كنتُ أتساءل: ماذا لو كان أجملُ ما رأيناه في حياتنا... لم يكن جميلًا أصلًا، بل كانت أرواحُنا هي التي منحته جماله؟ وإذا كان الجمال لا يسكن الأشياء، فمن الذي يضعه فيها كلما نظرنا إليها؟ هل يمكن أن يكون العالم بلا جمال، وأننا نحن من نصنعه كلما نظرنا إليه بقلوبنا وأرواحنا؟ ماذا لو كان الجمال...
ليست عظمة الإنسان في أنه نظر إلى السماء، بل في أنه أدرك أن اتساع الكون لا يبدأ من النجوم... وإنما من السؤال الذي وُلِد في داخله. وربما لم تكن أعظم رحلةٍ في تاريخ الإنسان هي تلك التي حملته إلى النجوم، بل تلك التي دفعته لأن يسأل، للمرة الأولى: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟ فرحلة...
من الأسئلة المربكة للعقل.. إذا كان الجمال هو النهاية... فلماذا يتركنا دائمًا نبحث عن شيءٍ آخر؟ وهل يمكن أن يكون أجمل ما في الجمال... هو ما لا نراه؟ وماذا لو لم يكن الجمال شيئًا نراه... بل شيئًا يتذكره القلب؟ هل حدث أن وقفت أمام شيء بدا عاديًا للجميع، لكنه غيّر داخلك شيئًا لا تستطيع...
ماذا لو كان كل ما نراه في هذا الكون، من دوران المجرات إلى اهتزاز أصغر الجسيمات، ومن ولادة النجوم إلى انحناء الضوء والزمن نفسه، مجرد تعبيرات مختلفة عن قانون واحد بسيط لم نكتشفه بعد؟ وماذا لو كانت آلاف المعادلات التي كتبها العلماء عبر القرون ليست سوى شظايا متناثرة لحقيقة واحدة أكبر منها...
هناك لحظات لا يحدث فيها شيء على الإطلاق، لا شئ أبدا. ومع ذلك نشعر كأن العالم كله يمر في داخلنا. تجلس في غرفة هادئة منعزلة، أو بجوار نافذة ينساب منها ضوء الفجر، فنسمع صوت الحياة وهي تمضي في الخارج بخطواتها المعتادة؛ كفراشة تنطلق من شرنقتها للحياة اول مرة... الناس يذهبون إلى أعمالهم، والقطارات...
"استيقظتُ متأخرًا… ليس من النوم، بل من حياتي، بل من وجودي ذاته.. من واقع لم أعد أستطيع البقاء فيه، لأجد العالم قد تراجع.. وأنا أقف في صمت يلتهم كل ما أعرفه، وكل ما أملك وكأنني مجرد ظل يراقب نفسه وهو يتلاشى تدريجيًا بلا أثر، حيًّا بما يكفي لأختفي دون أن يلاحظني أحد. كأنني لم أكن...
أَيا " هِنَرِي مَاتِيسْ " أَتَذَكَّرُ طَنْجَة.. ؟ ! أُنْسِيَتْ نَافِذَةُ اَلْغُرْفَةِ " اَلْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِين " ؟ ! أَتْرَاك نَسِيتَ اَلْخَان اَلْعَتِيق أَقَتَلَتَ اَلْأَلْوَان أُم قَتَلَتَكَ الحَيْرَةِ وَالدَّهْشَةِ .. ؟! ...
في كل مدينة قديمة، هناك قلبٌ لا يزال ينبض رغم صمت الجدران، وروحٌ تتجوّل بين الكتب والذكريات، كأنها لم تقبل فكرة الفناء بعد. في هذه القصة، لم أكتب عن صديقي الراحل بقدر ما تركته يكتب نفسه من جديد بين السطور؛ فكل جملةٍ فيها محاولة لإنقاذ صوته من الغياب، واستعادة ضحكته التي كانت تعلم كيف يمكن...
