أخذتنى خرافة أنى ولدت، فى أوج شهور الصيف، فلن أتذكر منه شيئا. دائما شتاء غائم. وبحر عاصف. وشهور البرد والريح. بالكاد نذهب لطرف خيال ما، فتختطفنا لحظة جميلة، ننقاد لها. كسحابة بيضاء، تتهادى فى سماء زرقاء. كنسيم يداعب زهرة فى فردوس النفس، فتهبنا من أريجها، الهدوء والسكينة. لكنها الحياة نفسها،...
الخيال العلمي.. جسر العقل نحو المستقبل
في كل عصر، كان الخيال هو الشرارة الأولى التي أضاءت طريق الاكتشاف..حين يتقدّم الحلم على الواقع.. حين يكون الخيال العلمي.. جسرا للعقل نحو المستقبل.. حين يلتقي الحلم بالمعرفة نحو ما وراء الممكن.. حين يكون الخيال العلمي كمنهج وفكر وضوءا.. ويكون وميضه هو الضوء الذي يسبق الاكتشاف.. حين يحلم العقل.....
في كل ما يمرّ بخاطر الإنسان من فكرة أو شعور، يسكن سرّ لا يُدرك بالعقل، بل تُلهمه الروح كما تُلهم الريح أوراق الشجر لتتمايل دون أن تعرف السبب. إن المشاعر — حبًّا كانت أو شوقًا أو دهشة أمام الجمال — ليست إلا تجلّيات لجوهرٍ خفيّ يسكن أعماق النفس، كأنها رسائل صغيرة من السماء تذكّرنا...
ثمة لحظة غامضة يتقاطع فيها الضوء بالعتمة داخل ذهن الكاتب؛.. في لحظةٍ ما، عند تخوم الصمت، تنبثق الكتابة كوميضٍ من الوعي يطلب تفسير نفسه. ليست فعلاً لغوياً فحسب، بل محاولـةٌ لفهم ما يتعذّر فهمه، واستنطاق الغموض الكامن في الوجود والذات. هناك حيث تبدأ الكتابة لا كحرفةٍ تُمارَس، بل كحالةٍ كونيةٍ...
ثمة نداءٌ خافت، يأتي من جهةٍ لا تُعرَف، كأنه حنينٌ قديمٌ يتجدد في القلب كلما همّ القلم بالكتابة. ليس صوتًا، بل رعشة، تفتح في الروح بابًا نحو ضوءٍ غامض، يسكن ما بين الحرف والمعنى. هناك، حيث تُولد الكلمات من صمتٍ عميق، وتتشكل الأرواح من نور الحروف، يبدأ الكاتب رحلته في مرايا نفسه، يطارد ظلًّا...
فقط تلك الصخور هي التي تحمل سره على أكتافها منقوشة.. يعرف مواضعها.. لم تبح به لكائنات النهر. لم تعطِها الضفة أسرار الغريب لتأكلها. لم تنبس بحرف أو بأقل شيء منه، وفاءً بما له في عنقها، وقصوراً عن اللائمة لها في النوْء عن حمل أسطورته. تنتظر من يحلّ شفرتها ويسبر غورها ويراجعه شامبليون !! يدور...
في كل نصٍّ يولد الكاتب من جديد، حاملاً غربته وحنينه كمن يصنع وطنًا ثالثًا بالكلمات.. يكتب لا ليعيد صياغة الواقع فحسب، بل ليجرّبه بعيون أخرى. والكتابة هنا ليست هوايةً بل نجاةٌ خفيّة، صلاةٌ للروح تداوي ما يتسرّب منها في صمت الأيام.. وكل كلمةٍ تُكتب هي أثرٌ حيّ على صفحة الزمن، تُبقي...
في عمق التجربة الإنسانية، تظل الحقيقة كامنة كجوهر مخبوء لا ينكشف بسهولة؛ لحظة تتجاوز الزمان والمكان، فيغدو العقل بوابة، والروح مرآة. هناك يبدأ الوعي رحلته نحو صفاء لا يعرف الزخرفة، بحثًا عن معنى يتخطى حدود الواقع. وأحيانًا لا نحتاج إلى العالم من حولنا بقدر ما نحتاج إلى العالم بداخلنا؛ هناك،...
