"استيقظتُ متأخرًا… ليس من النوم، بل من حياتي، بل من وجودي ذاته.. من واقع لم أعد أستطيع البقاء فيه، لأجد العالم قد تراجع.. وأنا أقف في صمت يلتهم كل ما أعرفه، وكل ما أملك وكأنني مجرد ظل يراقب نفسه وهو يتلاشى تدريجيًا بلا أثر، حيًّا بما يكفي لأختفي دون أن يلاحظني أحد. كأنني لم أكن...
أَيا " هِنَرِي مَاتِيسْ " أَتَذَكَّرُ طَنْجَة.. ؟ ! أُنْسِيَتْ نَافِذَةُ اَلْغُرْفَةِ " اَلْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِين " ؟ ! أَتْرَاك نَسِيتَ اَلْخَان اَلْعَتِيق أَقَتَلَتَ اَلْأَلْوَان أُم قَتَلَتَكَ الحَيْرَةِ وَالدَّهْشَةِ .. ؟! ...
في كل مدينة قديمة، هناك قلبٌ لا يزال ينبض رغم صمت الجدران، وروحٌ تتجوّل بين الكتب والذكريات، كأنها لم تقبل فكرة الفناء بعد. في هذه القصة، لم أكتب عن صديقي الراحل بقدر ما تركته يكتب نفسه من جديد بين السطور؛ فكل جملةٍ فيها محاولة لإنقاذ صوته من الغياب، واستعادة ضحكته التي كانت تعلم كيف يمكن...
"إلى حدٍ يثير الريبة والشك، في صباحٍ بدا عادياً، استيقظ ذلك المسؤول وهو يشعر بأن قصيدةً ما تسكنه منذ الليل، تهمس له بأنه سيوقّع اليوم على شيءٍ لن يكون قرارا أو محضرًا... بل قدره نفسه.. حلم لم يفسر" .. في مدينةٍ لا تتذكرها الخرائط إلا في دفاتر الإدارة وشكاوى المواطنين، راودته...
محدّقا في عدسة الكاميرا كما لو كانت مرآة اعترافٍ أكثر منها أداة عمل. أصابعه تتحرك على المفاتيح ببطءٍ متردّد، كمن يخشى أن يوقظ ما يختبئ خلف الزجاج. منذ زمن لم يعد يلتقط الوجوه ليراها، بل ليتأكد أنه ما زال موجودًا بينها. في الصباحات الباهتة، يحمل كاميرته إلى الأرصفة، إلى القطارات،...
في المدن التي لا تتغير ملامحها، حيث الشوارع تعرف خطوات العابرين أكثر مما يعرفون أنفسهم، تمضي الأيام متشابهة كأوراق ملف قديم.. حيث تتشابه الوجوه والأيام، يصبح الانتظار مهنة لا يُعترف بها، ويغدو الحلم رفاهية لا يجرؤ عليها إلا البسطاء. في تلك المدينة التي تنام على صدى القطارات، كان الزمن يدور...
لم أعد واثقاً إن كانت الذاكرة تسكني أم أنا الذى أسكنها. كل ما أعلمه أن هناك قصة تُكتب من تلقاء نفسها، وأننى بداخلها، أستيقظ كل مرة على صوت جرس يوقظ شيئاً فىّ لا أتذكره. ربما كنت الكاتب.. وربما كنت الذي رحل.. يتركنا النسيان مُعلَّقين بين لحظتين لا تنتميان لزمن. أن تفتح عينيك، فتجد نفسك شاهداً...
في مرحلةٍ ما من العمر، يتوق الإنسان لأن يجد المعنى، فيظن أن الفلسفة ستمنحه مفاتيحه ثم يكتشف، بعد زمنٍ طويل، أن المعنى لا يُدرَك بالتفكير، بل بالتجربة. والحكمة ليست ما نقرأه في الكتب، بل ما ننجو به من الأيام. ولعل أجمل ما في الأمر، أن نصل إلى هذه القناعة دون أن نصبح فلاسفة… بل بشرًا...