"إلى حدٍ يثير الريبة والشك، في صباحٍ بدا عادياً، استيقظ ذلك المسؤول وهو يشعر بأن قصيدةً ما تسكنه منذ الليل، تهمس له بأنه سيوقّع اليوم على شيءٍ لن يكون قرارا أو محضرًا... بل قدره نفسه.. حلم لم يفسر" .. في مدينةٍ لا تتذكرها الخرائط إلا في دفاتر الإدارة وشكاوى المواطنين، راودته...
محدّقا في عدسة الكاميرا كما لو كانت مرآة اعترافٍ أكثر منها أداة عمل. أصابعه تتحرك على المفاتيح ببطءٍ متردّد، كمن يخشى أن يوقظ ما يختبئ خلف الزجاج. منذ زمن لم يعد يلتقط الوجوه ليراها، بل ليتأكد أنه ما زال موجودًا بينها. في الصباحات الباهتة، يحمل كاميرته إلى الأرصفة، إلى القطارات،...
في المدن التي لا تتغير ملامحها، حيث الشوارع تعرف خطوات العابرين أكثر مما يعرفون أنفسهم، تمضي الأيام متشابهة كأوراق ملف قديم.. حيث تتشابه الوجوه والأيام، يصبح الانتظار مهنة لا يُعترف بها، ويغدو الحلم رفاهية لا يجرؤ عليها إلا البسطاء. في تلك المدينة التي تنام على صدى القطارات، كان الزمن يدور...
لم أعد واثقاً إن كانت الذاكرة تسكني أم أنا الذى أسكنها. كل ما أعلمه أن هناك قصة تُكتب من تلقاء نفسها، وأننى بداخلها، أستيقظ كل مرة على صوت جرس يوقظ شيئاً فىّ لا أتذكره. ربما كنت الكاتب.. وربما كنت الذي رحل.. يتركنا النسيان مُعلَّقين بين لحظتين لا تنتميان لزمن. أن تفتح عينيك، فتجد نفسك شاهداً...
في مرحلةٍ ما من العمر، يتوق الإنسان لأن يجد المعنى، فيظن أن الفلسفة ستمنحه مفاتيحه ثم يكتشف، بعد زمنٍ طويل، أن المعنى لا يُدرَك بالتفكير، بل بالتجربة. والحكمة ليست ما نقرأه في الكتب، بل ما ننجو به من الأيام. ولعل أجمل ما في الأمر، أن نصل إلى هذه القناعة دون أن نصبح فلاسفة… بل بشرًا...
أخذتنى خرافة أنى ولدت، فى أوج شهور الصيف، فلن أتذكر منه شيئا. دائما شتاء غائم. وبحر عاصف. وشهور البرد والريح. بالكاد نذهب لطرف خيال ما، فتختطفنا لحظة جميلة، ننقاد لها. كسحابة بيضاء، تتهادى فى سماء زرقاء. كنسيم يداعب زهرة فى فردوس النفس، فتهبنا من أريجها، الهدوء والسكينة. لكنها الحياة نفسها،...
أخذتنى خرافة أنى ولدت، فى أوج شهور الصيف، فلن أتذكر منه شيئا. دائما شتاء غائم. وبحر عاصف. وشهور البرد والريح. بالكاد نذهب لطرف خيال ما، فتختطفنا لحظة جميلة، ننقاد لها. كسحابة بيضاء، تتهادى فى سماء زرقاء. كنسيم يداعب زهرة فى فردوس النفس، فتهبنا من أريجها، الهدوء والسكينة. لكنها الحياة نفسها،...
الخيال العلمي.. جسر العقل نحو المستقبل
في كل عصر، كان الخيال هو الشرارة الأولى التي أضاءت طريق الاكتشاف..حين يتقدّم الحلم على الواقع.. حين يكون الخيال العلمي.. جسرا للعقل نحو المستقبل.. حين يلتقي الحلم بالمعرفة نحو ما وراء الممكن.. حين يكون الخيال العلمي كمنهج وفكر وضوءا.. ويكون وميضه هو الضوء الذي يسبق الاكتشاف.. حين يحلم العقل.....