشف وجود كائن حي معدل يصل إلى مرحلة عالية من التطور، الطفل الذي يأكل البلاستيك هو نتيجة لتدخل جراحي تم إجراؤه على والده حتى يدمج جهازه الهضمي البلاستيك كوسيلة غذاء اساسية. لذلك أصبح التغيير الذي أحدثته الجراحة وراثيًا.
فيلم جرائم المستقبل تخطي أي تطور سينمائي صنعه كروننبرج من قبل، فلقد كتب قصة خرافية تجدها تتحول في إلى منهج يُدرس، على مستوى السيناريو والحوار والاخراج وادارة الممثلين، كل هذه العناصر بيد شخص واحد متمكن من ادواته، وبالفعل المشاهد الذي يجلس امام فيلم لكروننبرج فانه بمثابة متلقي لدروسا في تطور من افكارك كيف تطبقها كيف تجعلها ثابتة في اذهان الناس لا تنسى ابدا.
الفيلم في جزئه الأخير ينهي تطور بيولوجي ويمهد إلى ما هو أكثر تطوراً، فالبطل الرئيسي سول شاول اصبح لا يأكل بشكل صحيح - ويبدو أن الكرسي العضوي الذي من المفترض أن يوفر له الراحة أثناء عملية الهضم لم يعد مفيد، فيستسلم سول إلى منهج لانج، ما كان بريكن ابنه المقتول يفعله وهو تناول البلاستيك. وهو نوع من الاستسلام إلى كل ماهو جديد ، وقبول التطور، بما في ذلك تطوركل شئ تطور الإنسان، تطور الفن، تطور السينما او سينما كروننبرج بصفة خاصة.
اترك تعليق