أخذتنى خرافة أنى ولدت، فى أوج شهور الصيف، فلن أتذكر منه شيئا. دائما شتاء غائم. وبحر عاصف. وشهور البرد والريح. بالكاد نذهب لطرف خيال ما، فتختطفنا لحظة جميلة، ننقاد لها. كسحابة بيضاء، تتهادى فى سماء زرقاء. كنسيم يداعب زهرة فى فردوس النفس، فتهبنا من أريجها، الهدوء والسكينة. لكنها الحياة نفسها،...
أخذتنى خرافة أنى ولدت، فى أوج شهور الصيف، فلن أتذكر منه شيئا. دائما شتاء غائم. وبحر عاصف. وشهور البرد والريح. بالكاد نذهب لطرف خيال ما، فتختطفنا لحظة جميلة، ننقاد لها. كسحابة بيضاء، تتهادى فى سماء زرقاء. كنسيم يداعب زهرة فى فردوس النفس، فتهبنا من أريجها، الهدوء والسكينة. لكنها الحياة نفسها،...
الخيال العلمي.. جسر العقل نحو المستقبل
في كل عصر، كان الخيال هو الشرارة الأولى التي أضاءت طريق الاكتشاف..حين يتقدّم الحلم على الواقع.. حين يكون الخيال العلمي.. جسرا للعقل نحو المستقبل.. حين يلتقي الحلم بالمعرفة نحو ما وراء الممكن.. حين يكون الخيال العلمي كمنهج وفكر وضوءا.. ويكون وميضه هو الضوء الذي يسبق الاكتشاف.. حين يحلم العقل.....
في كل ما يمرّ بخاطر الإنسان من فكرة أو شعور، يسكن سرّ لا يُدرك بالعقل، بل تُلهمه الروح كما تُلهم الريح أوراق الشجر لتتمايل دون أن تعرف السبب. إن المشاعر — حبًّا كانت أو شوقًا أو دهشة أمام الجمال — ليست إلا تجلّيات لجوهرٍ خفيّ يسكن أعماق النفس، كأنها رسائل صغيرة من السماء تذكّرنا...
ثمة لحظة غامضة يتقاطع فيها الضوء بالعتمة داخل ذهن الكاتب؛.. في لحظةٍ ما، عند تخوم الصمت، تنبثق الكتابة كوميضٍ من الوعي يطلب تفسير نفسه. ليست فعلاً لغوياً فحسب، بل محاولـةٌ لفهم ما يتعذّر فهمه، واستنطاق الغموض الكامن في الوجود والذات. هناك حيث تبدأ الكتابة لا كحرفةٍ تُمارَس، بل كحالةٍ كونيةٍ...
ثمة نداءٌ خافت، يأتي من جهةٍ لا تُعرَف، كأنه حنينٌ قديمٌ يتجدد في القلب كلما همّ القلم بالكتابة. ليس صوتًا، بل رعشة، تفتح في الروح بابًا نحو ضوءٍ غامض، يسكن ما بين الحرف والمعنى. هناك، حيث تُولد الكلمات من صمتٍ عميق، وتتشكل الأرواح من نور الحروف، يبدأ الكاتب رحلته في مرايا نفسه، يطارد ظلًّا...
فقط تلك الصخور هي التي تحمل سره على أكتافها منقوشة.. يعرف مواضعها.. لم تبح به لكائنات النهر. لم تعطِها الضفة أسرار الغريب لتأكلها. لم تنبس بحرف أو بأقل شيء منه، وفاءً بما له في عنقها، وقصوراً عن اللائمة لها في النوْء عن حمل أسطورته. تنتظر من يحلّ شفرتها ويسبر غورها ويراجعه شامبليون !! يدور...
في كل نصٍّ يولد الكاتب من جديد، حاملاً غربته وحنينه كمن يصنع وطنًا ثالثًا بالكلمات.. يكتب لا ليعيد صياغة الواقع فحسب، بل ليجرّبه بعيون أخرى. والكتابة هنا ليست هوايةً بل نجاةٌ خفيّة، صلاةٌ للروح تداوي ما يتسرّب منها في صمت الأيام.. وكل كلمةٍ تُكتب هي أثرٌ حيّ على صفحة الزمن، تُبقي...