المكتبات ليست مجرد جدران ورفوف، بل بيوت للنور ومساكن للمعنى. فيها يلتقي الصمت بالفكر، وتتنفس الأرواح بهدوء، كأنها تجد أخيرًا مكانها الطبيعي. المكتبات.. منازل للعقول والألباب، ومقامات الطمأنينة للروح. ندخلها فنشعر كأننا نصعد إلى مرقي من نور، كل كتاب فيه صفحة من نور، وكل حرف قبسٌ...
أحيانا كثيرة في لحظة ما حينما يختلط النور بالظل، يتكشف لنا عالم آخر لا نراه بالعين وحدها بل تستشعره الروح وتجوب آفاقه.. فالأبيض والأسود ليسا لونين، بل صمتان يتحدثان بلغة الروح.. وحين يختفي الطيف، يظهر العمق.. فالصورة بلا ألوان تكشف ألوان النفس.. الضوء والظل لا يرسمان شكلاً فقط، بل...
ما أقسى أن يلتقي قلبان في عالم الحروف.. ولا يجتمعا في حضن الحياة! وما أشد أن يتحول الحب إلى رسائل مرتجفة تحمل أنفاس العاشقين، فلا يربطهما سوى الورق والانتظار.. صدى الأرواح في رسائل غياب لا تصل.. كموعد في ظلال لقاء مفقود.. في كل سطر من رسائل جبران ومي، دمعة مخنوقة، وصرخة...
الذاكرة ذلك الغموض.. ليست صندوقًا نحمله، بل قدر يلاحقنا. ما نظنه نسيا منسيًا يعود فجأة، ليذكّرنا أن الماضي لا يرحل أبدًا، بل يختبئ ويتوارى في زوايا الروح. وقد يظنّ الإنسان أنه يملك ذاكرته، يفتح منها ما يشاء ويغلق متى أراد، غير مدرك أن الذاكرة هي من تملكه، وتتحكم في مساراته الخفية. هي مرآة...
لعالم النفس السويسري ومؤسس علم النفس التحليلي (كارل جوستاف يونغ : ١٨٧٥ _ ١٩٦١م) مقولة منذ عقود مضت مازالت سارية حتى الآن : " من يتأمل ما يحيط به سيحلم، أما من يتأمل ما بداخله سيستيقظ ".. وعلى ذلك ترينا الحياة ونرى منها الكثير مما يخضع لهذه المقولة الثاقبة النافذة...
الكتب .. أسفار ومسافات لا تنتهي
في زمن تتسارع فيه الأيام وتبهت فيه الذاكرة، تبقى الكتب وحدها قادرة على انتزاعنا من صخب اللحظة، لتعيدنا إلى جوهرنا الأول. إنها ليست أوراقًا وحبرًا فحسب، بل أرواح أخرى نلتقي بها، وجسور نعبرها إلى عوالم لا يحدها أفق. كل كتاب نافذة مفتوحة على زمن لم نعشه، وقلوب لم نعرفها، وأفكار كانت تترقب أن...
أحيانا، لا نكتب لنحكي، بل لنرى ما لا يُرى... نفتح كادرات الذاكرة، وننصت لنبض الصور الهاربة من زمن ما، كأنها تهمس لنا بحقيقتنا الضائعة. من بين ظلال الضوء والرماد، تخرج التفاصيل القديمة لتُعيد تشكيل وعينا، وتُرينا ما خفينا عنه داخل أنفسنا. لم أكن أعرف أن حديث النفس عادة غريبة. تأخذ...
ما أبدع خلق الرحمن في السموات.. وما أجمل هذا الخلق العظيم.. كما يتبين الراصد المتأمل لتلك العناقيد السماوية.. وهي مجموعات و تجمعات من النجوم في الفضاء متباينة الأعمار والأنواع.. عادة مايطلق عليها صناديق المجوهرات النجمىة القديمة لتشابهها بالمجوهرات واللآل حينما تظهر للرائي أو الراصد....